آخر الأخبار

الاردن .. أطباء يمارسون الاختصاص دون اعتراف قانوني

شارك

خبرني - يراوح ملف الأطباء حملة البورد الأجنبي ومؤهلي الاختصاص مكانه منذ أعوام، ويطالبون وزارة الصحة بمنحهم الاعتراف القانوني لمزاولة المهنة أسوة بما جرى مع العاملين بالمهن التنفسية.

وأكد هؤلاء الأطباء، أن وضعهم ظل معلقا منذ عام 2021 رغم صدور لقب "مؤهل اختصاص" في الجريدة الرسمية إلا أنه بقي مع وقف التنفيذ حتى اليوم.

وبحسب النظام المعدل لألقاب مهنة الطب الذي صدر في 25 تموز (يوليو) 2021، أُضيف لقب جديد هو "مؤهل اختصاص"، يمنح لكل طبيب أنهى فترة الإقامة وعمل 5 أعوام أو أكثر وكان يحمل الجزء الأول من شهادة البورد.

ممارسة دون اعتراف قانوني

ولم يفعل هذا اللقب حتى الآن ما جعل الأطباء حملة البورد الأجنبي العاملين في مستشفيات وزارة الصحة يمارسون اختصاصاتهم فعليا دون أن يُعترف بهم قانونيا، حيث يُسجلون رسميا كأطباء عامين.

ويشير أطباء إلى أن جميع المهن الطبية الأخرى مدرجة ضمن أنظمة مزاولة المهنة، باستثناء مؤهلي الاختصاص وحملة البورد الأجنبي، الذين لا يملكون حتى اللحظة ترخيصا يتطابق مع واقع عملهم اليومي.

ووضع هذا الخلل التنظيمي هؤلاء الاطباء بموقف قانوني هش، حيث يمارسون مهام اختصاص دون حماية تشريعية واضحة ويُعتبرون في سجلات الوزارة أطباء عامين رغم قيامهم بمهام تخصصية وجراحية متقدمة داخل المستشفيات الحكومية.

في السياق ذاته، يرى مراقبون أن هذه الثغرة التشريعية والإجرائية داخل وزارة الصحة تعكس تأخر تحديث القوانين والأنظمة بما يتماشى مع التطور الطبي، فضلا عن غياب شهادة مزاولة اختصاص لهذه الفئة من الأطباء.

ويساهم نقص آليات الإشراف والتفتيش على التوصيف الوظيفي خصوصا بالمناطق الطرفية إضافة للعجز الحاد في أطباء الاختصاص، في استمرار هذا الوضع حيث تعتمد الوزارة عمليا على أطباء غير مصنفين لسد النقص مع تحميلهم المسؤولية القانونية دون توفير حماية لهم.

وأكدوا، أن السماح بممارسة الاختصاص دون تصنيف رسمي يقلل من قيمة برامج الإقامة المعترف بها ويكرس حالة من عدم العدالة بين الأطباء.

إلزامية ترخيص العاملين بالمعالجة التنفسية

وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير الصحة د.إبراهيم البدور، عن تعميم رسمي جديد يلزم جميع العاملين بمهنة المعالجة التنفسية بالحصول على ترخيص مزاولة المهنة وفقا لنظام ممارسة المهنة رقم (44) لسنة 2025، شدد عدد من الأطباء الأردنيين حملة البورد الأجنبي ومؤهلي الاختصاص على ضرورة معاملتهم بالمثل معتبرين أن الاعتراف القانوني بمزاولة المهنة هو الضمان الأساسي لحماية المرضى ورفع كفاءة الخدمات الصحية.

وأوضحوا، أن استمرار تجاهل ملفهم يحرمهم من العمل القانوني ويضع المرضى والجمهور أمام خطر حقيقي على الأمن الصحي، حيث يعملون ببيئة مكشوفة قانونيا تجعلهم عاجزين عن العطاء بحرية وتؤدي لنقص الكفاءات وتأخير الخدمات الحرجة.

وأكدوا، أن مطلبهم الجوهري هو منحهم الحق بمزاولة المهنة فورا ضمن القانون وتصنيفهم رسميا بنظام وزارة الصحة، مشددين على أن أي تأخير أو تجاهل لهذه المطالب يضر بمصداقية النظام الصحي ويزيد من الهدر بالكفاءات الطبية المؤهلة.

ودعوا لتعديل اللوائح والأنظمة لتفعيل لقب "مؤهل اختصاص"، ومنحهم الحق القانوني في مزاولة المهنة وضمان العدالة في المعاملة مع العاملين في المهن التنفسية.

