سرايا - خاص - لم تكن نتائج المنتخب الأردني في كأس العالم على قدر طموحات الجماهير التي حلمت برؤية "النشامى" يحققون انتصارات تاريخية في أولى مشاركاتهم المونديالية، إلا أن التجربة بحد ذاتها حملت العديد من المكاسب الفنية والإدارية والمعنوية التي قد تشكل نقطة تحول مهمة في مسيرة كرة القدم الأردنية خلال السنوات المقبلة.
فقد منح الظهور على المسرح العالمي اللاعبين فرصة نادرة للاحتكاك بمنتخبات تمتلك تاريخًا طويلًا وخبرة واسعة في المنافسات الدولية الكبرى، الأمر الذي ساهم في رفع مستوى الأداء الفردي والجماعي، وكشف في الوقت ذاته الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والعمل.
وأكد محللون رياضيون لسرايا أن المشاركة في بطولة بحجم كأس العالم لا تقاس فقط بعدد النقاط أو النتائج النهائية، بل بما تتركه من أثر على تطور المنظومة الكروية بأكملها. وأشاروا إلى أن اللاعبين الأردنيين اكتسبوا خبرة كبيرة في التعامل مع المباريات ذات الإيقاع السريع والضغط العالي، إضافة إلى مواجهة مدارس كروية مختلفة ومتنوعة.
كما أسهمت البطولة في تعزيز الثقة لدى عناصر المنتخب، خاصة بعد الوصول إلى هذا المحفل العالمي لأول مرة في تاريخ الكرة الأردنية، وهو إنجاز اعتبره كثيرون خطوة تاريخية تؤكد قدرة المنتخب على منافسة كبار القارة والعالم في المستقبل.
وعلى الصعيد الفني، وفرت المباريات فرصة مهمة للجهاز التدريبي لتقييم مستوى الفريق أمام منتخبات من الصف الأول عالميًا، والوقوف على نقاط القوة التي يمكن البناء عليها، إلى جانب تحديد أوجه القصور التي تتطلب معالجة خلال المرحلة المقبلة. ويرى خبراء أن هذه التجربة ستساعد في وضع خطط أكثر واقعية لتطوير المنتخب والاستعداد للاستحقاقات القادمة.
ولم تقتصر الفوائد على الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى النواحي النفسية والإدارية، حيث تعلم اللاعبون كيفية التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية الكبيرة التي ترافق البطولات العالمية، إضافة إلى التكيف مع أجواء المنافسات الكبرى ومتطلبات الاحتراف على أعلى المستويات.
من جانب آخر، ساهمت المشاركة في تسليط الضوء على كرة القدم الأردنية إقليميًا ودوليًا، ولفتت أنظار المتابعين إلى عدد من اللاعبين الذين قدموا مستويات جيدة رغم صعوبة المنافسة. كما عززت من حضور الأردن على الساحة الرياضية العالمية، ورفعت سقف الطموحات لدى الأجيال الصاعدة من اللاعبين.
ويرى متابعون أن ما حققه المنتخب الأردني من خبرات خلال مشاركته المونديالية قد يكون أكثر أهمية على المدى البعيد من النتائج الآنية، خاصة إذا جرى استثمار هذه التجربة في تطوير برامج إعداد اللاعبين والبنية الفنية للمنتخبات الوطنية.
وبين الخسائر التي سجلتها النتائج والمكاسب التي حققتها التجربة، يبقى الأكيد أن المنتخب الأردني عاد من كأس العالم بخبرة ثمينة قد تشكل حجر الأساس لمرحلة جديدة من التطور، وتمنحه فرصة أكبر للمنافسة بقوة في البطولات القارية والعالمية المقبلة.