سرايا - أصدرت المحكمة الإدارية حكمًا تضمّن إلغاء قرار لوزير الصحة السابق، تضمّن إنهاء خدمات أحد الأطباء العاملين في وزارة الصحة، وذلك خلال جلسة علنية عقدتها المحكمة برئاسة رئيسها القاضي محمد الغرير، وعضوية القاضيين سفيان عبيدات والدكتورة ماجدة المخاترة، وبحضور وكيل المستدعي المحامي راتب النوايسة، ومساعد رئيس النيابة العامة الإدارية.
وتتلخص وقائع الدعوى بأن المستدعي طبيب تخرج من الجامعة الهاشمية عام (2018)، وتقدم بطلب إلى ديوان الخدمة المدنية في حينه، وبعد انتظار دام نحو (4) سنوات تم تعيينه في وزارة الصحة، بعد أن اجتاز امتحانات الكفاية والمقابلات التي أجراها ديوان الخدمة المدنية ووزارة الصحة.
وعلى إثر ذلك، تم تعيينه رئيسًا لأحد المراكز الصحية التابعة لمحافظة العاصمة، وباشر عمله في المركز.
وبتاريخ (17/6/2025)، وبعد أن حضر المستدعي إلى موقع عمله صباح ذلك اليوم، توجه بعد انقضاء ساعة من الدوام إلى الإدارة التي يتبع لها بخصوص عمل رسمي يتعلق بالمركز الطبي، وبعد مغادرته بنحو نصف ساعة، ورد اتصال من زملائه في المركز الطبي يفيد بأن دولة رئيس الوزراء حضر في زيارة مفاجئة وتفقدية للمركز.
وعاد المستدعي من الطريق، وعند وصوله إلى المركز تبين أن زيارة رئيس الوزراء قد انتهت، والتي كانت قصيرة ولم تتجاوز ثلث ساعة.
وفي اليوم ذاته، قرر مدير الصحة تشكيل لجنة تحقيق مع المستدعي بخصوص عدم وجوده في المركز الطبي أثناء زيارة رئيس الوزراء المفاجئة، حيث أوضح المستدعي للجنة أنه كان في طريقه إلى الإدارة الصحية التابعة لها بخصوص عمل رسمي.
وبعد أن أنهت لجنة التحقيق عملها، قرر مدير مديرية الصحة توجيه عقوبة الإنذار للمستدعي وحجب الحوافز عنه، إضافة إلى التوصية لوزير الصحة بإنهاء خدمات المستدعي وعدم تجديد عقده.
وعلى إثر ذلك، قرر وزير الصحة السابق إنهاء خدمات المستدعي، ما دفعه إلى التقدم بطعن بهذه القرارات لدى المحكمة الإدارية بواسطة وكيله المحامي راتب النوايسة.
وبعد استكمال إجراءات التقاضي، أصدرت المحكمة الإدارية حكمها الذي قضى بإلغاء قرار مدير الصحة بتوجيه العقوبة للمستدعي، وكذلك إلغاء قرار وزير الصحة بإنهاء خدماته، بعدما ثبت لها أن تلك القرارات فاقدة للمشروعية ومخالفة لأحكام التشريعات ذات العلاقة، ومشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة والتعسف فيها.
من جانبه، قال وكيل المستدعي المحامي راتب النوايسة لـ"سرايا" إن حكم المحكمة الإدارية جاء تكريسًا وتجسيدًا لرسالة القضاء الإداري كحارس وضامن للمشروعية.
وأضاف النوايسة لـ"سرايا" أن المحكمة الإدارية الموقرة أوردت في متن حكمها مبدأ مفاده أن أهمية الزائر ومسمّاه الوظيفي ينبغي ألا تنعكس على مقدار العقوبة التأديبية، إذ يجب أن تكون العقوبة متناسبة مع المخالفة إن وجدت، لا سيما وأنه ثبت من البينات أن المستدعي طبيب متميز في عمله، ولم يسبق أن وُجهت له أي عقوبة تأديبية سابقة.
وأوضح أن المركز الصحي الذي كان يعمل به الطبيب المستدعي تمت زيارته بشكل مفاجئ من لجنة مشكلة من وزارة الصحة قبل زيارة رئيس الوزراء بيوم واحد، حيث أكدت اللجنة أن المستدعي وباقي كوادر المركز كانوا على رأس عملهم، إضافة إلى الإشارة إلى نتائج إيجابية كثيرة وردت في تقريرها.
وأضاف المحامي النوايسة لـ"سرايا" أن مبادئ الفقه والقضاء الإداري لا تجيز اعتبار القرار الإداري صحيحًا إذا كانت الإدارة التي أصدرته قد أغفلت مراعاة الظروف الواقعية التي صاحبت إصدار القرار، مشددًا على أن القرارات الإدارية يجب أن تكون وليدة البحث والتمحيص، وأن يمارس صاحب الصلاحية صلاحياته القانونية في أفضل الظروف وأنقاها.
المصدر:
سرايا