عمون - أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، أنَّ إطلاق المؤسَّسة العامّة للضّمان الاجتماعي منصة "فرصتك"، وتعريفها على انَّها "بوابتك للتَّشغيل.. وفرصتك لتعريف الشركات والمؤسَّسات بخبراتك ومهاراتك"، أثار تساؤلات قانونيّة ومؤسَّسية جوهريِّة حول حدود التداخل ورُبَّما التَّنازع في الصلاحيات بين مؤسَّسات الدولة الرسمية، خاصَّة بين وزارة العمل ومؤسَّسة الضمان الاجتماعي.
وأكَّد الصبيحي على أنَّ تَّشغيل وتأهيل الباحثين عن عمل وتنظيم سوق العمل، إحدى مهام وزارة العمل الرئيسة، حيثُ تُعدُّ صاحبة ولاية فيها بموجب قانون العمل/ مادّة "10" والأنظمة الصادرة بمقتضاه، فبالنَّظر إلى المرجعية التشغيلية، يجد أنَّ المشرِّع حدَّد بوضوح مهام ومسؤوليات كل طرف، ولم يجد في النصوص ما يمنح مؤسَّسة الضَّمان صفة "وسيط التشغيل" أو "مطلق منصات التوظيف".
ولفت إلى أنَّ قيام مؤسَّسة الضَّمان الاجتماعي باستحداث وإطلاق منصَّة تشغيليّة مُستقلَّة للغرض ذاته يضعها في موقع البديل أو المُنافس لدور الوزارة أو المنازع لمهامها، وهو ما يُمثِّل تشتيتاً للجهود الرسمية وتجاوزاً غير مُبرَّر للاختصاصات والمسؤوليات التي حدّدها المُشرِّع الأردني لكلا الطرفين.
ولأنَّ الوزارة تُعتبر المرجعية القانونية والتنفيذية الوحيدة لتنظيم سوق العمل وقضايا التشغيل وإدارة ملف البطالة، فقد نوَّه الصبيحي إلى أنَّ القانون يعزّز هذا الدور بحظر القيام بمهام الوساطة لتشغيل العمال إلَّا من خلال الوزارة أو الجهات المُرخَّص لها بذلك من قبلها.
ولم يقتصر الأمر على، حيثُ حدّدت المادة "4" من القانون أنواع التأمينات التي تشملها أحكامه، بما فيها تأمين إصابات العمل، وتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وتأمين الأمومة، وتأمين التعطل عن العمل، إلى جانب التأمين الصِّحّي، فالغاية المؤسَّسة تكمن في الحماية الاجتماعية وإدارة الصناديق التأمينية الناشئة عن التأمينات المذكورة.
وأشار الصبيحي فيما يتعلَّق بتأمين التَّعطُّل عن العمل (المواد 51 - 58 من القانون) إلى أنَّ صرف بدل التَّعطُّل للمؤمَّن عليه، ومتابعة شروط استحقاقه كما حدّدتها المواد المذكورة، من أهم مهام المؤسَّسة، إذ أنَّ القانون لم يتضمَّن نصًّا بعينه يسند للمؤسَّسة دور التَّشغيل أو إطلاق منصات الخاصة له، مُعتقِدًا أنَّ القانون لا يفترض تلقائياً أن يتعاون المتعطل مع وزارة العمل ومكاتبها المُسجَّلة للبحث عن فرصة بديلة إذا رغب بذلك.
وأضاف إلى أنَّه كان من المُفترض أن تنحو مؤسَّسة الضمان الاجتماعي تجاهاً تكاملياً تنسيقياً مؤسسياً كاملاً بدلًا من التّوجُّه لاستحداث وإطلاق منصة تشغيلية خاصة بها والقيام بدور خارج عن طبيعة مهامها التأمينية.
وتابع الصبيحي أنَّ ذلك، قد يتمَّ عبر حرصها على تكامل البيانات لا تنازع الأدوار، إذ يكمن الدور الحقيقي والأجدى لمؤسسة الضمان في وضع قاعدتها البيانية الضخمة والدقيقة تحت تصرُّف وزارة العمل لخدمة الأغراض التشغيلية الوطنية، والمنصات الرسمية التابعة للوزارة، كمنصة التشغيل الوطنية، بالإضافة إلى احترامها الولاية القانونية، إذ أنَّ إطلاق منصات تشغيل موازية من قبل مؤسسة تُعنى أساساً بالحماية الاجتماعية والتأمينية، ينتقص بشكلٍ غير مباشر من أدوار الوزارة المعنية والمسؤولة قانوناً أمام الحكومة والبرلمان عن ملف التشغيل بموجب المادة (10) من قانون العمل.
وشدَّد على ضرورة إنَّتوحيد مرجعية الباحثين عن عمل، حيثُ أنَّ تشتيت الباحثين عن عمل وأصحاب العمل، بين منصة تابعة لوزارة العمل وأخرى تابعة للضمان الاجتماعي يُربك سوق العمل ويضعف من كفاءة المؤشِّرات الإحصائية الوطنية الموحدة.
وعليه، فقد طالب الصبيحي ترك ملف التشغيل وإطلاق المنصات المرتبطة به لوزارة العمل، كونها صاحب الاختصاص والولاية القانونية بموجب القانون، على أن يقتصر دور المؤسَّسة العامة للضمان الاجتماعي على تقديم الدَّعم اللوجستي والمعلوماتي من خلال قاعدة بياناتها لتعزيز جهود الوزارة،
واقترح دمج منصة "فرصتك" في إطار المنصة الوطنية للتشغيل التابعة لوزارة العمل كخطوة أصح وأكثر فاعلية، لضمان بقاء "تغميس الضمان داخل الصحن"، وتوحيد المرجعية الوطنية للباحثين عن عمل، إنطلاقًا من أنَّ قوَّة مؤسَّسات الدولة تنبع من احترام سيادة القانون وتكامل الأدوار، وليس في أي تجاوز أو تقاطع أو تنازع بالاختصاصات القانونية فيما بينها.
المصدر:
عمون