سرايا - – أسدل طلبة الثانوية العامة من الصف الثاني عشر (جيل 2008)، أمس، الستار على امتحاناتهم في الجزء الثاني من الامتحان العام لشهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، بعد أن أدّوا آخر جلسات الدورة الامتحانية؛ إذ تقدّم عدد من طلبة المسار الأكاديمي لامتحان العلوم الحياتية، فيما تقدّم طلبة المسار المهني والتقني (BTEC) لامتحان التربية الإسلامية.
واختُتمت بذلك دورةٌ امتحانية شهدت تباينا ملحوظا في آراء الطلبة حول مستوى عدد من الأوراق الامتحانية، ولا سيما في مباحث الفيزياء، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والكيمياء.
آراء الطلبة
ورغم أن امتحانات هذه الدورة اتسمت بوضوح صياغة الأسئلة وخلوِّها من الأخطاء العلمية، فإنها شهدت تباينا في آراء الطلبة حول مستوى عدد من الأوراق الامتحانية، إلى جانب اختلاف وجهات نظرهم بشأن كفاية الوقت المخصص للإجابة في بعض الأوراق الامتحانية لعدد من المباحث، في حين أجمع الطلبة والمعلمون على أن جميع الأسئلة جاءت من المنهاج المقرر، ولم تتضمن أي أفكار من خارجه.
ففي امتحان الفيزياء، انقسمت آراء الطلبة بين من رأى أن الأسئلة جاءت بمستوى متوسط مائل إلى السهولة، وأن الطالب المتمكن يستطيع التعامل معها بسهولة، مع مناسبة الوقت المخصص للإجابة، وبين من وصفها بأنها مائلة إلى الصعوبة؛ بسبب كثافة المعلومات التي تطلبت سرعة في استحضارها وتركيزا عاليا أثناء الإجابة. كما رأى عدد من الطلبة أن بعض الفقرات اتسمت بالدقة، وأن الوقت لم يكن كافيا لإنهاء جميع الأسئلة ومراجعة الإجابات بهدوء، فيما أجمعوا على أن جميع أفكار الامتحان جاءت من المنهاج المقرر.
ولم تقتصر الآراء المتباينة على هذين المبحثين؛ إذ شهد امتحان الرياضيات أيضا انقساما بين الطلبة، حيث رأى بعضهم أنه متوسط يميل إلى السهولة، وأن أسئلته كانت ضمن المنهاج وراعت الفروقات الفردية، فيما اعتبر آخرون أنه جاء بمستوى متوسط إلى صعب، مشيرين إلى أن بعض الأسئلة تطلبت تركيزا ووقتا أطول للإجابة.
والأمر نفسه ينطبق على امتحان اللغة العربية (تخصص)، الذي تفاوتت فيه الانطباعات بين من وجده متوسطا، وآخرين رأوه صعبا؛ لكونه دقيقا ويحتاج إلى تركيز، كما أن الإجابة عنه تتطلب دراسة معمقة.
آراء المعلمين
بدورهم، أكد معلمون أن أوراق الامتحانات في الدورة الحالية خلت من أي غموض في صياغة الأسئلة أو أخطاء علمية، مشيرين إلى أن تباين آراء الطلبة حول مستوى بعض الامتحانات يُعد أمرا طبيعيا، ويعكس اختلاف مستوياتهم الأكاديمية واستعدادهم للامتحانات.
وفي هذا الصدد، يقول أستاذ الرياضيات أسامة العكور إن "الرياضيات تُعد من المباحث التي عادة ما تفرض ردود فعل متباينة بين الطلبة، وذلك يعود إلى طبيعة المادة".
وأوضح أن تباين وجهات النظر عقب كل امتحان أمر طبيعي ووارد، لكنه في نهاية المطاف لا يدل على صعوبة الامتحان أو سهولته، فالمؤشر الحقيقي يكمن في نتائج الطلبة في هذا المبحث، ومعدل النجاح فيه.
وأوضح العكور أن أسئلة الرياضيات المتقدم يمكن وصفها بأنها متوسطة، لافتا إلى أن جميع الأفكار الواردة في الامتحان كانت ضمن المنهاج المقرر.
وأشار إلى أن الطلبة الباحثين عن النجاح بإمكانهم تجاوزه، لافتا إلى أن الامتحان راعى الفروقات الفردية بين الطلبة، إذ إن هناك بعض الفقرات المخصصة للطلبة المتميزين، وهو أمر طبيعي، كما أن بإمكان الطلبة الآخرين الإجابة عنها.
