سرايا - حلّ الأردن ضمن الدول التي حققت "أكبر تقدم إصلاحي" على مستوى العالم، في مؤشر يقيس القوانين الناظمة لحقوق المرأة الاقتصادية، إضافة إلى السياسات الداعمة ومدى تطبيق تلك القوانين على أرض الواقع، وفق تقرير "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2026".
وأظهر التقرير الصادر عن البنك الدولي، فإن الأردن سجّل تقدما تشريعيا وتنظيميا واضحا أهّله ليكون من بين الدول التي أحرزت تقدما ملحوظا عالميا، إلى جانب دول مثل مصر ومدغشقر والصومال وسلطنة عُمان وقيرغيزستان، رغم بقائه دون المتوسط العالمي في بعض المؤشرات.
وأظهر التقرير، الذي أجرى مقارنات بين 190 دولة خلال الفترة بين تشرين الأول 2023 وتشرين الأول 2025، أن الأردن حصل على 52.50 نقطة في مؤشر الإطار القانوني، و68.55 نقطة في مؤشر الأطر الداعمة، فيما سجل 40.22 نقطة في مؤشر تصورات الإنفاذ.
وتُظهر هذه النتائج أن أداء الأردن تجاوز المتوسط العالمي في جانب الأطر الداعمة البالغ 47 نقطة، في حين بقي دون المتوسط العالمي في الإطار القانوني البالغ 67 نقطة، وكذلك في تصورات الإنفاذ التي يبلغ متوسطها العالمي 53 نقطة، ما يعكس فجوة قائمة بين القوانين المكتوبة وتطبيقها العملي، يؤكد التقرير أنها ظاهرة عالمية، إذ لا توجد أي دولة حققت مساواة قانونية كاملة للمرأة.
وسلّط التقرير الضوء على الإصلاحات التي نفذها الأردن خلال العامين الماضيين، والتي شكّلت أساس هذا التقدم. ففي محور الأجور، ارتفعت نتيجة الأردن إلى 100 نقطة في عام 2024 مقارنة بـ75 نقطة في عامي 2020 و2023، بعد إدخال تعديلات عززت مبدأ المساواة وعدم التمييز في المعاملة.
كما ارتفعت نتيجة الأردن في محور بيئة العمل في عامي 2020 و2023 إلى 75 نقطة في عام 2024، بعد حظر التمييز القائم على الجنس، وإلغاء القيود على عمل النساء، ومأسسة ترتيبات العمل المرنة.
وفي محور ريادة الأعمال، حافظ الأردن على نتيجة 100 نقطة في عامي 2023 و2024، بعد أن كانت 75 نقطة في عام 2020، بما يعكس استمرارية المساواة القانونية الكاملة في دخول النساء إلى عالم الأعمال.
كما أشار التقرير إلى إدخال تعريف صريح للتحرش الجنسي في مكان العمل وتجريمه لأول مرة ضمن محور السلامة، رغم بقاء الدرجة المسجلة عند 0 نقطة في عام 2024 وفق آلية الاحتساب.
وبيّن التقرير أن تعديلات قانون العمل أسهمت في تعزيز الحماية في محور الأبوة، من خلال تمديد إجازة الأمومة إلى 90 يوما، وحظر إنهاء خدمة العاملة أثناء فترة الحمل، ومواءمة هذه الحماية مع منافع الضمان الاجتماعي، مع بقاء نتيجة هذا المحور عند 40 نقطة.
كما أشار إلى إدخال متطلبات تشريعية تلزم أصحاب العمل بتوفير مرافق لرعاية الأطفال أو بدائل عنها ضمن محور رعاية الأطفال.
وأشار التقرير إلى أن هذا التقدم جاء بدعم من منشأة النوع الاجتماعي في المشرق التابعة للبنك الدولي، التي تدعم ركائز تشمل رعاية الأطفال، وتمكين البيئة التشريعية وبيئة العمل، وتعزيز الفرص الاقتصادية للنساء، وتنفيذ الاستراتيجية المراعية للنوع الاجتماعي.
ووفق التقرير، لا يزال الأردن من بين الدول ذات أدنى معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة بين الدول غير المتأثرة بالنزاعات، عند 14% خلال العقدين الماضيين.
إلا أن مسار الإصلاحات منذ عام 2020 أسهم في رفع درجة الأردن من 40.6 نقطة في عام 2020 إلى 46.9 نقطة في عام 2021، ثم إلى 59.4 نقطة في عام 2024، لتتجاوز النتيجة المتوسط الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 38.6 نقطة، وتقترب من المتوسط العالمي البالغ 64.2 نقطة، مع استمرار وجود فجوة في المساواة القانونية بين الجنسين.
منشأة النوع الاجتماعي في المشرق التابعة للبنك الدولي، تعد برنامج مساعدة فنية متعدد المانحين تدعم أنشطة متعددة ضمن الركائز التالية: دعم رعاية الأطفال، وتمكين البيئة التشريعية وبيئة العمل، وتعزيز الوصول إلى الفرص الاقتصادية للنساء، ودعم تنفيذ الاستراتيجية المراعية للنوع الاجتماعي وخطتها التنفيذية.
أظهر تقرير "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2026" الصادر عن البنك الدولي أن منهجية احتساب النتائج اختلفت عن الإصدارات السابقة، إذ لم تعد تقتصر على قياس القوانين المكتوبة الناظمة لحقوق المرأة الاقتصادية، بل توسعت لتشمل السياسات والأطر المؤسسية الداعمة، إلى جانب تقييم مدى تطبيق القوانين فعليًا على أرض الواقع.
واعتمد التقرير إطارا تحليليا يقوم على ثلاثة أعمدة رئيسية هي: الإطار القانوني، والأطر الداعمة، وتصورات الإنفاذ، مع توحيد وزن كل منها في النتيجة النهائية، فضلًا عن إدخال أدوات تقييم جديدة لقياس الإنفاذ وتعزيز قابلية المقارنة الدولية، بما يوفر قراءة أكثر شمولًا وواقعية للتقدم المحقق مقارنة بالتقارير السابقة.
المصدر:
سرايا