قَالَ الدُّكْتُورُ ضِرَارُ غَالِبُ العَدْوَانِ رَئِيسُ الهَيْئَةِ الإِدَارِيَّةِ لِنَادِي فُرْسَانِ الثَّوْرَةِ العَرَبِيَّةِ الكُبْرَى فِي تَصْرِيحٍ خَاصٍّ لِوكالة عمون إِنَّ الثَّوْرَةَ العَرَبِيَّةَ الكُبْرَى مَا كَانَتْ إِلَّا دِفَاعًا عَنِ الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ وَمَصَالِحِهَا العُلْيَا، وَقَدْ كَانَتْ بِالْمَقَامِ الأَوَّلِ دِفَاعًا عَنِ الدِّينِ الإِسْلَامِيِّ الحَنِيفِ، وَأَنَّ تِلْكَ الثَّوْرَةَ المَجِيدَةَ كَانَتِ انْتِصَارًا مُؤَزَّرًا لِعَامَّةِ العَرَبِ وَالمُسْلِمِينَ، إِذْ إِنَّ الشَّرِيفَ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ مُفَجِّرَ هَذِهِ الثَّوْرَةِ النَّبِيلَةِ قَدْ أَعْلَنَ فِي بَيَانِهِ الأَوَّلِ عَنْ أَهْدَافِ الثَّوْرَةِ وَغَايَاتِهَا النَّبِيلَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضَعُفَتِ الدَّوْلَةُ العُثْمَانِيَّةُ مَعَ نِهَايَةِ القَرْنِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَتَمَّ تَسْمِيَتُهَا أُورُوبِيًّا بِالرَّجُلِ المَرِيضِ، وَأَصْبَحَتِ القَوْمِيَّةُ التُّرْكِيَّةُ تَطْغَى عَلَى مَلَامِحِهَا وَمَعَالِمِهَا الرَّئِيسَةِ بِشَكْلٍ لَافِتٍ، وَأَصْبَحَ هَدَفُهَا الأَوَّلُ صَهْرَ جَمِيعِ الدُّوَلِ الخَاضِعَةِ لِسَيْطَرَتِهَا تَحْتَ لِوَاءِ دَوْلَةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ، لِذَلِكَ لَمْ تَعُدِ الدَّوْلَةُ العُثْمَانِيَّةُ قَادِرَةً عَلَى تَوَلِّي الخِلَافَةِ الإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي وَافَقَ العَرَبُ بِالإِجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ تَضْيِيقِ الأَتْرَاكِ عَلَى المَسَاجِدِ وَدُورِ العِبَادَةِ وَمُحَاوَلَةِ فَرْضِ اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِالقُوَّةِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ مُـمَارَسَاتٍ لِطَمْسِ مَعَالِمِ الحَضَارَةِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَبِذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ الثَّوْرَةُ المَجِيدَةُ الاِنْطِلَاقَةَ الحَقِيقِيَّةَ فِي سَبِيلِ نَهْضَةِ الأُمَّةِ وَوَحْدَتِهَا، وَالخُطْوَةَ التَّارِيخِيَّةَ عَلَى طَرِيقِ تَحَرُّرِهَا، وَمَثَّلَتْ مُنْعَطَفًا تَارِيخِيًّا نَقَلَ العَرَبَ مِنْ حِقْبَةٍ مُظْلِمَةٍ إِلَى حِقْبَةٍ مُشْرِقَةٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ مِنَ الحُكْمِ العُثْمَانِيِّ، وَالَّذِي أَصْبَحَ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ وَبَالًا عَلَى مَصَالِحِ الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَضَافَ العَدْوَانُ أَنَّ الثَّوْرَةَ قَدْ كَانَتْ ضِدَّ الجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ وَالفَقْرِ الَّذِي أَصَابَ العَرَبَ نَتِيجَةَ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنَ الإِهْمَالِ مِنَ الدَّوْلَةِ العُثْمَانِيَّةِ فِي القَرْنِ الأَخِيرِ مِنْ عُمْرِ هَذِهِ الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الَّتِي بَدَأَتْ تَنْهَارُ شَيْئًا فَشَيْئًا مُنْذُ القَرْنِ التَّاسِعِ عَشَرَ، وَبَدَأَ الطَّابِعُ القَوْمِيُّ التُّرْكِيُّ يَطْغَى عَلَيْهَا، وَالَّذِي كَانَ يَتَمَحْوَرُ فِي صَهْرِ العَرَبِ فِي بُوتَقَةِ الدَّوْلَةِ التُّرْكِيَّةِ، وَالعَمَلِ بِكُلِّ الأَسَالِيبِ لِمَحْوِ الحَضَارَةِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَكَّدَ العَدْوَانُ أَنَّ مَخْرَجَاتِ الثَّوْرَةِ العَرَبِيَّةِ الكُبْرَى هِيَ الَّتِي بَثَّتْ رُوحًا جَدِيدَةً فِي أَوْصَالِ الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الدَّوْرِ الإِصْلَاحِيِّ وَالنَّهْضَوِيِّ وَالقَوْمِيِّ الَّذِي قَامَ بِهِ الشَّرِيفُ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ وَأَنْجَالُهُ الغُرُّ المَيَامِينُ، وَأَنَّ جَلَالَةَ المَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي وَارِثَ رِسَالَتِهَا وَحَامِلَ لِوَائِهَا يَقِفُ فِي مُقَدِّمَةِ المُدَافِعِينَ عَنْ قَضَايَا العُرُوبَةِ وَالإِسْلَامِ، وَذَلِكَ فِي مُخْتَلِفِ المَحَافِلِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدُّوَلِيَّةِ
المصدر:
عمون