سرايا - تقرير: رهام الخزاعلة - بين ليلة وضحاها استيقظت مواطنة اردنية تبلغ من العمر (55 عامًا) من نومها، للذهاب إلى موعد كان الأصعب في حياتها، دون علمها ودرايتها بأن هذا المشوار سيغير مجرى حياتها وسيعتبر الذكرى الأسوأ بتاريخ أولادها الثلاثة، متجولة في منزلها وكأنها على دراية بأن هذه رحلة الوداع وفق رواية نجلها الذي نتحفظ على اسمه .
الراحلة ذهبت على قدميها وهي لا تعاني من أية أمراض، إلى مستشفى خاص لإجراء عملية شفط دهون، بعدما شاهدت إعلان لطبيب تجميل يروج لخدماته عبر السوشال ميديا!!!، ليتبين لاحقاً بأنها ذهبت لتلقي حتفها وتجابه مصيراً مؤلماً وتخرج من المستشفى كجثة هامدة داخل تابوت وسط "شكوك واتهامات تحوم حول تعرضها لأخطاء طبية"، على حد تعبير أقاربها .
الراحلة بحسب ما أكده نجلها، لم يجرَ لها أية فحوصات طبية قبيل العملية، ولم تكن تعاني من أي أمراض مزمنة، وتدهورت حالتها بعد إجراء العملية، وبقيت في المستشفى الخاص لمدة أسبوع واحد من ثم توفاها الله، وسط محاولات حثيثة من قبل الفريق الطبي لإبرام وثيقة إخلاء مسؤولية.
*نجل الفقيدة: أريد معرفة ما حدث مع أمي
ويقول نجل الراحلة لـ"سرايا"؛ إن والدته خضعت لعملية شفط دهون لدى طبيب معروف على منصة “إنستغرام”، بعد أن تم إقناعها بأن الإجراء “بسيط وآمن”، مشيراً إلى أن العملية استغرقت وقتاً أطول من المتوقع، قبل أن تتدهور حالتها الصحية لاحقاً.
ويضيف في هذا الصدد، أن العائلة وبعد ملاحظة المضاعفات، تواصلت مع الطبيب الذي أبلغهم باحتمال حدوث “انسداد دهني”، إلا أنه بحسب روايته رفض تثبيت هذا التشخيص بشكل قاطع في تقرير طبي رسمي.
ويوضح أن والدته لم تجرَ لها وفق قوله – فحوصات أساسية قبل العملية، مثل فحوصات الدم أو التقييمات الطبية اللازمة، معتبراً أن ذلك يشكل “إهمالاً واضحاً في الإجراءات الطبية المتبعة”.
ولم يخفِ نجل الراحلة، إلى أن حالتها ساءت في اليوم التالي للعملية، دون اتخاذ احتياطات طبية كافية، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو أسبوع من إجرائها.
ويوضح أن العائلة قامت بتحويل الجثمان إلى الطب الشرعي حيث أظهرت النتائج الأولية – بحسب روايته – وجود مؤشرات على أخطاء خلال العملية، مع ترجيحات بإمكانية حدوث “تسمم في الدم”، مؤكداً أن ذلك يستدعي متابعة طبية دقيقة منذ البداية.
ويؤكد نجلها أن القضية منظورة حالياً أمام الجهات المعنية المختصة، وانه على ثقة بالقضاء الاردني العادل ، لافتاً إلى وجود تأخير في صدور التقرير النهائي عن اللجنة الطبية العليا، وهو ما يعيق استكمال الإجراءات القانونية ومحاسبة المسؤولين، مطالباً بالإسراع في إصدار التقرير وفتح تحقيق شامل وشفاف.
*وزير صحة أسبق: أشخاص يمارسون جراحة التجميل دون مؤهل
وفي سياق ذي صلة، يشدد وزير الصحة الأسبق وأخصائي جراحة التجميل الدكتور غازي الزبن على أهمية التمييز بين الخطأ الطبي والمضاعفات، موضحاً أن المضاعفات قد تحدث حتى مع الالتزام بالإجراءات الطبية، فيما يُعد الخطأ الطبي نتيجة تقصير أو ممارسة من قبل طبيب غير مؤهل.
ويشير الزبن أثناء حديثه لـ"سرايا"، إلى أن من أبرز أشكال الخطأ الطبي عدم إجراء الفحوصات الأساسية قبل العمليات، معتبراً ذلك “استهتاراً واضحاً” بصحة المريض، لافتاً إلى أن بعض الحالات قد تتطلب فحوصات متقدمة بناءً على النتائج الأولية.
ويضيف أن المشكلة الأبرز تكمن في وجود أشخاص يمارسون جراحة التجميل دون تأهيل حقيقي، مستغلين جهل بعض المرضى بالأمور الطبية، داعياً المواطنين إلى التحقق من مؤهلات الطبيب من خلال الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارة الصحة وقسم تراخيص المهن، قبل الإقدام على أي إجراء طبي.
ولم ينكر أن هناك ضرورة لتفعيل منظومة الرقابة بشكل أكبر على بعض العيادات، الأمر الذي يستدعي تشديد الإجراءات وتعزيز آليات التفتيش والمساءلة، مؤكداً أن الطبيب ملزم بوضع المريض تحت المراقبة بعد العملية، وفي حال رغبة ذويه بإخراجه، يتم توقيع إخلاء مسؤولية.
وفي سياق آخر، تحدثت الزبن عن قانون المسؤولية الطبية في الأردن والذي يوازن بين حقوق المرضى والأطباء، بحيث يُحاسب المقصر في حال ثبوت الخطأ، وفي المقابل قد يُثبت أن الطبيب غير مذنب في حال كانت المضاعفات خارجة عن إرادته.
*نقيب الأطباء: نحن على مسافة واحدة من الجميع
من جهته، يقول نقيب الاطباء الدكتور عيسى الخشاشنة: إن النقابة تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، مشددة على أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخولة بالفصل في القضية.
ويوضح الخشاشنة أثناء حديثه لـ"سرايا، إلى أن النقابة لا تنحاز لأي طرف، وأن موقفها يستند إلى الحقائق العلمية والطبية، موضحاً أن هناك فرقاً بين المضاعفات التي قد ترافق أي إجراء طبي، وبين الخطأ الطبي الناتج عن الإهمال أو التقصير.
ويؤكد أن أي خطأ يثبت بحق الطبيب ستُتخذ بحقه الإجراءات القانونية اللازمة، مبيناً أن اللجنة الطبية العليا، المشكلة من وزارة الصحة، تعمل بشكل محايد وتضم خبرات فنية متخصصة، وهدفها تقديم تقييم طبي دقيق ومستقل حول أسباب الوفاة، سواء كانت نتيجة مضاعفات أو خطأ طبي.
سرايا حاولت التواصل مع ادارة المستشفى لكنها لم تتمكن من الحصول على رد وتشير أن ما ورد من اتهامات يعبر عن رواية ذوي المتوفاة، فيما تبقى الحقيقة النهائية بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية وقرار القضاء.
المصدر:
سرايا