سرايا - تعرضت بلدة المخيبة الفوقا في لواء بني كنانة، والتي يقطنها نحو 4 آلاف نسمة لانتكاسة اقتصادية واجتماعية كبيرة عقب جفاف نبع البجة بشكل كامل قبل نحو ثلاثة أشهر؛ ما أدى إلى توقف تدفق المياه الكبريتية المعدنية الساخنة التي كانت تشكل شريان الحياة للبلدة ومصدر جذب للزوار من مختلف محافظات المملكة.
وتشتهر البلدة منذ عقود باستراحاتها السياحية التي تعتمد على المياه الكبريتية العلاجية القادمة من النبع حيث كانت العائلات والمتنزهون يقصدونها على مدار العام للاستجمام وقضاء أوقات العطل والإجازات فيما كانت نحو 50 استراحة تتزود بالمياه عبر شبكة من الوصلات والبرابيش الممتدة من النبع إلى مواقع الاستراحات.
وأكد أهالي أن المخيبة الفوقا تحولت خلال الأشهر الأخيرة من مقصد سياحي وعلاجي نشط إلى منطقة شبه خالية من الزوار ومهجورة بعد أن توقفت المياه عن الوصول إلى الاستراحات التي بات معظمها مهجورا الأمر الذي انعكس سلبا على الحركة الاقتصادية ومصادر دخل عشرات الأسر التي كانت تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الزوار.
وقال رئيس جمعية كنانة لحماية المياه والبيئة يوسف الشمري في حديثه «للدستور»، إن نبع البجة تعرض للجفاف الكامل ما تسبب بأضرار كبيرة للقطاعين الزراعي والسياحي في المنطقة مبينا أن الاستراحات والمزارع كانت تعتمد بصورة رئيسية على مياه النبع الكبريتية الساخنة حيث يفضل الزورا والعائلات على القدوم للبلدة للاستفادة من هذه المياه الكبريتية الساخنة.
وأضاف أن نحو ألف دونم من الأراضي الزراعية في المخيبة الفوقا كانت تسقى وتتغذى من مياه النبع مشيرا إلى أن هذه المياه معروفة بفوائدها الزراعية وانعكاسها الإيجابي على جودة الثمار والإنتاج الزراعي.
وأوضح الشمري أن حفر آبار تابعة لسلطة وادي الأردن بالقرب من موقع النبع أثر على منسوب المياه فيه وأدى إلى جفافه ، لافتا إلى أن الجمعية راجعت الجهات المعنية في قطاع المياه لبحث أسباب المشكلة وإيجاد حلول لها إلا أنها لم تتلقّ أي نتائج أو إجراءات ملموسة حتى الآن.
وأشار إلى أن البلدة كانت تشهد انتعاشا اقتصاديا ملحوظا بفعل توافد الزوار والعائلات الراغبة بالاستجمام والاستفادة من المياه الكبريتية المعدنية الساخنة التي اشتهرت بها المنطقة لعقود طويلة إلا أن جفاف النبع أدى إلى تراجع الحركة السياحية بشكل شبه كامل ما انعكس على أصحاب الاستراحات والمحال التجارية والأسر التي كانت تستفيد من النشاط السياحي.
وأكد الشمري أن ما تعرضت له المخيبة الفوقا يمثل نكسة خطيرة للبلدة التي تعاني أساسا من الفقر والتهميش، مشددا على ضرورة التدخل العاجل لإعادة إحياء نبع البجة والوقوف على أسباب جفافه خاصة أن المياه الكبريتية الساخنة ظلت لعقود طويلة علامة فارقة لما يعرف بـ»الحمة الأردنية» ومقصدا علاجيا وسياحيا مهما على مستوى المملكة.
الدستور
المصدر:
سرايا