عمون- أكد وزير العمل الدكتور خالد البكار أن القطاع الصناعي يعد أكبر القطاعات المولدة لفرص العمل في المملكة، وأحد أهم محركات النمو الاقتصادي، مشددا على أن الحكومة تنظر إلى الصناعيين كشركاء حقيقيين في تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وقال البكار خلال جلسة حوارية نظمتها جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية، مساء أمس الأربعاء، حول تطوير الموارد البشرية في قطاع التعبئة والتغليف، إن الحكومة التزمت منذ تشكيلها بتمكين القطاع الخاص وتوفير البيئة المناسبة لتوسعه ونموه، من خلال الاستماع إلى أولوياته والعمل على معالجة التحديات التي تواجهه، بما يسهم في زيادة الاستثمارات والصادرات وخلق المزيد من فرص العمل للأردنيين.
وأضاف خلال الجلسة التي جاءت ضمن فعاليات معرض الترابطات الأردني السادس للتعبئة والتغليف (جوبكس)، الذي نظمته الجمعية، أن قطاع التعبئة والتغليف يمثل نموذجا للصناعات الوطنية القادرة على تحقيق التميز والانتشار في الأسواق الإقليمية والعالمية، مؤكدا أن تطوير الموارد البشرية في هذا القطاع يشكل أولوية وطنية لضمان استدامة نموه وتعزيز قدرته على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأشار البكار إلى أن وزارة العمل تواصل تنفيذ برامج ومبادرات تستهدف تنظيم سوق العمل وتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية من العمالة الماهرة، بالتوازي مع تعزيز فرص تشغيل الأردنيين ورفع نسبة مشاركتهم في مختلف الأنشطة الاقتصادية، مبينا أن الحكومة اتخذت حزمة من القرارات والإجراءات التي من شأنها دعم الاستثمار وتحفيز التوسع في المشاريع الصناعية.
وأكد أن التدريب المهني أصبح اليوم ركيزة أساسية في بناء اقتصاد تنافسي قادر على مواكبة متطلبات المستقبل، لافتا إلى أن امتلاك المهارة بات أكثر أهمية من مجرد الحصول على الشهادة الأكاديمية، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها أسواق العمل عالميا بفعل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.
ودعا البكار إلى تعزيز الشراكة بين القطاع الصناعي ومؤسسات التعليم والتدريب المهني لتطوير برامج تدريبية تتواءم مع احتياجات السوق الفعلية، وتمكن الشباب الأردني من اكتساب المهارات المطلوبة في الصناعات الحديثة، بما في ذلك الصناعات المرتبطة بالتعبئة والتغليف والتقنيات الإنتاجية المتقدمة.
وشدد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الضمانة الحقيقية لاستدامة النمو الاقتصادي ورفع تنافسية الصناعات الوطنية، مؤكدا أن الحكومة ستواصل دعم القطاع الصناعي وتوفير التسهيلات اللازمة له، بما يمكنه من زيادة صادراته وتوسيع أعماله وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار البكار إلى أن الأردن يمتلك من الكفاءات والطاقات البشرية ما يؤهله للاستفادة من التحولات العالمية في سوق العمل، مؤكدا أن تأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات التقنية والمهنية الحديثة سيمكنهم من المنافسة على فرص العمل محليا وخارجيا، ويعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للصناعات والخدمات المتقدمة.
وشدد البكار على أن وزارة العمل ستبقى شريكا داعما للقطاع الخاص، وستواصل العمل مع مختلف الجهات المعنية لإيجاد الحلول العملية للتحديات التي تواجه سوق العمل، بما يحقق المصلحة الوطنية ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة.
وأكد استعداد الوزارة لفتح باب استقدام العمالة للمنشآت العاملة في قطاع التعبئة والتغليف التي توظف ما لا يقل عن 90 بالمئة من العمالة الأردنية، وذلك تقديرا لالتزامها بتشغيل الكفاءات الوطنية ودعما لاستمرارية عملها وتوسعها.
من جانبها، أكدت مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتورة رنا عبيدات أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على تعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وتطوير الصناعات الوطنية، بما يسهم في ترسيخ النمو الاقتصادي ورفع قدرة المملكة التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقالت إن المؤسسة تتبنى نهجا متقدما يقوم على تحقيق التوازن بين الدور الرقابي ودعم بيئة الاستثمار، من خلال تطوير التشريعات والإجراءات الناظمة للقطاعات المرتبطة بالغذاء والدواء، بما يعزز الشراكة مع القطاع الخاص ويدعم نمو الصناعات الوطنية.
وأضافت أن قطاع التعبئة والتغليف يعد جزءا أساسيا من منظومة الأمن الغذائي وسلامة المنتجات، نظرا لارتباطه المباشر بجودة الغذاء والدواء وكفاءة سلاسل التوريد والإمداد.
