آخر الأخبار

الأمير الحسن يشارك في المؤتمر الدولي حول أزمة المناخ

شارك

زاد الاردن الاخباري -

شارك سمو الأمير الحسن بن طلال في كلمة رئيسية ضمن أعمال المؤتمر الدولي "العمل المناخي في شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط: التعاون الإقليمي المدعوم بالعلم والابتكار"، الذي تستضيفه العاصمة القبرصية نيقوسيا يومي 8 و9 نيسان 2026، بمشاركة قادة وصناع قرار وعلماء وخبراء دوليين.


ويأتي انعقاد المؤتمر في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، إذ تتقاطع تداعيات التغير المناخي مع الأزمات السياسية والإنسانية، في منطقة تصنف كإحدى أبرز بؤر التأثر المناخي على مستوى العالم، بما يستدعي استجابات جماعية قائمة على العلم والتعاون العابر للحدود.

وفي كلمته، أكد سمو الأمير الحسن أن أزمة المناخ لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت في جوهرها مسألة أمن إنساني، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه المنطقة من شح المياه وارتفاع درجات الحرارة إلى تدهور النظم الغذائية والصحية تتفاقم في ظل النزاعات المستمرة، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وشدد سموه على أن منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، التي شكلت تاريخيا فضاء حضاريا مشتركا عرف بـ Mare Nostrum، تواجه اليوم تراكما غير مسبوق من الضغوط المناخية والإنسانية، مؤكدا أن التعامل مع هذه التحديات بمعزل عن بعضها لم يعد مجديا، وأن المطلوب هو تفكير تكاملي قائم على المسؤولية الجماعية.

وفي هذا السياق، لفت سموه إلى أن ما يشهده قطاع غزة يمثل مثالا صارخا على انهيار منظومة المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، نتيجة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الحيوية، محذرا من أن آثار النزاعات المسلحة لم تعد تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمتد لتشكل تكلفة مناخية عالمية.


وأضاف إلى أن حالة عدم الاستقرار في شرق المتوسط أصبحت "وضعا إقليميا قائما"، مستندا إلى تقديرات البنك الدولي التي تفيد بأن آفاق عام 2025 لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين نتيجة النزاعات والظواهر المناخية المتطرفة. واستعرض سموه بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) التي تشير إلى أن نحو 95 مليون شخص، بينهم 45 مليون طفل، يواجهون مخاطر تهدد حياتهم، في ظل فجوة تمويل تنموية متسعة.

كما أشار سموه إلى التناقض القائم بين اتساع فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة التي تتجاوز 4.2 تريليون دولار سنويا، وبين الارتفاع المستمر في الإنفاق العسكري العالمي، داعيا إلى إعادة توجيه الأولويات نحو تعزيز فرص الحياة والاستقرار، بدلا من تكريس منطق الصراع.
وفي ختام كلمته، طرح سموه تساؤلا جوهريا حول مفهوم الأمن، مؤكدا أن الأمن الحقيقي لا يقاس بقدرة الدول على خوض الحروب، بل بقدرتها على صون الحياة وتعزيز كرامة الإنسان.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مداخلات رفيعة المستوى، إذ دعا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، إلى ترجمة النقاشات إلى نتائج ملموسة، مؤكدا ضرورة العمل الجماعي والحاسم دون تأخير لمواجهة التحديات المناخية، وتحويل الأزمة إلى فرصة لبناء اقتصادات أكثر مرونة ومجتمعات مستدامة ومستقبل أكثر أمانا.

من جانبها، أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا سويكا، أن المنطقة تمر بمرحلة أزمات متداخلة، مشيرة إلى ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري والاعتماد عليه كعبء اقتصادي متزايد، في وقت تتصاعد فيه آثار التغير المناخي بشكل ملموس.

وتضمنت الجلسة الافتتاحية كذلك كلمات لكل من وزيرة الزراعة والتنمية الريفية والبيئة في قبرص ماريا باناجيوتو، ونائب وزير البحث والابتكار والسياسة الرقمية نيكوديموس داميانو، ورئيس اللجنة الاستشارية الدولية والمدير العلمي لمبادرة EMME-CCI البروفيسور كوستاس بابانيكولاوس، ورئيس معهد قبرص ستافروس مالاس، حيث أكدوا جميعا على أهمية ربط العلم بالسياسات العامة، وتعزيز الدبلوماسية العلمية، وتطوير نماذج حوكمة إقليمية قادرة على مواجهة التحديات المناخية المتسارعة.

ويعقد المؤتمر بتنظيم مشترك بين أمانة مبادرة شرق المتوسط للتغير المناخي (EMME-CCI) ووزارة البحث والابتكار والسياسة الرقمية في قبرص، وبالشراكة مع معهد قبرص وأكاديمية قبرص للعلوم والآداب والفنون، وذلك في إطار رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي.

ويهدف المؤتمر إلى الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ عبر تفعيل خطة العمل الإقليمية القائمة على العلم، وتعزيز الدبلوماسية العلمية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول الجوار الجنوبي، بما يسهم في بلورة توصيات عملية لقمة الاتحاد الأوروبي لعام 2026.

ويركز المؤتمر على قضايا محورية تشمل علم المناخ، والتحول في قطاع الطاقة، وإدارة الموارد المائية، والتنمية المستدامة، مع التأكيد على أهمية التعاون العابر للحدود، بوصفه عاملا حاسما في مواجهة أزمة المناخ في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة وتأثرا.

زاد الأردن المصدر: زاد الأردن
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا