آخر الأخبار

الصبيحي: 10 مقترحات وضمانات جوهرية يجب إدماجها في صلب التشريع

شارك

عمون - اعتبر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي أنَّ مشروع قانون "تنظيم العمل المهني لسنة 2026"، المعروض على مجلس الأمة اليوم، أحد أهم التشريعات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية التي تمس مباشرة قوت ومعيشة مئات الآلاف من الأسر الأردنية، ويُشكّل عصب الاقتصاد المحلي.

وأضاف الصبيحي، بالرغم من أنَّ المحاور الثلاثة المُتمثِّلة بِـ منح إجازة مزاولة المهنة، وترخيص مزوِّدي خدمات التدريب، واعتماد البرامج والمدربين، التي يقوم عليها مشروع القانون، تضع حجر الأساس للحدّ من العشوائية والانتقال تدريجياً نحو الاقتصاد المنظم وحماية المستهلك، إلَّا أنَّ الصياغة الحالية وما رشحَ من تعديلات طفيفة أجرتها لجنة العمل النيابية على المشروع، لا يزال دون مستوى الطموح الاقتصادي التنموي الشامل.

ولفت إلى أنَّ لجنة العمل النيابية حاولت إضفاء صبغة مؤسَّسيّة على المشروع عبر تعديلات طفيفة ــ كاستبدال سلطة "المفتش الفرد" بـ "لجنة تفتيش" جماعية، وإشراك أمين عام وزارة الصناعة والتجارة في اللجنة العليا، حيثُ تُعدُّ تعديلات مهمة لكنها غير كافية، ولم تدخل في عمق الأزمة الحقيقية للقطاع الحرفي والمهني.

وتابع الصبيحي أنَّه تمَّ ترحيل بعض العُقَد إلى أنظمة وتعليمات تُصدرها وزارة العمل لاحقاً ينزع عن القانون قوته التنفيذية، ويعيد الأفراد إلى مربّع الاجتهاد في قضايا تشريعية حيوية.

ونوَّه إلى أهمية دمج بعض المُقترحات والضمانات في التشريع قبل إقراره بصيغته النهائية، لتجويد القانون وضمان نجاح تطبيقه على أرض الواقع دون تضييق الخناق على صغار المهنيين والحرفيين

وأكَّد على ضرورة ربط مظلة الشمول الإلزامي المرن بالضمان الاجتماعي، لاسيَّما أنَّ غياب نصوص صريحة تُنظِّم الحماية الاجتماعية للعاملين، يُعد الثغرة الأكبر في القانون.، فالقيمة الحقيقية لتنظيم العمل المهني تكمن في ربط منح إجازة مزاولة المهنة وتراخيص المنشآت بالاشتراك بأحكام قانون الضمان الاجتماعي، وضمن آلية شمول مرنة تدريجية تلائم القدرات المالية للحرفيين والصغار، لتأمينهم ضد مخاطر الشيخوخة والعجز وإصابات العمل، دون إثقال كاهل منشآتهم.

واقترح الصبيحي برامج دعم وتحفيز للمهنيين الجدد، لتشجيع الامتثال الطوعي ومنع التهرب، مُطالِبًا بـِ إدراج مادة تلزم الحكومة بإطلاق برنامج دعم جزئي، تساهم فيه الدولة بنسبة 50% من اشتراكات الضمان الاجتماعي المترتبة على المهنيين والحرفيين الجدد في سنواتهم الأولى، مِمَّا يُشكِّل حافزاً للانضمام لمظلّة الحماية الاجتماعية بدلاً من الخروج منها.

وحذَّر من أن يتحوَّل التنظيم إلى أداة جباية تدفع الحرفي البسيط نحو البقاء في دائرة الظل الاقتصادي، خاصَّة في ظلِّ إبقاء رسوم رخص إجازة المزاولة مجهولة وخاضعة للتعليمات، ما يُثير القلق والتخوُّف، الأمر الذي يستدعي وجود نص صريح على مجانية إصدار إجازات المزاولة للمرَّة الأولى، أو إقرار رسم رمزي موحَّد ومحدَّد بالقانون غايته التنظيم وتوثيق البيانات، وليس الجباية.

ورأى الصبيحي أنَّ زيادة مهلة تقديم الاعتراضات إلى30 يوماً بدلاً من 15 يوماً يُعدُّ خطوة إيجابية، لكنها غير كافية لتهيئة القطاع، فضلًا عن أنَّ لانتقال السلس للقطاع غير الرسمي يتطلَّب منح الورش والمنشآت فترة تصويب أوضاع عامة وواقعية تتراوح بين سنة إلى 3 سنوات، تترافق مع حزم تسهيلات، لتفادي المخالفات والغرامات الفورية التي تؤدي للإثقال على المنشآت وقد تقود إلى إغلاقها وفقدان العاملين فيها لأعمالهم.

وبيَّن أنَّ المشروع اكتفى بإشارات عامّة لمن يملك خبرة مسبقة، لذا لابُدَّ من إدراج آلية قانونية صريحة للاعتراف بالخبرات الميدانية المتوارثة؛ بحيث تُعطى الأولوية للتقييم والاختبارات العملية الميدانية الميسرة والإعفاء من التقديم الأكاديمي أو الكتابي وأحيانا العملي، لمن يثبت ممارسته للمهنة لسنوات طويلة نسبياً، إنصافاً لهم واعترافاً بسيرتهم وكفاءتهم.

وقال الصبيحي إنَّ مشروع القانون أسقط تصنيف المهن ووضع درجات مُحدَّدة لها، لافتًا إلى أنَّ التشريع يجب أن يميّز بوضوح بين القطاعات والحرف بناءً على معايير علمية كدرجة الخطورة، والأثر على السلامة العامة، ومستوى التأهيل المطلوب، وتعقيدات المهنة، إذ أنَّه لا يجوز التّعامل مع تنظيم حرفة بسيطة كما يتعاملون مع مهن ترتبط بشرائح الجهد الكهربائي العالي أو التركيبات الإنشائية المعقدة.

ونبَّه إلى أنَّ القانون لم يحسم بشكلٍ قاطع خطوط الفصل بين مسؤوليات وزارة العمل، ومؤسسة التدريب المهني، وهيئة الاعتماد وضمان الجودة، مِمَّا قد يؤدي إلى تداخل يتسبَّب ببيروقراطية مُعقَّدة، مُقترِحًا إدراج نص قانوني صريح يُحدِّد المرجعية النهائية، مع نص يُلزم بإنشاء "نافذة إلكترونية موحَّدة" للمهني والحرفي حفاظاً على وقته ومنعاً لمراجعات بيروقراطية بين الدوائر.

واعتبر الصبيحي قطاع العمل المهني من أعلى القطاعات تعرُّضًا لحوادث وإصابات العمل، لذا يجب ألَّا تقتصر اشتراطات السلامة المهنية على العقوبات والتفتيش، بل تمتدُّ ليشمل نص القانون توفير برامج توعية، ودعم فني مجاني من قِبل الوزارة لتدريب المهنيين، وتزويدهم بمعايير السلامة والصحة المهنية، حفاظاً على سلامتهم ولرفع مستوى تنافسيتهم.

وأوضح أنَّ القانون يجب أن يتضمَّن نصًّا واضحًا يربط منح إجازة المزاولة للعمالة غير الأردنية بالنِّسب المُحدَّدة في خطة إحلال العمالة الوطنية، إلى جانب فرض اشتراطات أكثر تحديداً لضمان عدم منافسة الحرفيين الأردنيين في المهن المخصصة لهم، مع تتبُّع حقيقي لمنح التراخيص والإجازات.

كما اقترح الصبيحي إنشاء "مجلس تظلم مهني" حيادي يضم ممثلين عن الوزارة والقطاع الحرفي، ينحصر فيه دور التفتيش بِـ رصد المخالفات وتوثيقها، بينما يتولَّى "مجلس التظلم" مراجعة الاعتراضات وسماع دفاع المهني قبل إنفاذ القرارات الإدارية بعقوبات الإيقاف أو الغرامة، ضماناً لعدالة الإجراءات وعدم التعسُّف في استخدام السلطات التقديرية، فـَ التعديل الذي أدخلته لجنة العمل النيابية باستبدال المفتش الفرد بـ "لجنة تفتيش" خطوة جيدة، لكنَّها لا تُعالج المعضلة في حال بقاء اللجنة الخصم والحكم.

وطالب الصبيحي أعضاء مجلس الأمة قراءة الملاحظات والضمانات بأناة وعمق، إضافةً لـِ تعديل مواد القانون بما يوازن بين متطلبات التنظيم وحماية لقمة عيش المهني والحرفي الأردني.





عمون المصدر: عمون
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا