سرايا - ناقش مجلس النواب مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية لأعمال تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المُصاحبة في منطقة أبو خشيبة، حيث رفع رئيس المجلس مازن القاضي الجلسة إلى إشعار آخر، حتى يتمكن جميع النواب من إبداء آرائهم ومُلاحظاتهم واقتراحاتهم بشأن مشروع القانون.
وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية، صالح الخرابشة، "أن اتفاقية التعدين جرت وفق التشريعات النافذة وبإجراءات شفافة ومُكتملة الأركان".
وقال "إن كُل ما طُلب من وثائق قُدم للجنة المُختصة، بما في ذلك الأصول الرسمية"، مُضيفًا "أن الأرقام التي أُثيرت حول الاتفاقية غير دقيقة. وأن لجنة الطاقة النيابية لديها الوثائق كافة، من المرحلة الأولى لمُذكرة التفاهم وحتى الاتفاقية التنفيذية".
وأوضح الخرابشة "أنه لا يجوز قانونيًا منح امتياز تعدين إلا لشركة مُسجلة محليًا، فأي شركة أجنبية لا يُمكنها العمل إلا من خلال كيان محلي خاضع للقانون الأردني".
وأكد الخرابشة "أن مشاريع التعدين بطبيعتها استثمارات طويلة الأمد وتمتد لعقود"، لافتًا إلى "أن التجارب العالمية بهذا القطاع تؤكد أن بعض المناجم تعمل لأكثر من 50 عامًا".
وقال "إن الاتفاقية تخضع بالكامل للقانون الأردني في التفسير والتنفيذ والتحكيم، وأن أي إجراءات تحكيم تتم وفق القانون الأردني وبما لا ينتقص من السيادة الوطنية".
وفيما يتعلق بالعوائد، بين الخرابشة "أنه نظام تصاعدي يبدأ من نسبة على الإيرادات، ويصل إلى نسب أعلى من صافي الأرباح كلما ارتفعت، إضافة إلى الضرائب ورسوم التعدين والمُساهمات المُجتمعية"، مُشددًا على "أن الاتفاقية تستند إلى قانون البيئة الاستثمارية، الذي يُنظم الإطار القانوني للضرائب والإعفاءات والالتزامات".
وقال "إن الشركة، أكانت قائمة أم جديدة، تُنقل إليها حقوق الامتياز، ستكون مُطالبة بالتقدم إلى هيئة الأوراق المالية لطرح ما نسبته 49 بالمئة من أسهمها للاكتتاب العام، بما يتيح للمواطنين الأردنيين والأشخاص الاعتباريين فُرصة التملك والمُشاركة في المشروع دون قيود على عدد المُكتتبين".
وبين القضاة "أن هذا التوجه يعني فتح الباب أمام جميع الأردنيين للدخول في الملكية، بحيث يتم الاكتتاب وفق الآليات المُعتمدة، وفي حال تجاوز حجم الطلب عدد الأسهم المطروحة يتم التخصيص وفق النسب المُحددة"، مُضيفًا "أن الأسهم التأسيسية ستكون محكومة بفترة حظر تداول لمُدة عامين".
وبخصوص بند التحكيم، قال القضاة إن القانون الواجب التطبيق هو القانون الأردني بشكل كامل، في حين تقتصر إجراءات فض النزاعات على غرفة التجارة الدولية، مُضيفًا أن هذا النص يُرسّخ سيادة القانون الأردني على جميع الحقوق والالتزامات.
وأكد القضاة "أن هذا التوازن يُشكل مكسبًا مُهمًا، لأنه يُطمئن المُستثمرين، ويثبت في الوقت نفسه أن المرجعية القانونية النهائية هي للقانون الأردني".
بدورهم، قال نواب "إننا نُناقش اتفاقية تتعلق بثروة وطنية سيادية، ليست ملكًا لحُكومة عابرة، ولا لوزير، ولا لشركة"، مُضيفين "نُريد اتفاقية لا تُقيد الدولة لاحقًا، وتُكبل حقها في التشريع والرقابة والمُحاسبة".
وأكدوا "نحن مع الاستثمار المُحترم، لكن ضد تحصين المُستثمر، إلا وفق القانون"، قائلين في الوقت نفسه إن "حق الدولة في التشريع والرقابة فوق أي اتفاقية، وفوق أي استعجال".
وأشاروا إلى "أن الرخصة الممنوحة للشركة تمتد لـ30 عامًا"، قائلين "إن غالبية بنود إنهاء الترخيص هي لصالح الشركة، وليس لصالح الدولة".
وكان مجلس النواب أحال، في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني 2025، مشروع قانون التصديق على الاتفاقية، المعقودة بين حُكومة المملكة الأردنية الهاشمية، مُمثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية، وشركة وادي عربة للمعادن والرُخصة لمُمارسة نشاط الاستكشاف والتنقيب والتطوير والتشغيل وإنتاج معادن (النحاس والمعادن المُصاحبة) وتسويقه لشركة وادي عربة للمعادن لسنة 2025، إلى لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية، والتي بدورها أقرته في الثالث عشر من شهر نيسان 2026.
يُشار إلى أن مجلس الوزراء أقر، خلال جلسة عقدها في السادس عشر من شهر تشرين الثاني 2025، مشروع القانون.
ويأتي مشروع القانون التزامًا بأحكام المادة 117 من الدستور الأردني، التي تنص على: "ضرورة التصديق على كُل امتياز يتعلق باستثمار المناجم أو المعادن أو المرافق العامة بقانون"، وكذلك تنفيذًا لأحكام المادة 9 من قانون المصادر الطبيعية رقم 19 لسنة 2018، التي تنص على: "ضرورة المُصادقة على اتفاقيات المُشاركة في الإنتاج أو الاتفاقيات التنفيذية والرُخص الممنوحة وفقًا لأحكام المادة 117 من الدستور".
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار جهود الحُكومة لدعم الاستثمار في قطاع التعدين والثروات الطبيعية، بما يُعزز من مُساهمته في دعم الاقتصاد الوطني، وتنمية المُجتمعات المحلية، وتوفير فُرص عمل، إضافة إلى تعزيز القُدرة التنافسية للمُنتج المحلي وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
المصدر:
سرايا