آخر الأخبار

النائب اية الله فريحات عن تعديلات الضمان : لماذا يصار الى تحميل العامل عبىء الاختلال

شارك

سرايا - كتب النائب اية الله فريحات :
إنّ الاتجاه إلى رفع سنّ التقاعد بحجة إبعاد نقطة التعادل الأولى في الضمان الاجتماعي ليس إجراءً فنيًا عابرًا، بل هو اعترافٌ اقتصاديٌّ مُضمَر بأن مسار النمو الموعود لا يسير بالوتيرة التي يُعلن عنها. فالحكومة ذاتها قرنت — في إطار رؤية التحديث الاقتصادي — بين خلق مليون فرصة عمل بحلول عام 2033 وتحقيق معدل نمو يقارب 5.6% سنويًا. وهذه معادلة واضحة: نموٌّ مرتفعٌ مستدام يولّد توسعًا في التشغيل، والتوسع في التشغيل يعزّز قاعدة المشتركين، ويقوّي إيرادات الضمان، ويُبعد نقطة التعادل تلقائيًا دون مساسٍ بالسنّ التقاعدي.
فإن كان هذا المسار التنموي متحققًا حقًا، فما الحاجة إلى إجراء دفاعي يمسّ جوهر الحقّ التقاعدي؟
وإن كانت القاطرة الاقتصادية تمضي — كما يُقال — بقوةٍ وثبات، فلماذا يُصار إلى تحميل العامل عبء الاختلال بدل أن يُعالج الخلل من باب الإنتاج والتشغيل؟
الضمان الاجتماعي لا يضيق حين تتسع قاعدة العمل، بل يختنق حين ينكمش سوقه. ولا تُستدام ملاءته بتأخير الاستحقاقات، بل بتعظيم الإيرادات الناشئة عن اقتصادٍ نابض. فإذا كان الحلّ المختار هو إطالة سنوات الخدمة بدل تعظيم سنوات التشغيل، فإن ذلك يدلّ — دلالةً بيّنة — على أن الرهان على خلق فرص العمل لم يبلغ درجة اليقين التي تُسوَّق للرأي العام.
إن التصريحات المتكررة عن تحقق مستهدفات الرؤية، في ظلّ اللجوء إلى أدوات تقشفية تمسّ بنية الاستحقاق، تفقد قيمتها الموضوعية؛ إذ لا يُقاس صدق السياسات ببلاغة بياناتها، بل بصلابة آثارها. وحين يتقدّم الإجراء الدفاعي على الثمرة التنموية، يغدو الإعلان عن التقدّم ضربًا من القول المرسل الذي لا يعضده واقعٌ اقتصاديٌّ مشهود.
ولو كانت مستهدفات النمو قد انتقلت من حيّز الوعد إلى حيّز الفعل، لكان الأثر المباشر زيادةً ملموسة في أعداد المشتركين، وتحسنًا في معامل الإعالة، وتراجعًا طبيعيًا في ضغط نقطة التعادل. أما أن يُلجأ إلى رفع سنّ التقاعد في هذا الظرف، فذلك قرينةٌ على أن فرضيات النمو التي بُنيت عليها الوعود لم تتحقق بالقدر الكافي، وأن الإعلانات عن إنجاز الرؤية لا تنسجم مع مقتضيات الواقع المالي للصندوق.

وبالتالي :

إذا كان خلق مليون فرصة عمل حقيقةً اقتصاديةً في طور التحقق، فإنها تُغني عن رفع سنّ التقاعد.
أما إذا كان رفع سنّ التقاعد ضرورةً مُلحّة، فإن ذلك ينقض — في جوهره — صدقية الادعاء بأن مسار الرؤية يسير وفق مستهدفاته المعلنة.
فالوقائع لا تجامل الخطاب،
والأرقام لا تُحابي التصريحات،
وما كان صادقًا في الاقتصاد يُغني عن الاحتياط،
أما ما يحتاج إلى احتياطٍ مُسبق، فذلك لأن اليقين به لم يكتمل.





سرايا المصدر: سرايا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا