عمون - يمثل وادي النخيل أو "وادي الغوير"، في المنطقة الغربية من لواء الشوبك أحد أبرز المواقع الطبيعية والسياحية الواعدة في جنوب الأردن، لما يتمتع به من تنوع بيئي وجيولوجي فريد، وشلالات وبرك وينابيع ومجاري مائية دائمة الجريان، إضافة إلى مسارات طبيعية خلابة تمتد من قرية المنصورة وصولاً إلى وادي عربة بطول يقارب 18 كيلومتراً، في منطقة تتداخل مع محيط محمية ضانا للمحيط الحيوي، ما يمنحها قيمة بيئية وسياحية استثنائية.
ويعد الوادي وجهة مثالية لعشاق الطبيعة والمغامرات، إذ يجمع بين الجبال الشاهقة والأودية العميقة والتكوينات الصخرية الفريدة، فضلاً عن الغطاء النباتي المتنوع الذي يضفي على المكان جمالاً استثنائياً، خصوصاً خلال فصل الربيع، عندما تتزين المنطقة بالأزهار البرية والنباتات الطبيعية.
وسُمي وادي النخيل بهذا الاسم لوجود حزام طبيعي من أشجار النخيل يمتد على أجزاء من الوادي، في مشهد نادر يجمع بين النخيل والجبال الشاهقة والينابيع والشلالات؛ مما أكسبه هوية بيئية وجمالية مميزة.
ويعد هذا الحزام النباتي أحد أبرز معالم الوادي، إلى جانب تنوعه الحيوي وتكويناته الجيولوجية الفريدة، الأمر الذي يجعله من أبرز المواقع الواعدة للسياحة البيئية وسياحة المغامرات في جنوب الأردن.
ويؤكد الباحث في تاريخ الطفيلة الدكتور إسحق عيال سلمان، أن وادي النخيل يعد من أغنى المناطق بالتنوع الحيوي على مستوى المملكة، إذ يضم أنواعاً واسعة من الحيوانات والطيور البرية والأشجار المتنوعة، إلى جانب العديد من الأنواع النادرة التي وجدت في المنطقة لوجود بيئة مناسبة للعيش والتكاثر.
وأضاف، أن الوادي يتميز أيضاً بقيمته الجيولوجية، حيث يضم تكشفات طبيعية لخامات النحاس والمنغنيز، إضافة إلى الطبقات الصخرية والرملية التي تعكس التاريخ الجيولوجي للمنطقة؛ مما يجعله مقصداً للباحثين والمهتمين بعلوم الأرض، إلى جانب المصورين والفنانين الذين يجدون في تضاريسه ومناظره الطبيعية مادة ثرية للإبداع.
وأشار سلمان إلى أن الموقع يجمع بين السياحة البيئية والجيولوجية والأثرية، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية تؤهله ليكون واحداً من أهم المقاصد السياحية في الجنوب إذا ما جرى استثماره بالشكل الأمثل.
وأكد رئيس جمعية الغطاء الأخضر البيئية أحمد السعود، من جهته، أن الوادي يمتلك جميع المقومات اللازمة لتطوير سياحة المغامرات الآمنة، من خلال استثمار البرك والشلالات الطبيعية في أنشطة النزول بالحبال والسباحة والغوص في المجاري المائية، إضافة إلى رياضات التسلق والمشي الجبلي واستكشاف الكهوف والتخييم في الهواء الطلق.
وأوضح، أن المنطقة تتمتع كذلك ببيئة صحية وهواء نقي، فيما أظهرت دراسة بيئية أجريت عام 2022 جودة عالية لمصادر المياه العذبة الموجودة في الوادي وصلاحيتها للشرب، الأمر الذي يعزز من مكانة المنطقة كموقع للاستجمام والسياحة البيئية، لافتاً إلى أن دراسات متخصصة أوصت بالاستفادة من طبيعة المنطقة كموقع للنقاهة، خاصة لمرضى الجهاز التنفسي وبعض الأمراض المزمنة.
بدوره، يرى الخبير في المسارات السياحية الكابتن أوس المرايات، أن نجاح الاستثمار في وادي النخيل يتطلب توفير بنية تحتية متكاملة تشمل تعبيد الطرق المؤدية إلى المنطقة، وإيصال خدمات الكهرباء والمياه، وإنشاء مرافق سياحية وبيئية متكاملة مثل المخيمات البيئية والشاليهات والساحات والمظلات ومراكز الخدمات.
وأشار إلى أهمية إنشاء مركز متخصص لتدريب هواة المغامرات على استخدام معدات تسلق الجبال والنزول بالحبال، بما يضمن أعلى معايير السلامة ويعزز من مكانة الوادي كوجهة متخصصة لسياحة المغامرات.
وأكد، أن تطوير الوادي يجب أن يقوم على أسس التنمية المستدامة، بحيث يحقق التوازن بين استقطاب الاستثمارات والحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي، بما يضمن استدامة الموقع للأجيال المقبلة.
ويرى مختصون، أن وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع الجهات المعنية، مطالبة بإعداد خطة شاملة لتطوير المنطقة، تتضمن إنشاء مسارات سياحية معتمدة، ولوحات إرشادية، ومراكز استقبال للزوار، وربط الوادي بالمسارات السياحية في الجنوب، بما يسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة العائد الاقتصادي للمجتمعات المحلية.
كما يؤكدون، أن الاستثمار في وادي النخيل لا يقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل يمتد ليشكل فرصة حقيقية لإقامة مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة، وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة، وتنشيط الحرف والمنتجات المحلية، بما ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويبقى وادي النخيل أحد الكنوز الطبيعية التي تزخر بها المنطقة الجنوبية، بما يمتلكه من مقومات بيئية وجيولوجية وسياحية نادرة، ليشكل نموذجاً لمواقع تستحق مزيداً من الاهتمام والاستثمار، ضمن رؤية تنموية تحافظ على البيئة وتبرز جمال المكان، وتضعه على خارطة السياحة البيئية وسياحة المغامرات في الأردن.
بترا
المصدر:
عمون