سرايا - يُظهر تقرير "الاتجاهات العالمية للجوء القسري 2025" الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 11 حزيران (يونيو) 2026، أن الأردن من بين الدول التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين قسراً مقارنة بعدد سكانه، إذ يستضيف نحو 2.8 مليون لاجئ وفق إحصاءات عام 2025.
ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الخاضعين لولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الأردن نحو 2.4 مليون لاجئ، فيما بلغ عدد اللاجئين والأشخاص الذين يعيشون في أوضاع شبيهة باللجوء والمسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نحو 436.2 ألف شخص.
وعلى المستوى العالمي، بلغ عدد اللاجئين حول العالم مع نهاية عام 2025 نحو 41.6 مليون شخص، يشملون اللاجئين الخاضعين لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والأشخاص الذين يعيشون في ظروف مشابهة لظروف اللجوء، وغيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين الخاضعين لولاية الأونروا.
كما بلغ عدد طالبي اللجوء الذين ما تزال طلباتهم قيد الدراسة نحو 9 ملايين شخص، في حين وصل عدد النازحين داخل بلدانهم بسبب النزاعات والعنف إلى 68.7 مليون شخص في نهاية العام ذاته.
انخفاض اللاجئين
وسجل عام 2025 انخفاضاً في عدد اللاجئين عالمياً بنسبة 3 % مقارنة بعام 2024، وهو أول تراجع ملحوظ بعد سنوات من الارتفاع المتواصل.
ويعزو التقرير هذا الانخفاض إلى الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين العائدين إلى بلدانهم، خصوصاً في أفغانستان وسورية والسودان، إضافة إلى عودة أعداد كبيرة من النازحين داخلياً في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وسورية.
إلا أن التقرير يحذر من أن كثيراً من هذه العودة جرت في ظروف صعبة، وفي مناطق ما تزال تعاني من انعدام الأمن وضعف الخدمات الأساسية، الأمر الذي يهدد استدامة العودة ويجعل إعادة الاندماج تحدياً كبيراً أمام ملايين العائدين.
ويشير التقرير إلى أن واحداً من كل 70 شخصاً حول العالم كان مهجّراً قسراً مع نهاية عام 2025، أي ما يعادل نحو 1.4 % من سكان العالم.
ويبيّن أن 7 من كل 10 لاجئين في العالم ينحدرون من ست دول فقط، ما يعكس استمرار تمركز أزمات اللجوء في عدد محدود من بؤر النزاع الممتدة منذ سنوات.
وخلال عام 2025، أُجبر نحو 5.4 مليون شخص على الفرار من بلدانهم والبحث عن الأمان في دول أخرى، وكانت الغالبية العظمى من هذه التحركات باتجاه الدول المجاورة.
في المقابل، عاد نحو 4.4 مليون لاجئ إلى بلدانهم الأصلية خلال العام نفسه، في واحدة من أكبر موجات العودة المسجلة خلال العقود الأخيرة، وتركزت أكثر من 90 % من هذه العودة في ثلاث دول فقط، هي أفغانستان التي عاد إليها نحو 1.9 مليون لاجئ، وسورية التي عاد إليها 1.3 مليون لاجئ، والسودان التي عاد إليها نحو 651.5 ألف لاجئ.
إعادة التوطين
وشهدت برامج إعادة التوطين تراجعاً حاداً خلال عام 2025، إذ انخفض عدد اللاجئين الذين تمكنوا من الوصول إلى بلدان ثالثة عبر مسارات إعادة التوطين أو برامج الكفالة إلى نحو 81.8 ألف شخص فقط، مقارنة بـ188.8 ألف لاجئ خلال عام 2024.
وساعدت المفوضية نحو 35 ألف لاجئ بالوصول إلى دول إعادة التوطين خلال العام الماضي، فيما تصدرت كندا وأستراليا والولايات المتحدة وفرنسا قائمة الدول المستقبلة للاجئين المعاد توطينهم.
ويحذر التقرير من أن أزمة التمويل التي تواجهها المفوضية الإنسانية والمنظمات الشريكة باتت تشكل تهديداً مباشراً لملايين اللاجئين والنازحين حول العالم، مؤكداً أن استمرار النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص المساعدات الغذائية وخدمات المأوى والحماية، كما سيؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات المعرضات لخطر العنف، فضلاً عن المجتمعات المضيفة التي تحملت أعباء استضافة اللاجئين على مدى سنوات طويلة.
ويؤكد التقرير أن نقص التمويل قد يقوض أيضاً فرص العودة الطوعية والآمنة للاجئين إلى بلدانهم الأصلية، إذ إن غياب الخدمات الأساسية وفرص إعادة الاندماج قد يدفع العديد من العائدين إلى النزوح مرة أخرى بحثاً عن الأمن وسبل العيش.
معالجة جذرية
وشدد التقرير على أن خفض أعداد المهجّرين قسراً على المدى الطويل يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للتهجير، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة، وانتهاكات القانون الإنساني الدولي، وأشكال العنف والاضطهاد المختلفة، إلى جانب توفير الموارد اللازمة للاستجابة الإنسانية ودعم الدول المضيفة وتعزيز الحلول الدائمة للاجئين والنازحين.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أظهر التقرير تراجع عدد اللاجئين السوريين عالمياً بنسبة 18 % خلال عام 2025، ليصل إلى نحو 4.9 مليون لاجئ مع نهاية العام، مقارنة بعام 2024، ويُعزى هذا الانخفاض بصورة رئيسية إلى عودة ما يقدر بنحو 1.3 مليون سوري إلى بلادهم خلال العام الماضي.
كما انخفض عدد اللاجئين السوريين المسجلين في معظم الدول المضيفة، إلا أن تركيا ما تزال تستضيف أكبر عدد منهم بواقع 2.3 مليون لاجئ، تليها ألمانيا بنحو 668.6 ألف لاجئ، ثم لبنان بنحو 532.4 ألف لاجئ، والأردن بنحو 420.8 ألف لاجئ، فيما يستضيف العراق نحو 308.2 ألف لاجئ سوري.
وتعكس هذه الأرقام التحولات التي شهدتها أزمة اللجوء السورية خلال العام الماضي، مع تزايد وتيرة العودة إلى سورية، لكنها في الوقت ذاته تبرز استمرار الحاجة إلى الدعم الدولي لضمان أن تكون العودة طوعية وآمنة ومستدامة، وأن تتمكن الدول المضيفة من مواصلة تقديم الخدمات للاجئين الذين ما يزالون يقيمون على أراضيها.