خبرني - قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق عمر الرزاز إن العالم يعيش مرحلة انتقالية بين نظامين دوليين، تتراجع فيها الهيمنة الأمريكية المطلقة التي طبعت مرحلة ما بعد الحرب الباردة، في مقابل صعود قوى جديدة وفي مقدمتها الصين، وتحوّل الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة وسلاسل الإمداد إلى أدوات مباشرة في الصراع على النفوذ الدولي.
وأوضح الرزاز أن ما يجري في العالم لا يمكن اختزاله في شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو في سياساته، بل يرتبط بأزمة أعمق داخل النموذج الليبرالي الغربي نفسه، ظهرت من خلال تآكل الطبقة الوسطى، وصعود الشعبوية، وتراجع الثقة بالعولمة بوصفها إطاراً قادراً على تحقيق العدالة والاستقرار لمجتمعات واسعة.
وشدد على أن الخلط بين الليبرالية والنيوليبرالية يؤدي إلى قراءة مضللة للأزمة الراهنة، موضحاً أن الليبرالية كفكرة سياسية ارتبطت تاريخياً بالحقوق والحريات والمساءلة، في حين أن النيوليبرالية كنموذج اقتصادي أدت إلى تقليص دور الدولة الاجتماعي، وتعميق الفجوات الاجتماعية، وترك قطاعات واسعة من المجتمعات أمام شعور متزايد بعدم الأمان الاقتصادي والسياسي.
واعتبر أن الصين لا تقدم نفسها كنموذج أيديولوجي بديل فحسب، بل كدليل على أن التنمية والتحديث لا يرتبطان بالضرورة بالنموذج الغربي التقليدي، مشيراً إلى أن صعود الصين يعكس انتقالاً أوسع في موازين القوة العالمية، ويطرح أسئلة جديدة حول دور الدولة، والتخطيط طويل المدى، والعلاقة بين التنمية والشرعية السياسية.
أما بالنسبة للأردن، فأكد الرزاز أن الاستقرار لا ينبغي أن يُفهم بوصفه حالة دفاعية فقط، بل باعتباره رأس مال استراتيجياً يجب تحويله إلى قوة اقتصادية ومؤسساتية. وشدد على أن الأولوية تتمثل في تعزيز التماسك الداخلي، ومواصلة التحديث التدريجي، وتحويل الأردن من "ممر عبور” إلى "عقدة إنتاج وربط اقتصادي” قادرة على تعظيم موقعه ودوره في الإقليم.
وخلص الرزاز إلى أن الدولة التي ستنجح خلال السنوات المقبلة لن تكون فقط الدولة التي تمتلك موقعاً جغرافياً مهماً أو موارد مالية كبيرة، بل الدولة القادرة على فهم مجتمعها، وبناء مؤسسات تتعلم وتصحح أخطاءها بصورة مستمرة، وتحويل الاستقرار من حالة دفاعية إلى منصة للإنتاج والدور الإقليمي الفاعل.
المصدر:
خبرني