لقب معلق بانتظار التفعيل الرسمي

وتعليقا على ذلك، أكد الناطق الإعلامي باسم نقابة الأطباء د.حازم القرالة، أن ملف الأطباء حملة البورد الأجنبي يضم عدة فئات، لكل منها مطالب محددة تتعلق بالاعتراف القانوني والحقوق المهنية.

ولفت إلى أن لقب "مؤهل اختصاص" صدر بالفعل في الجريدة الرسمية إلا أن تفعيله ما يزال معلقا، مشيرا إلى أن الأطباء يطالبون اليوم بحق مزاولة المهنة بشكل رسمي وحقوق مالية عادلة.

وأوضح، أن رواتبهم لم تُعدل بما يتناسب مع طبيعة عملهم كأطباء اختصاص بل ما يزالون يعاملون على أنهم "مقيمون مؤهلون"، مشددا على أهمية منحهم الحق في إصدار شهادات رسمية تعكس مؤهلاتهم.

وبين، أن حملة الشهادات ينقسمون لفئات عدة، فهناك من حصل على شهادة الدكتوراة أو أعلى شهادة اختصاص ببلد المنشأ، لكنهم لم يستوفوا شرط الخدمة لثلاث سنوات في تلك الدول، حيث أمضوا سنوات طويلة في العمل داخل المستشفيات الأردنية، بعضهم تجاوز 10 سنوات وآخرون قاربت خدمتهم 20 عاما.

وأوضح أن هؤلاء يطالبون بمعادلة شهاداتهم والاعتراف بخبراتهم، ما يستدعي تعديل المادة (17/ج) من قانون المجلس الطبي.

وأضاف، إن هناك فئة أخرى من الأطباء حصلت على بورد أجنبي كان يعترف به سابقا كجزء أول من البورد الأردني، إلا أن الاعتراف لم يشمل جميعهم، حيث بقي جزء منهم دون اعتماد رسمي رغم استيفائهم الشروط ذاتها.

وأكد أن هؤلاء يطالبون بالمعاملة بالمثل مع زملائهم الذين سبق أن اعترف بهم، والسماح لهم بالالتحاق بالجزء الثاني من البورد الأردني.

وشدد القرالة على أن لا بد من جميع الأطراف المعنية أن تغلب المصلحة العامة وتجد حلولا منطقية وواقعية لجميع هذه الفئات.

الكفاءة أساس منح الألقاب المهنية

فيما أكد خبير الأخلاقيات الطبية ونائب نقيب الأطباء الأسبق د.مؤمن الحديدي، أن العلاقة بين الاعترافات المهنية ومنح الألقاب يجب أن تقوم على أساس الكفاءة والخبرة العملية.

وشدد، على أن المجلس الطبي الأردني هو الجهة المخولة قانونا بمنح هذه الألقاب وفق التشريعات النافذة، ما يستدعي حسم هذا الملف بصورة مهنية وتنظيمية واضحة تضمن العدالة لمقدمي الخدمة الصحية وتحفظ حق المرضى في رعاية عالية الجودة.

وأوضح أن المجلس الطبي الأردني ونقابة الأطباء ووزارة الصحة، جميعها تتحمل مسؤولية محورية في هذا الإطار، الأمر الذي يتطلب الوصول إلى قرارات توافقية قائمة على مبررات مقنعة، مؤكدا أن معيار المهارة والكفاءة لا يقبل المساومة في أي اتفاق يتعلق بهذا الشأن.

وحذر من أن استمرار الخلاف حول هذا الملف قد ينعكس سلبا على سمعة الأطباء الأردنيين، خصوصا أولئك الذين يسعون للعمل خارج المملكة، لافتا إلى أن الحل الأمثل يكمن في تبني أفكار مبتكرة تعزز القدرات المؤسسية وتمنح أصحاب الاستحقاق ألقابهم المهنية على أسس راسخة، حيث إن منح الألقاب دون ضوابط واضحة سيؤثر على السمعة الوطنية للقطاع الصحي.

وأعرب، عن ثقته بقدرة وزير الصحة على إدارة هذا الملف بحكمة وتوازن، نظرا لقربه من الجسم الطبي وحرصه على صحة المواطنين، مؤكدا أن معالجة هذه القضية بشكل عادل وشفاف ستعزز ثقة المجتمع بالقطاع الصحي الأردني وتدعم مكانة الأطباء محليا ودوليا.

خبرني المصدر: خبرني
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا