عمون - يحتفل الأردن في الحادي والعشرين من آذار من كل عام باليوم الدولي للغابات، الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة عام 2012؛ بهدف رفع الوعي بأهمية الغابات وتعزيز الجهود الرامية إلى حمايتها وتنميتها؛ نظراً لدورها المحوري في الحفاظ على التوازن البيئي ودعم سبل العيش المستدام.
وتأتي هذه المناسبة في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية عالمياً، بما في ذلك التغير المناخي والتصحر وتراجع التنوع الحيوي، ما يضع الغابات في صدارة الحلول الطبيعية القادرة على التخفيف من هذه الآثار، لما تقوم به من امتصاص لثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، إلى جانب دورها في حماية التربة وتنظيم دورة المياه.
وفي هذا السياق، قال مساعد الأمين العام للحراج والمراعي في وزارة الزراعة، المهندس خالد القضاة، إن اليوم العالمي للغابات يشكل محطة مهمة للتأكيد على القيمة البيئية والاقتصادية والاجتماعية للغابات، مشيراً إلى أنها تمثل "الرئة الحيوية" للأرض، وتسهم بشكل مباشر في تحقيق التوازن البيئي.
وأضاف أن الغابات لا تقتصر أهميتها على إنتاج الأكسجين وامتصاص الكربون فحسب، بل تمتد لتشمل توفير موائل طبيعية غنية بالتنوع النباتي والحيواني، فضلاً عن دورها في دعم الأمن الغذائي من خلال ما توفره من منتجات كالفواكه والمكسرات والعسل، إضافة إلى قيمتها السياحية والجمالية التي تعزز من جاذبية المناطق الطبيعية.
وأوضح القضاه أن الأردن، رغم محدودية موارده الطبيعية، يولي اهتماماً كبيراً بقطاع الغابات، حيث تشكل المساحات الحرجية نحو 1% من إجمالي مساحة المملكة، بما يتراوح بين 880 و900 ألف دونم، موزعة بين غابات طبيعية وأخرى اصطناعية تم إنشاؤها عبر عقود من العمل المؤسسي.
وأكد أن الوزارة مستمرة في تنفيذ خطط وطنية لزيادة الرقعة الخضراء، وفق أسس الاستدامة التي تراعي توفر مصادر المياه وضمان الحماية المستقبلية، وبالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين.
وبيّن أن مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة خلال 10 سنوات، التي انطلقت عام 2023، تمثل أحد أبرز المشاريع الوطنية في هذا المجال، حيث أُنجزت ثلاثة مواسم زراعية بنجاح، تم خلالها زراعة أكثر من 3.6 مليون شجرة في مختلف مناطق المملكة، مع تحقيق نسب نجاح مشجعة، فيما تتواصل الجهود للوصول إلى الهدف النهائي للمبادرة.
وأشار إلى أن مشاتل الوزارة الحرجية تنتج سنوياً نحو 3 ملايين شتلة، يتم توزيع أكثر من مليون شتلة منها مجاناً لدعم برامج التحريج والتشجير، ما يعكس التزام الوزارة بتوسيع المشاركة المجتمعية في حماية الغابات.
وفيما يتعلق بحماية الثروة الحرجية، أوضح القضاه أن كوادر مديرية الحراج ومديريات الزراعة في المحافظات تنفذ خططاً متكاملة للتصدي لمختلف أشكال التعديات، بما في ذلك القطع الجائر والحرائق، بالتعاون مع الإدارة الملكية لحماية البيئة ومديرية الدفاع المدني، من خلال غرف عمليات رئيسية وضباط ارتباط يعملون على مدار الساعة، ومزودين بوسائل اتصال حديثة لضمان سرعة الاستجابة.
كما شدد على أهمية دور المواطن في حماية الغابات، داعياً إلى التعامل معها بصفتها ثروة وطنية لا تقدر بثمن ومسؤولية جماعية، وضرورة الإبلاغ عن أي ممارسات تضر بها.
وعلى صعيد المشاريع، أشار القضاه إلى تنفيذ عدد من مشاريع التحريج خلال السنوات الماضية، من أبرزها تحريج جوانب الطريق الصحراوي ومداخل المحافظات الجنوبية، بما يشمل محافظات الكرك والطفيلة ومعان والشوبك، إضافة إلى مشروع غابة اليوبيل الفضي في منطقة القطرانة على مساحة تزيد على 2000 دونم، والتي تُروى باستخدام المياه المعالجة.
كما تم تنفيذ مشروع زراعة جوانب طريق جابر الدولي باستخدام المياه الخارجة من محطة تنقية المفرق، حيث تمت زراعة أكثر من 35 ألف شجرة حرجية ملائمة للبيئة المحلية.
وأضاف أن الوزارة تنفذ حالياً عدداً من المشاريع الجديدة، منها مشروع تحريج غريسا في محافظة الزرقاء على مساحة تقارب 500 دونم باستخدام مياه سيل الزرقاء، ومشروع تحريج غابة المدينة السكنية في الحسا بمحافظة الطفيلة على مساحة نحو 400 دونم، إضافة إلى مشروع إنشاء مجمع نباتي في موقع البانوراما المطل على البحر الميت في محافظة مادبا، بدعم من صندوق حماية البيئة.
كما تعمل الوزارة، بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، على تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل وتحريج نحو 7500 دونم في مناطق الشوبك وإقليم البترا، إلى جانب تطوير مشتل الشوبك الحرجي.
وفي إطار دعم المجتمعات المحلية، أشار القضاه إلى توجه الوزارة نحو زراعة الأشجار الحرجية ذات القيمة الاقتصادية، مثل أشجار الخروب في شمال المملكة، ضمن مشروع وطني ممول من بنك الإنماء الألماني، يمتد لعدة سنوات، ويهدف إلى تحسين سبل العيش وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الغابات.
ولفت إلى إدخال تقنيات حديثة في مشاريع التحريج، مثل تقنية "الشرنقة" (الحافظة المائية)، التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه وتقليل عدد مرات الري والحد من التبخر، ما يعزز من فرص نجاح الأشجار المزروعة في ظل الظروف المناخية الصعبة.
ويؤكد هذا التوجه، بحسب القضاه، التزام الأردن بالمحافظة على موارده الطبيعية وتعزيز استدامتها، بما ينسجم مع الجهود الدولية الرامية إلى حماية الغابات وضمان استمراريتها للأجيال القادمة.
(بترا- محمد القرعان)
المصدر:
عمون