وفيما يتعلق بامتحان الفيزياء، يرى أستاذ الفيزياء رشاد حسن أن المبحث يُعد من المواد التي عادة ما تثير تباينا في ردود فعل الطلبة بعد كل دورة امتحانية، وهو ما برز بوضوح خلال امتحانات هذا العام.
وأوضح حسن " أن هذا التفاوت يعود إلى طبيعة المبحث وما يتضمنه من كثافة في المفاهيم والمعلومات، الأمر الذي يتطلب من الطلبة فهما عميقا وقدرة على الاستيعاب والربط بين الأفكار، ما ينعكس على اختلاف تقييمهم لمستوى الامتحان.
وأشار إلى أن امتحان الفيزياء يمكن تصنيفه بأنه فوق المتوسط، مرجعا ذلك إلى كثافة المعلومات التي يتعين على الطالب استحضارها أثناء الإجابة.
وأوضح أن الامتحان راعى مختلف مستويات الطلبة، وغطّى المادة العلمية بصورة شاملة، مبينا أنه لا يمكن وصفه بالصعب، لكنه يتطلب طالبا متمكنا من دراسته، ويتمتع بفهم جيد للمادة، بما يمكنه من التعامل مع الأسئلة بأريحية.
وأضاف أن جميع أفكار الامتحان جاءت من الكتاب المدرسي، مشيرا إلى أن الوقت المخصص للامتحان، والبالغ ساعتين ونصف الساعة، كان مناسبا لطبيعة الأسئلة وعددها.
ولفت إلى أن صياغة الأسئلة اتسمت بالوضوح وخلوِّها من الغموض، فيما جاءت نسبة أسئلة القدرات العليا ضمن حدودها الطبيعية، بما يتيح للطالب المتمكن الإجابة عنها دون صعوبة.
الكيمياء
وبالانتقال إلى مبحث الكيمياء، الذي شهد بدوره تباينا في انطباعات الطلبة، وصف كثيرون الامتحان بأنه تراوح بين السهل والمتوسط، وراعى الفروقات الفردية، فيما رأى آخرون أن دقة بعض الأسئلة وطول الخطوات اللازمة للوصول إلى الإجابة الصحيحة استلزما وقتا أطول من الساعتين المخصصتين للامتحان، رغم تأكيدهم أن جميع الأسئلة جاءت من المنهاج المقرر.
وفي قراءته للورقة الامتحانية، أكد أستاذ الكيمياء محمود القروم أن الامتحان جاء بمستوى متوسط مائل إلى السهولة، وراعى الفروقات الفردية بين الطلبة، مشيرا إلى أن فقراته كانت متنوعة وشاملة لموضوعات الكتاب، وتضمنت أسئلة تقيس القدرات العليا، بما يمكّن الطالب الذي أعد نفسه جيدا من التعامل معها.
وأوضح القروم أن الامتحان، بصورة عامة، كان مريحا ومناسبا لقدرات الطلبة، مبينا أن شكاوى بعض الطلبة من ضيق الوقت تعود، في كثير من الأحيان، إلى اتباعهم خطوات طويلة في الحل، في حين أن عددا من الأسئلة كان يمكن الوصول إلى إجابتها الصحيحة بأكثر من طريقة.
عربي تخصص
وبخصوص مبحث اللغة العربية (تخصص)، أكد أستاذ اللغة العربية الدكتور سهيل عفانة أن الامتحان متوسط، ويراعي الفروقات الفردية بين الطلبة.
وأشار عفانة إلى أن الامتحان متوازن، مؤكدا أن التعامل معه يتطلب طالبا درس المادة بصورة معمقة ومتأنية، وليس بشكل سطحي.
وبيّن أن الامتحانات جميعها التزمت بالنسب التي أعلنتها الوزارة، المتعلقة بـ40 % معرفة، و20 % قدرات عليا، و40 % متدرجة، موضحا أن المدة الزمنية لغالبية الامتحانات كانت مناسبة لطبيعة الأسئلة.
ورأى أن تباين وجهات النظر عقب كل امتحان أمر طبيعي ووارد، ويعكس اختلاف مستويات الطلبة الأكاديمية واستعدادهم للامتحانات.
امتحانات طبيعية
من جانبه، أكد الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم محمود حياصات أن امتحانات الثانوية العامة للعام 2026 اختُتمت أمس، بعد أن سارت جميع أيامها بصورة طبيعية ووفقا لما خُطط له، ولم ترد إلى مركز الوزارة أو مديريات التربية والتعليم أي ملحوظات أثرت في حسن سير الامتحانات أو انتظامها، وذلك بفضل التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية، والالتزام الذي أبداه الطلبة وكوادر الوزارة.
