آخر الأخبار

دكتور العمران الكلالدة يحذر من استعجال النواب في تعريف الطريق ضمن قانون الملكية العقارية

شارك

خبرني - أكد الدكتور المهندس مراد الكلالدة أن التعديل الحكومي المقترح لتعريف «الطريق» في قانون الملكية العقارية قد يكون كافياً، في حده الأدنى، لتمكين الشركات التي تنوي الدخول في شراكة مع الحكومة لتنفيذ خطي سكك حديد الشيدية–العقبة وغور الصافي–العقبة لنقل الفوسفات والبوتاس، كما قد يسهم في خفض كلفة الاستملاكات من خلال إخضاع الأراضي اللازمة لهذه المشروعات لأحكام اقتطاع الربع القانوني دون بدل، ضمن الشروط والحدود التي يقررها القانون.

وأوضح الكلالدة أن هذا التعديل يعالج غاية عقارية واستثمارية مباشرة، لكنه لا يقدم معالجة تخطيطية وتشريعية شاملة لمسارات السكك الحديدية ومرافق النقل والبنية التحتية. فإضافة عبارة «سكك الحديد» إلى تعريف الطريق لا تعني بالضرورة شمول حرم السكة ومحطاتها وساحاتها ومستودعاتها وورشها وجسورها وأنفاقها ومعابرها ومنشآت الإشارات والاتصالات والطاقة والتصريف، فضلاً عن مناطق الحماية والسلامة والتوسعات المستقبلية اللازمة لها.

وحذّر من أن إقرار التعديل على عجل خلال الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة قد يعمّق حالة التشتت التشريعي؛ إذ ورد تعريف الطريق بصيغ مختلفة في قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية وفي عدد من القوانين والأنظمة النافذة، ومن بينها أنظمة الشوارع والطرق والأرصفة. وقد يؤدي تعدد التعريفات إلى قراءات متباينة أو تناقض ظاهري عند تحديد نطاق الطريق ومكوناته وأحكام استملاكه وتنظيمه وصيانته.

وأشار الكلالدة إلى أن التعريف الجديد، في حال إقراره ضمن قانون الملكية العقارية، لن يسري تلقائياً على سائر التشريعات، لأن التعريف الوارد في أي قانون يُطبّق، من حيث الأصل، لأغراض ذلك القانون فقط. كما أن قانون الملكية العقارية لا يعلو على القوانين الأخرى المساوية له في المرتبة، ولذلك ستبقى تعريفات الطريق المختلفة نافذة ضمن نطاق كل تشريع، ما لم تُجرَ مواءمة تشريعية صريحة.

وبيّن أن الممارسة التشريعية الحديثة تقتضي عدم اعتبار السكك الحديدية مجرد نوع من الطرق؛ نظراً لاختلافها عنها من حيث طبيعة التشغيل والملكية والسلامة وإمكانية الوصول والمعابر والارتفاقات والقيود المفروضة على الأراضي المجاورة. ولذلك فإن الأفضل هو وضع تعريفات مستقلة ومتكاملة لكل من «سكة الحديد» و«ممر النقل» و«ممر البنية التحتية».

واقترح الكلالدة تعريف «سكة الحديد» بأنها:

المسار الحديدي القائم أو المقترح وحرم السكة المخصص له، بما يشمله من خطوط ومحطات وساحات ومستودعات وورش وجسور وأنفاق ومعابر ومنشآت الإشارات والاتصالات والطاقة والتصريف والحماية والسلامة، وجميع الأراضي والمنشآت والمرافق التابعة له أو اللازمة لتشغيله وتوسعته المستقبلية.

أما «ممر النقل»، فاقترح تعريفه بأنه:

النطاق الأرضي القائم أو المقترح والمخصص لطريق أو سكة حديد أو أحد مرافق النقل العام أو نقل البضائع، بما يشمل حرم المرفق ومحطاته وساحاته ومناطق الحماية والسلامة والمنشآت والخدمات التابعة له والتوسعات المستقبلية المقررة له.

