زاد الاردن الاخباري -
في مشهد يعكس الجدية الرسمية في تلمس احتياجات الميدان، تمخضت جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت مؤخرا في المحافظة عن حزمة قرارات إستراتيجية تهدف إلى انتشال البنية التحتية من وطأة الأضرار التي خلفتها السيول الأخيرة، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تنموية مستدامة تطال كافة مفاصل الحياة اليومية للمواطن الكركي.
وأجمعت الفعاليات الشعبية والرسمية على أن هذه القرارات تمثل خريطة طريق واضحة المعالم، مؤكدين أن التدخل الحكومي جاء في توقيت حاسم خاصة مع تضرر الشرايين الحيوية للمحافظة وانهيار أجزاء من سور قلعة الكرك التاريخي إثر المنخفض الجوي الشديد الذي ضرب المنطقة قبل شهر.
فعاليات القرارات تمثل “خريطة طريق” لتطوير المحافظة ويؤكد مواطنون أن اتخاذ مجموعة من القرارات الخاصة بالمحافظة سيسهم في تطوير البنية التحتية ويساعد على تجويد الخدمات المختلفة بالمحافظة، خصوصا بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة السيول الجارفة التي عمت المحافظة وألحقت أضرارا بالغة بالطرق والشوارع وانهيار جزء من سور قلعة الكرك التاريخي.
وأشاروا إلى أن القرارات في مختلف المجالات التنموية سيكون لها الأثر الكبير في الخدمات المقدمة للمواطنين في مجالات الصحة والتعليم والطرق والشوارع والخدمات البلدية والزراعة والصناعة والسياحة وغيرها، وتوفير فرص العمل المختلفة للشبان والشابات بالمحافظة.
يؤكد رئيس لجنة مجلس محافظة الكرك عصمت المجالي “أن القرارات الحكومية خلال اجتماع مجلس الوزراء بالكرك سيكون لها الأثر الكبير في تطوير واقع الخدمات وتحسين البنية التحتية التي تضررت كثيرا خلال موسم الأمطار الأخيرة، وخصوصا في مناطق العراق والعينا والأغوار الجنوبية ووادي الكرك وغيرها من المناطق،” لافتا إلى أن تخصيص مبلغ مالي كبير والبدء فعليا في تنفيذ عطاءات إنشائية لإنشاء عبّارات وطرق وقنوات مياه لمجاري السيول والأودية في المناطق التي تضررت مؤخرا، سوف يمنع حدوث أي أضرار في المستقبل بشكل كبير.
ويُبين أن القطاع الزراعي والطرق والصحة والتعليم ستحظى بمشاريع متنوعة ضمن قرارات الحكومة الأخيرة، لا سيما العمل على إنشاء مبنى لعيادات الاختصاص في مستشفى الكرك الحكومي وتأسيس مركز صحي شامل شمال الكرك ليكون نواة لمستشفى في تلك المنطقة.
ويرى المجالي أن العمل على معالجة آثار المياه والانهيار لسور قلعة الكرك التاريخي بشكل سريع خوفا من الانهيار الكامل أسهم في منع تداعيات أخرى للأضرار.
ويلفت رئيس لجنة بلدية مؤتة والمزار الجنوبي الدكتور عبدالله العبادلة إلى أن القرارات الحكومية الأخيرة في الكرك سيكون لها أثر كبير في تحسين وتطوير بنية الخدمات المختلفة، وخصوصا تلافي تداعيات الأمطار الأخيرة، مضيفا أن جدية الحكومة ظهرت بشكل جلي في البدء في تنفيذ عطاءات لإنشاء عبّارات ومجارٍ للسيول وطرق ومنافذ مياه في بلدة عراق الكرك قبل فترة، وهي تهدف إلى منع حدوث أية تداعيات للأمطار في المستقبل القريب، مبينا أن البنية التحتية في المنطقة وفي مختلف مناطق المحافظة سوف تتحسن بشكل كبير وبما ينعكس بشكل واضح على المواطنين في المحافظة.
من جانبه يقول مدير صحة محافظة الكرك الدكتور أيمن الطراونة: “إن القرارات الحكومية بما يخص القطاع الصحي سيكون لها الأثر الكبير في تحسين واقع الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في المحافظة”، لافتا إلى أن إنشاء وتوسعة بعض المراكز الصحية في المحافظة في مناطق كانت بحاجة لها مهم بشكل كبير، ناهيك عن استكمال بعض المراكز التي كانت في طور التحسين والإنشاء.
ويعول الناشط الاجتماعي في الكرك معين بقاعين على القرارات الحكومية للنهوض بواقع المجالات المختلفة، خصوصا بما يتعلق بتوفير العمل لقطاع واسع من الشباب في المحافظة من خلال المشاريع الصناعية والزراعية والتنموية الأخرى، لافتا إلى أن إعادة المصانع التي هجرت مدينة الكرك الصناعية سوف تسهم في توفير أكبر عدد من فرص العمل لأبناء المحافظة.
ويوضح رئيس بلدية الكرك الأسبق خالد الضمور أن من أهم قرارات الحكومة في الكرك كان توفير الدعم المالي للجامعات الأردنية الرسمية، وهي التي تعاني من المديونية العالية، مبينا أن جامعة مؤتة من بين الجامعات التي تعاني وتُرهقها الديون الكبيرة، ووفقا لقرارات الحكومة سوف تتلقى دعما ماليا جيدا يعيدها إلى حالة التوازن المالي لممارسة دورها التعليمي الكبير الذي تقوم به، وخصوصا مع تقديم دعم بتوفير مبنى لكلية طب الأسنان بالجامعة والتكفل بتجهيزه كاملا للجامعة باعتباره مبنى سريرا، إضافة إلى إنشاء مشاريع صرف صحي وتوفير مياه الشرب لمختلف المناطق.
تأهيل البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار
وكان وزير الأشغال العامة والإسكان ماهر أبو السمن قد كشف عن عدد من المشاريع التي قامت بها الوزارة لمعالجة الأضرار التي تسببت بها الأحوال الجوية.
وأشار إلى أن الوزارة عالجت 9 مواقع متضررة وهي عبارة الذراع – ويدعة على طريق الخرزة/الكرك – الأغوار الجنوبية، وجسر الموجب، ووادي نميرة، وطريق وادي عربة، وحمايات جسر غور المزرعة، وإعادة تأهيل عبارة السمار، وأعمال صيانة جسر وادي شقيق، وطريق الكرك الأغوار، وطريق الشهابية، وطريق الحزام مقابل انهيار الجدار الأثري، وصيانة مواقع متفرقة لمعالجة آثار أضرار السيول في مناطق العراق والعينا والشهابية وويدعة والقصر – الربة، إذ بلغت تكلفة معالجة هذه الأضرار 4.18 مليون دينار.
وأشار وزير المياه والري رائد أبو السعود إلى أن هناك 4 مشاريع مستقبلية ستعمل عليها الوزارة في المحافظة، هي: تنفيذ الخط الناقل محي – مزار بتكلفة 12 مليون دينار، وحفر بئري السلطاني والقطرانة، ويتوقع الانتهاء من المشروعين العام الحالي، فيما ستعمل الوزارة على تأهيل شبكة المياه الفرعية في مختلف مناطق المحافظة بتكلفة 8 ملايين دينار ويتوقع الانتهاء منه العام المقبل، وكذلك مشروع حفر آبار جديدة في غور السمار وخط نقل إلى غور الصافي وخط ناقل اللجون بقيمة 4 ملايين دينار ويتوقع الانتهاء منه عام 2028.
وكشف وزير الإدارة المحلية وليد المصري إلى أنه سيتم تخصيص مليوني دينار لإصلاح البنية التحتية المتضررة من المنخفض الجوي، فضلا عن وجود منحة كندية لدعم مشروع الطاقة الشمسية، مشيرا إلى أن المخصص المرصود على موازنة كل بلدية من بلديات المحافظة وعددها 11 بلدية لمواجهة الظروف الجوية الطارئة هو 50 ألف دينار كحدّ أدنى.
