خبرني - دعا النائب السابق طارق سامي خوري الى إعادة احياء الزكاة لمواجهة الجرائم المرتبطة بالفقر والحاجة والضغوط المعيشية.
كما دعا خوري في مقال ارسله الى خبرني المسيحيين المقتدرين ليخصصوا طوعًا نسبة مماثلة من أموالهم، ولتكن 2.5% أو أكثر، لدعم الأسر المحتاجة ، معتبرا ان الفقر لا يفرّق بين مسلم ومسيحي، والحاجة لا تسأل الإنسان عن دينه أو طائفته.
وتاليا المقال كاملا كما وردنا :
في ظل تزايد الحديث عن بعض الجرائم المرتبطة بالفقر والحاجة والضغوط المعيشية، ربما حان الوقت لإعادة إحياء أحد أهم أدوات التكافل الاجتماعي في مجتمعنا: الزكاة.
الزكاة ليست مجرد شعيرة دينية، بل نظام تكافل اجتماعي متكامل، ولو طُبّق كما يجب لأحدث أثرًا كبيرًا في محاربة الفقر والحاجة والتخفيف من كثير من المشكلات الاجتماعية التي نعاني منها.
أتساءل دائمًا: لو أن كل من وجبت عليه الزكاة دفعها كاملة، ولو جرى جمعها وتوزيعها بطريقة منظمة وعادلة وشفافة من خلال مؤسسات وجهات خيرية موثوقة ومترابطة فيما بينها، تضمن وصولها إلى مستحقيها الحقيقيين، كم أسرة يمكن إنقاذها من الفقر؟ وكم شابًا يمكن مساعدته على إيجاد فرصة عمل؟ وكم مريضًا يمكن علاجه؟ وكم حالة احتياج يمكن معالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة اجتماعية أو مأساة إنسانية؟
وبالمقابل، أتمنى من المسيحيين المقتدرين أن يخصصوا طوعًا نسبة مماثلة من أموالهم، ولتكن 2.5% أو أكثر، لدعم الأسر المحتاجة. فنحن نعيش في وطن واحد، ونتشارك المصير نفسه والمستقبل نفسه، والفقر لا يفرّق بين مسلم ومسيحي، كما أن الحاجة لا تسأل الإنسان عن دينه أو طائفته.
إن تكافل المسلمين من خلال الزكاة، وتكافل المسيحيين من خلال العطاء والمساهمة المنظمة، وتوجيه هذه الأموال بعدالة وشفافية إلى مستحقيها من المسلمين والمسيحيين على حد سواء، يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا في حياة آلاف الأسر، وأن يعزز الاستقرار الاجتماعي ويخفف من أسباب اليأس والإحباط والحاجة.
بالتأكيد لا يمكن القول إن الفقر هو سبب كل جريمة، ولا إن التكافل وحده سيقضي على الجريمة بالكامل، لكن لا شك أن تقليص الفقر والحاجة وفتح أبواب الأمل أمام الناس يساهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وأقل عرضة للمشكلات والعنف والانحراف.
ربما نختلف في الدين، لكننا نتفق في الوطن، ونتشارك المسؤولية تجاه أبنائه، ونملك جميعًا القدرة على أن نجعل حياة المحتاجين أكثر كرامة وأملًا إذا تحولت قيم العطاء والتكافل إلى عمل منظم ومستدام.
الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء.
د. طـارق سـامي خـوري
المصدر:
خبرني