سرايا - أصدر منتدى الإستراتيجيات الأردني تقريراً ضمن سلسلة تقارير "المعرفة قوة" بعنوان "أسعار السلع الغذائية ومستويات الدخل: مقارنات دولية"، والذي سلط من خلاله الضوء على العلاقة بين أسعار السلع الغذائية ومستويات الدخل باعتبارها من المؤشرات الأساسية لقياس القدرة الشرائية للأفراد والأسر.
وأشار المنتدى في تقريره إلى أهمية قياس القدرة الشرائية للأفراد والأسر، والتي تتيح تقييمًا مباشرًا لمدى قدرة الدخل على تغطية الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الغذاء، خاصة وأن هذه العلاقة تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية والدولية، وما يرافقها من تقلبات في أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المعيشة.
وقد بينت نتائج التحليل، أن الأردن جاء ضمن الشريحة الوسطى من حيث مستوى الدخول اليومية بين الدول؛ حيث بلغ متوسط الأجر اليومي في الأردن 23.7 دولار، وهو أعلى من عدد من الدول العربية الواردة في التحليل مثل المغرب وتونس ومصر. في حين جاء أقل من دول الخليج والدول الأوروبية المشمولة بالمقارنة.
وأشار المنتدى في ورقته، الى تفاوت العبء النسبي للسلع على الأجر اليومي (نسبة تغطية متوسط الأجر اليومي لأسعار السلع الغذائية) في الأردن. حيث توزع العبء النسبي للسلع الغذائية الأساسية على النحو الآتي: لحم الأبقار (كيلو) بنسبة 50.5 % من إجمالي متوسط الأجر اليومي، والبيض (دستة / كيلو) بنسبة 10.7 %، والأرز (كيلو) بنسبة 9.5 %، وزيت الطبخ (لتر) بنسبة 8.3 %، والطحين (كيلو) بنسبة 6.8 %.
كما لفت المنتدى إلى أن القدرة الشرائية في الأردن أفضل نسبيًا من مجموعة الدول هذه، وإن كان ما يزال بعيدًا عن مستويات الدول الأعلى دخلًا. فعند المقارنة مع دول الخليج، تظهر فروقات ملحوظة في مستوى القدرة الشرائية للسلع الغذائية، ففي الإمارات مثلًا، تمثل أسعار عدد من السلع نِسَبًا أقل بكثير من الأجر اليومي مقارنة بالأردن، وهو ما يرتبط أساسًا بارتفاع مستويات الأجور هناك. وتشير هذه المقارنة إلى وجود فارق نسبي في سهولة تغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية نتيجة ارتباطها بمعدلات الأجور.
وفي ذات السياق، أكدّ منتدى الإستراتيجيات الأردني على أن النتائج تعكس وضع أفضل للأردن من بعض دول المقارنة. وعلى الرغم من أن الأرقام والتحليلات السابقة تعكس الفترة التي سبقت الاضطرابات الأخيرة في المنطقة، إلا أنه وبالاستناد إلى بيانات معدل التضخم في الأردن لشهري كانون الثاني وشباط، يُلاحظ وجود قدر من الاستقرار النسبي في أسعار المستهلك، إذ سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعًا بنسبة 1.1 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
واختتم المنتدى تقريره، بالإشارة إلى أهمية استمرار الجهود القائمة على متابعة الأسواق من قبل الجهات الحكومية المعنية، لما لذلك من دور في الحد من أي زيادات غير مبررة في أسعار السلع، وخاصة السلع الأساسية، وبما يدعم استقرار السوق، وحماية المستهلك، ويحدّ من انتقال الضغوط السعرية إليه بصورة مباشرة، وخاصة خلال الفترة المقبلة في حال استمرار الاضطرابات القائمة. حيث يتوقع أن يشهد العالم ارتفاعات رئيسية في أسعار العديد من السلع مثل المشتقات النفطية، والغاز، والسلع الغذائية، والأسمدة، ومدخلات الإنتاج في عدة صناعات، وما يترتب على ذلك من ارتفاعات في معدلات التضخم.
الغد
المصدر:
سرايا