الوكيل الإخباري- قال سماحة قاضي القضاة عبد الحافظ الربطة إن عيد الاستقلال يشكل محطة وطنية راسخة تؤكد أن بناء الدول واستمرارها يقومان على ترسيخ العدالة، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، مشددًا على أن ثقة المواطنين بمؤسساتهم هي الضمانة الحقيقية لاستقرار الأوطان وقوتها.
وأضاف الربطة في تصريح صحفي اليوم الأحد، بمناسبة عيد الاستقلال، أن الدولة الأردنية ومنذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 بقيادة الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين، قامت على نهج الاعتدال والحكمة وبناء المؤسسات، واستطاعت رغم التحديات والتحولات التي شهدتها المنطقة أن ترسخ نموذجًا وطنيًا متماسكًا حافظ على وحدة المجتمع واستقراره وهويته الوطنية.
وأشار إلى أن الـ25 من أيار عام 1946 مثّل انطلاقة لمسيرة بناء الدولة الأردنية الحديثة، القائمة على الشراكة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني، وعلى ترسيخ مفهوم الدولة المؤسسية التي تجعل القانون مرجعية، والعدالة نهجًا، والإنسان محورًا للتنمية والاستقرار.
وأكد الربطة أن الدولة الأردنية أدركت منذ نشأتها أن قوة المجتمع تبدأ من قوة منظومته الأخلاقية والقضائية، وأن العدالة لا تقتصر على الإجراءات القانونية، بل تمتد لتشمل الشعور بالأمن والطمأنينة وصون الحقوق، مبينًا أن دائرة قاضي القضاة شكلت على الدوام إحدى الركائز الأساسية في منظومة الدولة، من خلال دورها في ترسيخ العدالة الشرعية، وحماية الأسرة، ورعاية القاصرين، وحفظ أموال الأيتام وتنميتها، وتعزيز التماسك المجتمعي.
وبيّن أن القضاء الشرعي في الأردن كان عبر العقود جزءًا أصيلًا من منظومة الاستقرار الوطني والاجتماعي، لما يرتبط به من قضايا تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وتعكس البعد الإنساني والقيمي للدولة الأردنية.
ولفت إلى أن دائرة قاضي القضاة شهدت تطورًا مؤسسيًا متواصلًا واكب تطور الدولة الأردنية، من خلال التوسع في خدمات المحاكم الشرعية، وتطوير التشريعات والإجراءات القضائية، وتعزيز خدمات الإصلاح والوساطة الأسرية، انطلاقًا من الإيمان بأن العدالة الشرعية تمثل ركيزة أساسية لحماية النسيج المجتمعي وتقليل النزاعات وتعزيز الاستقرار الأسري.
وأوضح سماحته أن الدائرة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير آليات إدارة أموال الأيتام والقاصرين ورعايتها، ضمن منظومة تستند إلى أعلى درجات المسؤولية والأمانة، بما يجسد الرسالة الأخلاقية والإنسانية للمؤسسة القضائية الشرعية في حماية الفئات الأكثر حاجة للرعاية والصون.
وأشار إلى أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، واصل مسيرة البناء والتحديث مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والقيم الراسخة، حيث شهدت الدولة مسارات متقدمة في التحديث السياسي والإداري والاقتصادي، وكان تطوير الجهاز القضائي جزءًا من هذه الرؤية الوطنية الشاملة.
وأضاف أن دائرة قاضي القضاة واصلت مواكبة التحولات الحديثة عبر التوسع في الخدمات الرقمية، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة العمل القضائي والإداري، بما يسهم في تسريع الوصول إلى الخدمات وتحسين تجربة المتعاملين وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية وترسيخ مفهوم العدالة الناجزة.
وأكد أن الحديث عن الاستقلال في الأردن هو حديث عن دولة استطاعت تحويل التحديات إلى فرص للبناء، والمحافظة على مؤسساتها قوية وفاعلة في محيط إقليمي مضطرب، كما أنه حديث عن مؤسسات أدت مسؤولياتها الوطنية والدينية بإخلاص وأسهمت في تعزيز الثقة بالدولة وترسيخ سيادة القانون وخدمة الإنسان.
واستذكر قاضي القضاة الدور الكبير لجلالة المغفور له الحسين بن طلال في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والاستقرار وتعزيز مسيرة بناء الدولة ومؤسساتها، مؤكدًا أن الأردن يواصل اليوم مسيرته بثبات في ظل قيادة تحمل إرثًا تاريخيًا ورؤية مستقبلية ترسم ملامح الأردن الحديث.
وأشار كذلك إلى استمرار الأردن بقيادته الهاشمية في حمل مسؤولية الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، باعتبارها امتدادًا لدوره التاريخي والديني والقومي في حماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.
وأكد الربطة أن معاني الولاء والانتماء تتجدد في عيد الاستقلال، ويتجدد معها العزم على مواصلة العمل لترسيخ قيم العدالة والإنصاف وتعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية، مشددًا على أن الاستقلال مسؤولية مستمرة تتطلب الإخلاص والعمل الدؤوب لحماية مكتسبات الدولة وصون مستقبلها.
ودعا الله أن يحفظ الأردن قيادة وشعبًا، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى وطن الاعتدال والعدالة، والدولة التي جعلت من الإنسان محورًا للتنمية، ومن المؤسسات حصنًا للاستقرار، ومن العدالة أساسًا لرسالتها الوطنية.
المصدر:
الوكيل