زاد الاردن الاخباري -
كتب : بسام البدارين - ليس مطلوبا الوقوف لفترات طويلة على محطات التساؤل والتردد للإجابة على سؤال أردني بامتياز زحف حقا إلى كل أروقة القرار الرسمي والشعبي: كيف نستثمر في الحالة التي ظهرت وتمأسست بعد وعلى هامش مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في مونديال كأس العالم؟
الوقوف الطويل هنا لا مبرر له والإقرار بضعف جاهزية الاستثمار وطنيا حتى اللحظة على الأقل هو المنتج الأكثر إيجابية بدلا من الاسترسال في نقاشات رياضية فنية لا معنى لها لتفسير خسارة 3 مباريات مقابل مكاسب إعلامية وترويجية وطنية بالجملة لا بد من البناء عليها.
ثلاثية «المنسف والشماغ وعلم المملكة» مهمة جدا وأساسية في بناء مشهد خطف الأنظار عبر التواصل لكنها ثلاثية لا تجيب على الأسئلة الأهم ولا تكفي للقول بأن المهمة أنجزت والواجب انتهى بأحسن صورة.
المطلوب القناعة أن المهمة الأكثر إنتاجية لم تنجز بعد والتحضير للواجب بدأ للتو تطلعا نحو المستقبل.
هنا عموما نحتاج لتوضيح بعض الملابسات والملاحظات لأن الرهان فقط على الرمزيات في تعريف شعوب العالم بالأردن والأردنيين في مناسبات عالمية مماثلة يتراجع ويتواضع في النتائج إذا بقيت تلك الرمزيات وحيدة أو يتيمة.
أظهرت مشاركة النشامى في كأس العالم وجود كنز وطني وقومي طالما تجاهلته الحكومات المتعاقبة.
نتحدث هنا عن الأردنيين في المهجر الذين سهروا لأكثر من 20 يوما ورقصوا في الشوارع والساحات وحملوا الأردن شعبا ودولة على أكتافهم بروح حضارية وعصرية وشكلوا المنتخب الرديف الحقيقي الذي سجل الأهداف على المستوى البعيد والأعمق.
فتح الأردنيون الأمريكيون قلوبهم ودفعوا أموالهم وعبروا عن أرقى ما في هذا الشعب من ولاء حقيقي ونزيه بدون مصالح أو مكاسب أو رغبات وحتى بدون تبجح ومزاعم وكاميرات.
للعلم فقط لا أحد بالمعنى الرسمي يتحدث مع المغترب الأردني في الخارج.
النشامى الحقيقيون من المغتربين أظهروا حضورا لافتا وقويا بدون مزايدات وبعيدا عن الأضواء مع أن النظام الانتخابي يحرمهم من حقوقهم في التصويت والاقتراع والسفارات تغلق أحيانا في وجوههم فيما لم تفكر ولا خلية عمل رسمية مرة واحدة على الأقل استضافة المغتربين وقياداتهم والإصغاء إلى اهتماماتهم واحتياجاتهم.
لا بل الأغرب: الحكومات المتعاقبة لم تظهر يوما حرصا حقيقيا على التعاون وإنشاء الروابط مع الجاليات الأردنية الوطنية في الخارج مع أن مباريات المنتخب أثبتت وجود منجم من الكفاءات والاحترافات والإمكانات المادية والعلمية والرياضية التي يمكن الاستفادة منها.
حمل الأردنيون في الخارج منتخب بلادهم بحماس وتلقائية وعفوية يحسدون عليها .. هنا حصرا منطقة الكنز التي ينبغي الاستثمار فيها بعد الآن.
الذين زرعوا بلون العلم والشماغ الأحمر مساحات واسعة من مدرجات كرة القدم في دالاس وسان فرانسيسكو وغيرهما هم أردنيون أوفياء تقدموا الصفوف والمبادرات بدون إلقاء أي تحية عليهم … مواطنون صالحون تجاوزوا كل حساسيات وحسابات الخلافات والهويات الفرعية والانتهازية المختلة المستقرة في عمان.
مساحتان فقط يمكن التركيز عليهما في الاستثمار النبيل بعد مغادرة منتخب النشامى للمونديال.
المساحة الأولى تلك المرتبطة بثقافة كرة القدم والرياضة الجديدة وما حصل في المونديال 2026 يفتح الآفاق لإعادة بناء المواهب الاحترافية على مستوى الشباب وفي ميادين الرياضة…العاجز فقط هو الذي يحاول المراوغة والإفلات من هذا الاستحقاق.
والمساحة الثانية حصرا تمثل ذلك الكنز الذي نتحدث عنه حيث أردنيون بكفاءة وإمكانات وحب خالص نزيه للوطن في كل الدول الغربية وغيرها عليهم واجب ولديهم حقوق.. آن أوان التحدث مع المغترب الأردني بلغة أخرى مختلفة ومحترمة.
«القدس العربي»
المصدر:
زاد الأردن