آخر الأخبار

عفواً بسام البدارين .. البوصلة ضلت طريقها والجنسية ليست "هبة" لمن يشاء!

شارك

زاد الاردن الاخباري -

كتب : ماجد الفاعوري - ما كتبه بسام البدارين ليس دفاعا عن الدستور بقدر ما هو إعادة هندسة للوعي بحيث يصبح الدفاع عن الأردن تهمة ويصبح الصمت عن استهدافه حكمة ويصبح الذي يرفض جرّ وطنه إلى حرب الآخرين عابثا في رواية مشوهة تقلب المعايير وتقفز فوق الحقائق
أي دستور هذا الذي يُستدعى حين يعلو صوت الدولة ويُغيّب حين تُستهدف سيادتها
وأي قانون هذا الذي يُرفع كشعار في وجه أبناء البلد ثم يُسحب من التداول حين يتعلق الأمر بمن يبرر ضرب أراضيه أو يشرعن تحويله إلى منصة لصواريخ الآخرين
السؤال الذي هرب منه المقال هو بيت القصيد
أين الإدانة الصريحة لاستهداف الأردن
أين الموقف الواضح من تحويل الأرض العربية إلى مسرح عمليات تحت ذريعة أنها تضرب أهدافا أمريكية
أين الوقوف أمام من يطالب بانتفاضة مسلحة من داخل الأردن وكأن هذا البلد بلا سيادة ولا قرار ولا دم سيدفع الثمن
الصمت هنا ليس حيادا بل انحياز كامل ومكشوف
الأردن لم يُبنَ على البلاغة الرخوة بل على عقيدة صلبة قالها الحسين بن طلال بوضوح لا يحتمل التأويل حين خاطب شعبه في لحظة ال اصمدوا اصبروا ورابطوا واقتلوهم حيث وجدتموهم بأسلحتكم بأيديكم بأظافركم بأسنانكم
هذه ليست عبارة حماسية بل تعريف الدولة حين تُستباح وحدودها حين تُختبر فكيف يصبح من يستحضر هذه العقيدة اليوم متطرفا بينما يُترك من يطبع مع الخطر بلا مساءلة
وقال وصفي التل ما لا يريد البعض سماعه لا فرق بين الخيانة والخطأ في الوطن لأن الخطأ الذي يفتح الباب للعدو ليس سذاجة بل خيانة في نتيجته مهما تجمّل بالشعارات
وهنا تنكشف الأزمة ليس في القانون بل في الإرادة التي تريد تعطيل معناه حين يصبح موجعا
يتحدث المقال عن قدسية الجنسية وكأنها درع أبدي منفصل عن الواجب بينما القانون الأردني نفسه لم يكتب هذه القدسية بمعزل عن الولاء والانتماء بل وضع نصوصا واضحة ومنها ما ورد في قانون الجنسية في مادتيه 18 و19 حيث أجاز سحب الجنسية عمّن يعمل لمصلحة دولة معادية أو يلتحق بجهة تضر بأمن المملكة أو يقوّض نظامها
فهل أصبح تفعيل القانون عبثا أم أن العبث هو تعطيله حين يصل إلى مناطق حساسة
ثم نصل إلى التناقض الذي لا يمكن تغطيته
يُهاجَم من يحذر من الخطر الإيراني ويُترك من يقترب منه ويجالسه ويزوره تحت عنوان نشاط اجتماعي
كيف يمكن تفسير زيارة سفارة دولة تهدد البنية التحتية الأردنية وتلوّح باستهداف مصالحه
هل هذه دبلوماسية أم اصطفاف لا يحتاج إلى شرح
والسؤال الأعمق الذي يتجنبونه عمدا
كيف اجتمعت الليبرالية مع الشيوعية مع الإسلام السياسي في خندق واحد رغم تناقضها البنيوي
كيف تلاقت مدارس فكرية متصارعة تاريخيا عند نقطة واحدة هي التشكيك بالدولة الوطنية وفتح الباب للمشاريع العابرة للحدود
الجواب ليس فكريا بل وظيفي لأن ما يجمعها ليس المبدأ بل الهدف إسقاط مفهوم الدولة لصالح شبكات ولاء تتجاوز الحدود
الأردنيون ليسوا مادة للتجارب ولا جمهور تصفيق لمشاريع الآخرين
هم شعب يعرف أن الخطر لا يأتي بوجه واحد بل بوجهين متقابلين يلتقيان على حسابه وجه إسرائيلي ووجه إيراني وكلاهما يقتات على إضعاف الدولة العربية
ومن حق الأردني أن يقولها بلا مواربة الأردن للأردنيين
ومن حقه أن يرفع راية واحدة هي العلم الأردني لا رايات فصائل ولا شعارات عابرة للحدود
ومن حقه أن يرفض أن تتحول أرضه إلى منصة صراع وأن يُفرض عليه خطاب لا يشبهه ولا يخدمه
ومن حقه أيضا أن يثق بجيشه لأن الجيش في هذا البلد ليس مؤسسة قابلة للتأويل بل هو خط الدفاع الأخير وهو الرواية التي كُتبت بالدم على الحدود الشرقية وهو الحقيقة التي لا تُكسر بثرثرة ولا تُشوّه بمقال
ومن حقه أن يسأل من يحمي الخطاب الذي يبرر أفعال الأعداء
ومن يشرعن هذا الانحراف تحت عنوان حرية الرأي
ومن يسمح بتحويل الوطنية إلى تهمة والخيانة إلى اجتهاد
المطالبة بتطبيق القانون ليست مزاودة بل جوهر الدولة
والدعوة إلى حماية السيادة ليست تطرفا بل شرط البقاء
أما تحويل كل من يدافع عن الأردن إلى عابث فهذه ليست قراءة سياسية بل محاولة يائسة لترويض وعي شعب لم يعد يقبل أن يُخدع
الأردن لم يكن يوما حيطه واطي ولم يُصن بالخطابات الناعمة بل بثقافة الصمود التي نطق بها الحسين وبالوضوح الحاد الذي رسّخه وصفي التل وبدماء رجال سقطوا وهم يمنعون سقوطه
ومن لا يرى ذلك فليس مختلفا معنا بل منفصل عن حقيقة هذا البلد

زاد الأردن المصدر: زاد الأردن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا