سرايا - أكد الأمين العام لشؤون التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم الدكتور محمد غيث، أن الوزارة تعتزم إدخال تخصصين جديدين ضمن برامج التعليم المهني والتقني خلال العام الدراسي المقبل، وهما: تخصص الرعاية والتعليم في الطفولة المبكرة، وتخصص الرياضات الإلكترونية وتقنياتها.
وبين غيث ، أن اختيار هذين التخصصين جاء استجابةً لحاجة سوق العمل، ومواكبةً للتغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، موضحا أن تخصص الرعاية والتعليم في الطفولة المبكرة يعد من التخصصات المهمة والمطلوبة، نظرًا للحاجة المتزايدة إلى كوادر مؤهلة في هذا المجال، قادرة على التعامل مع الأطفال في مراحلهم الأولى وفق أسس تربوية ومهنية سليمة،.
التوسع بالتعليم المهني
وفيما يتعلق بأهمية التوسع في برامج التعليم وصولا إلى 14 برنامجا في العام الدراسي المقبل، بين غيث أن هذه البرامج تمثل خطوة إستراتيجية مهمة في تطوير منظومة التعليم المهني والتقني في المملكة، ويأتي هذا التوجه انسجامًا مع الرؤى الملكية السامية واهتمام سمو ولي العهد بتمكين الشباب وتأهيلهم للمستقبل، وترتبط بصورة مباشرة برؤية التحديث الاقتصادي وخطة تطوير التعليم في وزارة التربية والتعليم التي تستهدف رفع نسبة الطلبة الملتحقين بالتعليم المهني والتقني إلى 50 % بحلول عام 2033.
وأوضح غيث أن الأرقام الحالية تشير إلى أن هناك ما يقارب من 46 ألف طالب وطالبة على مقاعد الدراسة في برامج التعليم المهني والتقني، موزعين على 331 مدرسة في مختلف مناطق المملكة، وهو ما يعكس حجم الإقبال المتزايد على هذا المسار، والثقة المتنامية به من قبل الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.
وفي إطار خطة التوسع للعام الدراسي المقبل، أشار غيث الى انه سيتم رفع عدد المدارس التي تطبق برامج التعليم المهني والتقني إلى 361 مدرسة، بما يعزز فرص التحاق الطلبة بهذه البرامج في مختلف المحافظات، ويضمن عدالة أكبر في الوصول إلى التعليم المهني النوعي، لا سيما في المناطق الطرفية والبعيدة في شمال المملكة ووسطها وجنوبها، ويجري حاليًا إعداد هذه المدارس وتجهيزها بالمشاغل المهنية المطلوبة.
خطة إستراتيجية للتطوير
ولفت غيث إلى أن الوزارة أعدت خطة إستراتيجية تمتد لخمس سنوات لتطوير قطاع التعليم المهني والتقني والنهوض به، وتم من خلالها تحديد 25 مشروعًا تنمويًا يستهدف تطوير هذا التعليم، وتحسين جودة البرامج، وتحديث التجهيزات، فضلا عن تعزيز التدريب العملي، ومواكبة التطورات المتسارعة في المهارات والمهن المستقبلية.
وبخصوص مدى إسهام التوسع في برامج التعليم المهني في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، أوضح غيث أن الوزارة لا تتجه إلى استحداث أو توسيع أي برنامج إلا بعد دراسة احتياجات السوق، ورصد التخصصات المطلوبة، ومراجعة فرص التشغيل في القطاعات المختلفة.
وأضاف أنه يجري العمل حاليًا على إنشاء منصة لتتبع الخريجين سيتم إطلاقها هذا العام، بهدف توفير بيانات دقيقة حول مسارات الطلبة بعد التخرج، سواء من حيث الالتحاق بسوق العمل، أو متابعة التعليم، أو التوجه نحو التدريب أو الريادة، وستساعد هذه المنصة الوزارة على اتخاذ قرارات أكثر دقة في التوسع أو تطوير البرامج، بناءً على بيانات حقيقية مرتبطة بحاجة السوق ورغبات الطلبة.
وبين غيث أن تطبيق برنامج التعلم القائم على العمل أسهم في تعزيز ارتباط الطلبة بسوق العمل قبل التخرج، من خلال تدريبهم في بيئات عمل حقيقية، وإكسابهم مهارات عملية ومهنية مباشرة، إذ انعكس ذلك بشكل إيجابي، حيث حصل عدد من الطلبة على فرص عمل قبل انتهاء فترة تدريبهم، الأمر الذي يؤكد أن هذه البرامج لا تقتصر على التعليم داخل المدرسة، بل تفتح مسارات فعلية نحو التشغيل.
جودة التطبيق
ولضمان جودة التطبيق، تعمل الوزارة، بحسب غيث، على تأهيل الكوادر التعليمية وتطوير قدرات المعلمين والمعلمات بشكل مستمر، بما يمكنهم من مواكبة التطورات الحديثة في التخصصات المهنية والتقنية، وتقديم تدريب نوعي يركز على المهارة والتطبيق العملي، كما قامت الوزارة بتجهيز المدارس بأحدث التقنيات والمعدات اللازمة، لتصبح البيئة المدرسية أقرب إلى بيئة العمل الحقيقية، وبما يحول المشاغل والمختبرات إلى أماكن عمل مصغرة تساعد الطلبة على اكتساب الخبرة العملية قبل التخرج.
وتابع غيث: "إضافة إلى ذلك، أسهمت برامج التعليم المهني والتقني في تعزيز روح المبادرة والتميز والريادة لدى الطلبة، حيث بدأ عدد منهم بتنفيذ مشاريعهم الخاصة، كما شارك عدد من الطلبة في مسابقات عالمية وحصلوا على مراكز متقدمة، وهو ما يعكس جودة المهارات التي يكتسبونها، وقدرتهم على المنافسة محليًا ودوليًا."
وختم غيث بالتأكيد على أن التوسع في هذه البرامج يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة تعليمية أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الوطني، وأكثر قدرة على تزويد سوق العمل بكفاءات مؤهلة، تمتلك المعرفة والمهارة والخبرة العملية وروح المبادرة، إضافة إلى القدرة على المنافسة.
الغد
المصدر:
سرايا