وبينت بأن المؤسسة عملت خلال الفترة الماضية على مراجعة وتطوير التشريعات ذات العلاقة، مع الحرص على إشراك ممثلي القطاع الصناعي والمستثمرين في مناقشتها وإبداء الملاحظات عليها لضمان الوصول إلى أفضل الممارسات التنظيمية.
وأوضحت عبيدات أن المؤسسة تولي اهتماما خاصا بالتحول نحو استخدام مواد تعبئة وتغليف أكثر استدامة وصديقة للبيئة، بما يحد من الآثار البيئية السلبية ويحافظ على صحة الإنسان، مؤكدة أن التطورات المتسارعة في هذا القطاع تتطلب تحديثا مستمرا للتشريعات وتبني حلول مبتكرة تواكب المتغيرات العالمية.
وشددت على أن رفع جودة المنتجات الوطنية يشكل أولوية للمؤسسة، باعتباره المدخل الرئيسي لتعزيز تنافسية الصناعات الأردنية في الأسواق العالمية، مؤكدة دعم المؤسسة لكافة المبادرات والمشاريع البحثية والابتكارية المتعلقة بمواد التعبئة والتغليف.
من جهته، أكد رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أن القطاع أصبح شريكا أساسيا في عمليات التسويق والتصدير، من خلال ما يوفره من حلول متقدمة ترفع القيمة المضافة للمنتج الأردني وتدعم حضوره في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الحديث عن التعبئة والتغليف لم يعد يقتصر على إنتاج العبوات، بل يشمل تقديم حلول هندسية متكاملة تراعي الكفاءة التشغيلية والمتطلبات البيئية وتواكب المواصفات العالمية، ولا سيما المعايير الأوروبية التي أصبحت شرطا أساسيا لدخول العديد من الأسواق الدولية.
وأوضح أن قطاع التعبئة والتغليف والطباعة والورق والكرتون يوفر ما يقارب 13 ألف فرصة عمل، تشكل العمالة الأردنية منها نحو 94 بالمئة، ويضم أكثر من 900 شركة صناعية، ما يعكس أهميته الاقتصادية ودوره الحيوي في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز النمو والتشغيل.
وأشار أبو حلتم إلى أن قطاع التعبئة والتغليف يعد نموذجا ناجحا للتكاملية بين القطاعين العام والخاص، حيث أسهم التعاون المستمر بين الجهات الحكومية والمؤسسات الصناعية في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية القطاع وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتصدير.
بدوره، أكد مدير عام شركة مطبعة النهضة حكيم ظاظا أهمية التحول العالمي نحو التغليف المستدام، والذي أصبح واقعا تفرضه التشريعات والمتطلبات الجديدة في مختلف الأسواق، خصوصا في أوروبا والأسواق المتقدمة، مبينا إن المعايير الجديدة أصبحت تركز على قابلية إعادة التدوير، وتقليل النفايات، وزيادة المحتوى المعاد تدويره، وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
وقال في هذا السياق، تزداد أهمية الوسم البيئي (Eco Label) باعتباره أداة شفافية وثقة بين المنتج والمستهلك. فالأسواق العالمية لم تعد تقبل الادعاءات البيئية غير الموثقة، بل أصبحت تتطلب معلومات واضحة وقابلة للتحقق حول المواد المستخدمة، وإمكانية إعادة التدوير، والأثر البيئي للمنتج.
وأضاف أن الثورة الصناعية الحالية تقود العالم نحو حلول جديدة في التعبئة والتغليف تشمل المواد المتقدمة، والطباعة الرقمية، والتغليف الذكي، والتقنيات التي تساعد على تتبع المنتجات وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة سلاسل التوريد.
وشدد على أهمية بناء شراكات فاعلة بين القطاع الصناعي والجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية ومراكز التدريب، لتطوير الكفاءات الوطنية وتأهيل جيل جديد من المتخصصين القادرين على قيادة مستقبل هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن قطاع التعبئة والتغليف يسهم أيضا في توفير فرص عمل نوعية بمجالات التصميم والهندسة والإنتاج والطباعة والجودة والاستدامة والتكنولوجيا، مشددا على إن الاستثمار في تنمية المهارات المهنية والتقنية هو استثمار مباشر في مستقبل الصناعة الأردنية وقدرتها على النمو والتنافس.
وأوضح ظاظا أن معرض "جوبكس" لم يكن مجرد معرض للمنتجات والخدمات، بل كان مساحة للحوار وتبادل الخبرات واستشراف المستقبل، مبينا بأن الشركات الأردنية المشاركة أثبتت أن لدينا في الأردن خبرات وقدرات وإمكانات تستحق أن نفخر بها وأن نبني عليها.
بترا
المصدر:
عمون