عمون - عبدالله مسمار - كشف التقرير الفلكي للجمعية الفلكية الأردنية، بشأن هلال رمضان العام الحالي، استحالة رؤية الهلال من سماء المملكة والدول المحيطة مساء اليوم الثلاثاء، رغم تولد الهلال ووجوده في السماء.
* بين تولد الهلال وتحري رؤيته
الجمعية الفلكية قالت إن الاقتران المركزي للقمر سيحدث الساعة 15:03 اليوم الثلاثاء، في حين يحدث الاقتران السطحي اليوم الساعة 16:47، حسب توقيت الأردن، ويبلغ مكث القمر بعد غروب الشمس نحو 3 دقائق فقط، بينما يبلغ عمر القمر في وقت التحري (مركزي) حوالي 3 ساعات و21 دقيقة، و(سطحي) حوالي ساعة ونصف الساعة ويصل فرق الارتفاع إلى 14 دقيقة قوسية، في حين تبلغ الاستطالة الزاوية درجة واحدة و14 دقيقة، ولا تتجاوز نسبة إضاءة القمر 0.01%، مع سمك هلال يقترب عمليا من الصفر.
وأضافت، أنه بناء على هذه المعطيات الفلكية، والتي تقع كلها دون حد دانجون العالمي، فإن رؤية الهلال غير ممكنة، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب أو تقنيات التصوير الفلكي، في المملكة الأردنية الهاشمية والمناطق القريبة والبعيدة.
وقال استاذ الفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء الأستاذ الدكتور علي الطعاني لـ عمون، إن الفترة الزمنية "المكث بعد الغروب" التي يجب أن تتوفر لرؤية الهلال ورصده بالتلسكوب هي نصف ساعة، مشيرا إلى أن مدة المكث 3 دقائق غير كافية لرصده.
وأضاف أن أقل عمر للهلال يمكن رصده باستخدام التلسكوب هو 12 ساعة اما لرصده بالعين المجردة فهو 15 ساعة، اما في وقت التحري اليوم سيكون عمر الهلال 3 ساعات و21 دقيقة.
وبين أن المسافة بين الشمس والهلال اليوم ستكون درجة واحدة، أي مقدار اصبع واحد من اصابع اليد، أي أنه سيكون موجودا في قرص ووهج الشمس، وبالتالي لن نتمكن من رؤيته لأننا نحتاج إلى مسافة 7 درجات بينهما حتى نتمكن من رصده.
اما دائرة الافتاء العام الأردنية فتعتمد منهجية توازن بين الرؤية البصرية للأهلة (الأصالة الشرعية) والحسابات الفلكية (الدقة العلمية) لإثبات شهر رمضان وبقية الشهور الهجرية.
إذ أوضح الناطق الإعلامي للدائرة الدكتور أحمد الحراسيس، أن الحساب الفلكي القطعي يستخدم كمعيار "النفي" في حال استحالة الرؤية، بينما تظل الرؤية المباشرة عبر "لجنة الأهلة" المتخصصة هي الأصل الشرعي، ما يضمن دقة العبادات وفقا للسنة النبوية الشريفة والمعطيات العلمية.
وبين أن الدائرة توفق بين قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، و"النواميس الكونية" التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان)، وبناء عليه، لا يثبت الشهر بالحساب وحده، ولكن ينفى به إذا جزم باستحالة الرؤية، مما يضمن حماية العبادات من "توهم الرؤية" الذي قد يصادم الحقائق العلمية القطعية.
* الشهادة بالرؤية
الحسنات أوضح أن قبول شهادة الشاهد العادل يخضع لشروط شرعية وفلكية صارمة، أبرزها سلامة الحواس، أي أن يكون الشاهد صحيح البصر، عاقلا، ظاهره صالحا، إضافة إلى المعرفة التقنية، أي أن يكون على دراية بمكان وزمان وهيئة الهلال وقت التماسه، وألا تتعارض شهادته مع الحسابات الفلكية القطعية.
وشدد على أن الدائرة ترفض أي شهادة تصادم الواقع العلمي، مثل الحالات التي يغرب فيها الهلال قبل الشمس أو قبل حدوث "الاقتران" (التولد)، مؤكدا أننا لا نتبع أي دولة تعلن الرؤية في حال أجمع علماء الفلك على استحالتها، التزاما بالمعايير العلمية الدقيقة.
* هلال رمضان 2026
الجمعية الفلكية أوضحت أنه وفقا لكافة معايير احتمالية رؤية الهلال القديمة والحديثة، بما فيها المعيار البابلي، والمعيار الهندي ومعيار بروين، ومعيار فوذرينغهام، ومعيار موندير، ومعيار ابن طارق، ومعيار إلياس، ومعيار علاوي، ومعيار يالوب، ومعيار مرصد جنوب أفريقيا، ومعيار عودة المعتمد لدى الجمعية الفلكية)، فإن جميع هذه المعايير تؤكد عدم إمكانية رؤية الهلال الثلاثاء، بل إن الرؤية تتراوح بين المستحيلة وغير الممكنة في جميع مناطق العالمين العربي والإسلامي، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب أو حتى تقنيات التصوير الفلكي.
* إجراءات الافتاء
تتبع دائرة الافتاء العام سياسة تقوم على إشراك أهل العلم والخبرة في اثبات الاشهر، حيث تم تشكيل لجنة خاصة يرأسها المفتي العام للمملكة بقرار من رئاسة الوزراء، تسمى (لجنة الأهلة)، تكون مهمتها تحري بدايات الشهور القمرية، وتتألف من عدد من الكفاءات وأصحاب الخبرات في هذا المجال.
وتقوم اللجنة بوضع المعطيات الفلكية وظروف تحري الهلال أمام مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية، الذي يتألف بدوره من كبار علماء المملكة، ليتم اتخاذ القرار النهائي بتحري دخول هلال الشهر.
وتقوم اللجنة بدراسة الظروف الفلكية وتوجيه المترائين في المراصد الفلكية المنتشرة في المملكة نحو الإحداثيات الدقيقة للهلال، ثم ترفع هذه المعطيات إلى مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية لاتخاذ القرار النهائي.
ويتبع المجلس محددات لإثبات دخول الشهر القمري تتلخص في 4 نقاط أساسية: تولد الهلال (الاقتران)، وغروب الهلال بعد غروب الشمس في اليوم التاسع والعشرين، وتوافر ظروف إمكانية الرؤية (عمر القمر، مدة المكث، الاستطالة، سمك الهلال، درجة الارتفاع، نسبة الإضاءة، فرق السمت)، وثبوت الرؤية فعليا، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات والتقنيات الحديثة.
وبناء على ذلك من المنتظر أن يعلن مفتي عام المملكة الدكتور أحمد الحسنات مساء اليوم بعد اجراء التحري وثبوت عدم رؤية الهلال، وعقد اجتماع مجلس الافتاء بهذا الشأن، يوم غد الاربعاء المتمم لشهر شعبان، ويوم بعد غد الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك.
يذكر أن كل من تركيا وسنغافورة اعلنتا يوم الخميس 19 شباط غرة شهر رمضان المبارك في كل منهما.
المصدر:
عمون