وبيّن أن الوزارة تعمل حاليا على تنفيذ مشروع صيانة وتأهيل أعمال بنية تحتية من طرق وتصريف مياه أمطار وإنارة وحدائق وآليات ولوازم ومشاريع خدمية وتنموية بكلفة 21.6 مليون دينار، كما تعمل على تأهيل وبناء مرافق وصيانة في مختلف القطاعات بتكلفة 10.4 مليون دينار، مؤكدا أن الوزارة تعمل على عدد من المشاريع الرأسمالية لبلديات المحافظة ومجلسها العام الحالي، وبتكلفة 15.32 مليون دينار.
وأكّد وزير السياحة والآثار الدكتور عماد الحجازين أن الوزارة تعمل على تطوير وتأهيل قلعة الكرك الأثرية، وتأهيل الخدمات في موقع وادي بن حماد، ودراسات تطوير ساحة قلعة الكرك والمباني المحيطة، وكذلك صيانة وترميم أخفض بقعة على وجه الأرض، وتطوير وتأهيل وترميم مقام الخضر، فيما سيتم تنفيذ وتطوير ساحة قلعة الكرك وإعادة تأهيل المباني المحيطة بها العام الحالي وحتى عام 2028، وبتكلفة تبلغ 1.5 مليون دينار.
وبيّن وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور أن الوزارة أنشأت وجهزت مركز صحي غور المزرعة، كما أنجزت أعمال الصيانة لعدد من المراكز الصحية في المحافظة، فيما ستعمل الوزارة على استكمال إنشاء مركز صحي بذان وبردى الأولي بتكلفة تبلغ 1.3 مليون دينار، على أن يتم الانتهاء منه عام 2027.
ولفت البدور إلى أن الوزارة ستعمل وحتى عام 2028 على إنشاء مركز إسعاف طوارئ شمال الكرك، وإنشاء مبنى العيادات لمستشفى الكرك الحكومي، وتوسعة وصيانة 3 مراكز صحية في الربة وأدر والجدعة، بتكلفة تبلغ 12.2 مليون دينار.
النهضة الصناعية وفرص العمل
وكان رئيس الوزراء جعفر حسان قد أكد خلال الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في الكرك أول من أمس أن نسبة الإنجاز في المشاريع التي التزمت بها الحكومة ضمن الرؤية التنموية لمحافظة الكرك بلغت 85 %، مؤكدا أنها ستُنجز بالكامل خلال العام الحالي والمقبل وبكلفة إجمالية تصل إلى 266 مليون دينار، إضافة إلى 13 مليون دينار لمشاريع إضافية بلغت نسبة الإنجاز فيها أكثر من 70 %، فيما يبلغ عدد المشاريع الكلية للمحافظة 158 مشروعا تتم متابعتها من قبل الوزارات كافة.
وشدد حسان على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة بناء سور قلعة الكرك، الذي تهدم خلال المنخفض الجوي، موضحا أن من أولويات وزارة السياحة خلال الأشهر المقبلة إنهاء الدراسات اللازمة لإعادة ترميم السور المتضرر.
وبخصوص البنية التحتية التي تضررت خلال الأمطار الأخيرة، أكد حسان أن طريق الخرزة – الأغوار مطلب متكرر لأهالي المحافظة، مشيرا إلى العمل على إنجازه خلال العام الحالي، إلى جانب معالجة الأضرار التي لحقت بمنطقة العراق وجسر وادي الموجب، وتحسين آليات تصريف مياه الأمطار في عدة مواقع.
وأعلن حسان عن افتتاح مصنع للصناعات الغذائية بكلفة 5 ملايين دينار، ستسهم الحكومة منه بمبلغ مليوني دينار، إلى جانب مصنعين جديدين سيتم افتتاحهما خلال العام الجاري، لافتا إلى أن الاستثمارات القائمة والتي تحت الإنشاء في مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية من المتوقع أن توفر ما بين 300 إلى 400 فرصة عمل لأبناء وبنات المحافظة.
–الغد
المصدر:
زاد الأردن