عمون - وجّه نائب حزب العمال، الدكتور قاسم القباعي، مذكرة رسمية إلى رئيس مجلس النواب مازن القاضي، طالب فيها بعقد اجتماع عاجل واستثنائي يضم أعضاء مجلس النواب مع رئيس الوزراء والوزراء المعنيين، وذلك قبل انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس، لبحث جملة من الملفات الوطنية التي تشغل الرأي العام وتمكين المجلس من ممارسة دوره الدستوري الكامل في الرقابة والمساءلة.
وأكدت المذكرة أن الأردن يمر بمرحلة دقيقة تتشابك فيها التحديات السياسية والاقتصادية والوطنية، في وقت تتزايد فيه تساؤلات المواطنين حول أداء الحكومة وعدد من القرارات والإجراءات التي اتخذتها خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يفرض تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية وعدم ترك فراغ رقابي قد ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وشددت المذكرة على أن الرقابة البرلمانية ليست امتيازاً للنواب، وإنما حق دستوري أصيل للشعب يمارسه المجلس نيابة عنه، وأن تعطيل هذا الدور أو تأجيله حتى بدء جدول أعمال الدورة الاستثنائية يحرم المجلس من أداء واجبه الوطني في المتابعة والمساءلة، خصوصاً في ظل وجود ملفات تتطلب إيضاحات رسمية عاجلة.
وأشارت المذكرة إلى أن من أبرز هذه الملفات ما أثير حول قضية وزير العمل خالد البكار، وما رافقها من حديث عن مخالفات لمدونة السلوك الحكومي وشبهات تتعلق باستغلال النفوذ، إضافة إلى ما يتم تداوله بشأن مخالفات مالية وإدارية منسوبة إلى مسؤولين آخرين، وهي قضايا تستوجب – وفق المذكرة – عرض الحقائق أمام ممثلي الشعب وتمكين المؤسسة الدستورية المختصة من ممارسة دورها في التحقق والمساءلة بعيداً عن الإشاعات والتسريبات.
وأكدت المذكرة أن ترك هذه الملفات دون نقاش مؤسسي داخل مجلس النواب من شأنه أن يوسع فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويحول الفضاء الإلكتروني إلى المصدر الرئيسي للمعلومات والتأويلات، في حين أن المصلحة الوطنية تقتضي تقديم الرواية الرسمية تحت قبة البرلمان، بما يعزز الشفافية ويصون هيبة المؤسسات.
كما اعتبرت أن نجاح مشروع التحديث السياسي يقاس بقدرة البرلمان على أداء وظيفته الرقابية بكفاءة واستقلالية، وأن تعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي يمر عبر ترسيخ مبدأ المساءلة، وعدم استثناء أي مسؤول من الخضوع للرقابة الدستورية وسيادة القانون.
ودعت المذكرة رئاسة مجلس النواب إلى الاستجابة السريعة لهذا الطلب، وعقد الاجتماع في أقرب وقت ممكن، بما يؤكد مكانة المجلس بوصفه السلطة الدستورية المختصة بالرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ويبعث برسالة واضحة بأن الدولة الأردنية تعالج القضايا العامة عبر مؤسساتها الدستورية، وأن الشفافية والمساءلة وسيادة القانون هي الأساس في إدارة الشأن العام.
واختتمت المذكرة بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب برلماناً فاعلاً يمارس كامل صلاحياته الدستورية، وحكومة تقدم الإجابات للرأي العام تحت قبة المجلس، بما يعزز الثقة الوطنية ويحمي المال العام ويكرس مبادئ النزاهة والحكم الرشيد.
المصدر:
عمون