سرايا - كشفت بيانات حديثة صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن أن إعادة توطين اللاجئين في الأردن ما يزال يعتبر مسارا محدود الأثر مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية، بالرغم من أنه أحد الحلول الدائمة الثلاثة لأزمات اللجوء.
ووفق المفوضية يحتاج ما يقارب 32 ألف لاجئ إلى إعادة التوطين، أي ما يقارب 7 % من إجمالي اللاجئين في الأردن، ومع ذلك، ونظراً لمحدودية عدد الأماكن المتاحة عالمياً، لا يمكن في نهاية المطاف النظر في إعادة توطين أكثر من 1 % منهم.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة واضحة بين الخطاب الدولي الذي يؤكد على مبدأ تقاسم المسؤولية، والواقع العملي الذي تتحمل فيه دول الاستضافة، وفي مقدمتها الأردن، العبء الأكبر من استضافة اللاجئين.
وتُظهر بيانات حديثة لشهر آذار (مارس) 2026 أن عدد طلبات إعادة التوطين بلغ 241 طلبًا، متجاوزًا بشكل طفيف عدد المغادرين الفعليين الذي وصل إلى 236 شخصًا، وهو ما يعكس محدودية الاستجابة الدولية لطلبات إعادة التوطين.
وعلى مستوى الفئات المستفيدة، تُظهر البيانات أن إعادة التوطين تُستخدم أساسًا كأداة للحماية الإنسانية تستهدف الحالات الأكثر هشاشة، إذ تشكل فئة ذوي الاحتياجات القانونية والحماية الجسدية النسبة الأكبر بما يقارب 49 %، تليها فئة الناجين من العنف والتعذيب بنسبة 32 %، ويعكس ذلك الطبيعة الانتقائية الصارمة لهذه الآلية، التي لا تعتمد على معيار الفقر أو الحاجة الاقتصادية بقدر ما تستند إلى معايير الحماية القصوى.
وبحسب البيانات التراكمية منذ عام 2014، تم تسجيل نحو 119,792 طلب إعادة توطين، مقابل 78,860 حالة مغادرة فعلية، ما يعكس فجوة مستمرة بين الترشيح والتنفيذ.
وتعرّف المفوضية إعادة التوطين بأنها عملية نقل اللاجئين من بلد اللجوء الأول إلى دولة ثالثة توافق على استقبالهم ومنحهم إقامة دائمة، بما يضمن لهم حماية قانونية وفرصًا للاندماج والاستقرار.
وتُعد هذه الآلية أحد الحلول المستدامة الثلاثة، إلى جانب العودة الطوعية إلى بلد المنشأ عند توفر الظروف الآمنة، أو الاندماج المحلي في بلد اللجوء حيثما كان ذلك ممكنًا.
وتخضع عملية اختيار المرشحين لمعايير دقيقة تركز على الحالات الأكثر ضعفًا، بما يشمل الأفراد الذين يواجهون تهديدات مباشرة لحياتهم أو حريتهم، أو من تعرضوا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو يعانون أوضاعًا صحية أو نفسية حرجة لا يمكن التعامل معها بشكل كافٍ في بلد اللجوء.
كما تؤخذ في الحسبان عوامل إضافية، من بينها الحفاظ على وحدة الأسرة، وتوافر الرعاية الصحية، وإمكانية الوصول إلى التعليم، ومستوى الحماية القانونية في بلد اللجوء.
وبعد استكمال التقييم، تُرفع توصيات بإعادة التوطين إلى الدول المستقبِلة، التي تتولى بدورها دراسة الملفات وإجراء مقابلات وفحوص أمنية وطبية قبل اتخاذ القرار النهائي. وغالبًا ما يحصل اللاجئون المقبولون على إقامة دائمة، مع حق العمل والوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، بما يتيح لهم بدء حياة جديدة والاندماج في المجتمعات المستقبِلة، وقد يفتح ذلك لاحقًا باب الحصول على الجنسية وفقًا للتشريعات الوطنية لكل دولة.
ورغم الأهمية الإنسانية لإعادة التوطين، تؤكد المفوضية أن هذه العملية قد تستغرق سنوات، نتيجة الإجراءات الإدارية والأمنية المطولة، إضافة إلى محدودية الحصص المتاحة عالميًا.
ولا تتوقع المفوضية، في الوقت الراهن، تسجيل زيادة ملحوظة في أعداد المغادرين عبر إعادة التوطين خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما لا ترجّح حدوث تدفقات لجوء كبيرة نحو الأردن، رغم استمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من بؤر التوتر الإقليمية.
المصدر:
سرايا