وأوضح حياصات أن نحو 74 ألف مشترك ومشتركة تقدموا في اليوم الأخير لامتحان مبحث العلوم الحياتية، فيما تقدم نحو 34 ألفا لامتحان التربية الإسلامية، مشيرا إلى أن الامتحانات انطلقت في 25 من الشهر الماضي، واستمرت على مدار 11 يوما امتحانيا، بمشاركة نحو 196 ألف مشترك ومشتركة، منهم 141 ألفا من الطلبة النظاميين و55 ألفا من طلبة الدراسة الخاصة.
وفيما يتعلق بالأوراق الامتحانية، أكد حياصات أن جميع اللجان المختصة من المشرفين التربويين المتخصصين، التي ناقشت الأوراق الامتحانية عقب انتهاء كل جلسة، أكدت أن جميع الأسئلة جاءت من المنهاج الدراسي المقرر، وراعت الفروقات الفردية بين الطلبة بنسب مناسبة، وخلت من الأخطاء، كما كان الزمن المخصص للإجابة ملائما لطبيعة الأسئلة.
وأشار إلى أن العدد التراكمي للمخالفات المسجلة خلال جميع أيام الامتحانات بلغ 292 مخالفة فقط، وهو أقل من عدد المخالفات المسجلة في الدورة الصيفية الماضية التي تجاوزت 400 مخالفة، ما يعكس مستوى مرتفعا من الانضباط والالتزام بتعليمات الامتحان من قبل الطلبة.
وبيّن حياصات أن العقوبات المترتبة على هذه المخالفات توزعت بين 35 حالة إنذار، و72 حالة إلغاء مبحث، و26 حالة إلغاء دورة امتحانية، و153 حالة إلغاء دورتين امتحانيتين، و6 حالات حرمان من التقدم للامتحان لمدة عامين، موضحا أن غالبية المخالفات ارتبطت بمحاولات إدخال أو استخدام أجهزة اتصال أو أدوات إلكترونية داخل قاعات الامتحان، مؤكدا استمرار الوزارة في تطبيق تعليمات الامتحان بكل حزم، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.
وقال إن أعمال التصحيح بدأت منذ اليوم الأول للامتحانات، حيث كثفت الوزارة كوادرها لإنجاز عمليات التصحيح والتدقيق وفق أعلى معايير الدقة والجودة، لافتا إلى أن التصحيح يتم عبر مسارين؛ الأول خاص بأوراق الماسح الضوئي التي تمر بأكثر من 12 مرحلة من التدقيق والمراجعة، والثاني خاص بالدفاتر الامتحانية التي تُصحح في 38 مركزا موزعة على مختلف محافظات المملكة، بمشاركة ما يقارب 9000 مصحح من المشرفين التربويين والمعلمين المختصين.
وأوضح أن الدفتر الامتحاني يمر بأكثر من 27 مرحلة من التصحيح والتدقيق والمراجعة، بما يضمن حصول كل طالب على حقه كاملا وفق أسس علمية وإجرائية دقيقة.
وأشار إلى أنه تم الانتهاء من تصحيح أكثر من نصف المباحث التي تقدم لها الطلبة، فيما تتواصل عمليات التدقيق والمطابقة والمراجعة النهائية لجميع المباحث، بما فيها المباحث التي انتهى تصحيحها، حتى قبيل إعلان النتائج، لضمان أعلى درجات الدقة والموثوقية.
وفيما يتعلق بإعلان النتائج، قال حياصات إن إجراءات التصحيح والتدقيق واستخراج النتائج تحتاج عادة إلى نحو شهر من تاريخ آخر امتحان، ومن المتوقع إعلان نتائج الدورة الحالية في النصف الأول من شهر آب (أغسطس) المقبل، بعد استكمال جميع الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة.
وختم بالتأكيد أن الوزارة تتقدم بالشكر والتقدير لجميع الجهات الوطنية التي أسهمت في إنجاح امتحانات الثانوية العامة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والدفاع المدني، ووزارة الصحة، ووسائل الإعلام، وكوادر الوزارة من إداريين ومشرفين ورؤساء قاعات ومراقبين ومصححين، مثمنا كذلك تعاون أولياء الأمور، ومتمنيا لجميع الطلبة دوام التوفيق والنجاح.
وأشار حياصات إلى أنه في الخميس المقبل ستبدأ امتحانات طلبة الصف الحادي عشر للجزء الأول من الامتحان العام في مباحث اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، وتاريخ الأردن، والتربية الإسلامية، على الترتيب، بمشاركة نحو 133 ألف طالب وطالبة، على أن تُختتم الامتحانات يوم الخميس الموافق 30 تموز (يوليو) الحالي.
الغد
المصدر:
سرايا