كما اقترح تعريف «ممر البنية التحتية» بأنه:

نطاق أرضي محدد، قائم أو مقترح، يخصص في المخططات المكانية لإنشاء وتشغيل وحماية وتوسعة مرفق أو أكثر من مرافق النقل أو المياه أو الطاقة أو الغاز أو الاتصالات أو الصرف، ويشمل حرم المرفق ومنشآته والخدمات التابعة له ومناطق السلامة والحماية والتوسعات المستقبلية.

وأوضح أن «ممر النقل» يمثل أحد أنواع ممرات البنية التحتية، بينما يُعد «ممر البنية التحتية» المفهوم الأوسع الذي يمكن أن يضم في نطاق واحد طريقاً وسكة حديد وخطوط مياه وطاقة واتصالات، بما يساعد على تقليل كلف الاستملاك ومنع تكرار حجز الأراضي وتعارض المشروعات القطاعية.

ورأى الكلالدة أن المعالجة الأفضل على المدى القريب تتمثل في تعديل قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية، بحيث تُفرد تعريفات مستقلة للطريق وسكة الحديد وممر النقل وممر البنية التحتية، بدلاً من حشر جميع هذه المرافق في تعريف واحد للطريق. وينبغي أن تقترن التعريفات بأحكام تحدد كيفية اعتماد هذه المسارات وإظهارها على المخططات التنظيمية، وحمايتها من البناء والإفراز وتغيير الاستعمال المتعارض معها.

وشدد على ضرورة تحديد الأثر القانوني لإدراج الممرات المستقبلية في المخططات؛ فلا يجوز أن تتحول الحماية التخطيطية إلى تجميد مفتوح لحقوق أصحاب الأراضي. ولذلك ينبغي تحديد مدة الحجز التخطيطي، والجهة المسؤولة عن تنفيذ المشروع، وآليات الاستملاك أو فرض حقوق الارتفاق، وحالات استحقاق التعويض عند فرض قيود جوهرية وطويلة الأمد على الانتفاع بالعقار.

وأضاف أن تنظيم مسارات البنية التحتية لا يقتصر على خطي الشيدية–العقبة وغور الصافي–العقبة، بل يجب أن يشمل حرم الخط الحديدي الحجازي ومسارات تحديثه وربطه الإقليمي، والطرق النافذة، وخط الغاز العربي، وناقل مياه الديسي والناقل الوطني، وخطوط الكهرباء والطاقة والاتصالات، مع مراعاة مناطق التعدين والمحميات الطبيعية وسلطة وادي الأردن والعقبة والمناطق التنموية والخاصة.

وختم الكلالدة بالقول إن الحل التشريعي الأمثل لا يكمن في تعديلات جزئية ومتفرقة تفرضها حاجة مشروع بعينه، وإنما في إصدار قانون وطني شامل للتخطيط والتنظيم العمراني يحل محل التشريعات القديمة ويجبّ ما سبقه في المسائل التخطيطية والتنظيمية. ويتعين أن يوحد هذا القانون التعريفات والمرجعيات ومستويات التخطيط، وينشئ سجلاً مكانياً وطنياً لمسارات النقل والبنية التحتية، ويحدد العلاقة بين المخطط الوطني والمخططات الإقليمية والمحلية، وبين التخطيط المكاني والاستملاك والتسجيل العقاري والتنفيذ.

وأكد أن قانون التخطيط والتنظيم العمراني المنشود ينبغي أن يحدد مواقع الممرات ويحميها تخطيطياً، بينما يتولى قانون الملكية العقارية تنظيم الاستملاك والتعويض والارتفاق والتسجيل، وتتولى القوانين القطاعية وضع متطلبات إنشاء كل مرفق وتشغيله وصيانته وسلامته؛ وبذلك تنتقل الدولة من معالجة كل مشروع بتعديل تشريعي منفرد إلى منظومة تخطيطية متكاملة تحمي المال العام وحقوق الملكية وتوفر بيئة أكثر وضوحاً واستقراراً للاستثمار.

خبرني المصدر: خبرني
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا