آخر الأخبار

مدير سابق للموانئ يوضح: اتفاقية ميناء العقبة شراكة تشغيلية لا تمس السيادة ولا تبيع الأصول

شارك

سرايا - في ظل الجدل الواسع الذي أثاره توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض بين شركة تطوير العقبة ومجموعة موانئ أبو ظبي، برزت تساؤلات ووجهات نظر متباينة في الشارع الأردني حول أبعاد الاتفاقية وانعكاساتها على السيادة والأصول الوطنية. وفي هذا السياق، قدّم المهندس محمد المبيضين، المدير العام السابق لمؤسسة الموانئ الأردنية، قراءة مهنية معمّقة تستند إلى خبرة تمتد لنحو 35 عامًا في قطاع الموانئ.

وأوضح المبيضين أن الاتفاقية يجب أن تُقرأ بعيدًا عن الانطباعات السريعة والعناوين المختزلة، مشددًا على ضرورة التمييز بين القلق المشروع على أصول الدولة، وهو قلق مفهوم، وبين الوقائع الفعلية التي نصّت عليها الاتفاقية. وبيّن أن الشراكة تقتصر حصريًا على الميناء الجديد متعدد الأغراض، ولا تشمل أيًا من المرافق المينائية الأخرى، مثل ميناء النفط والغاز المسال، أو الميناء الأوسط، أو أرصفة الركاب، أو الساحات الجمركية، والتي تبقى جميعها تحت إدارة وتشغيل شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ.

وأكد المبيضين أن الاتفاقية لا تنطوي على بيع أي أصل من أصول الدولة، ولا تمس السيادة الوطنية بأي شكل، إذ تبقى الأراضي والأصول مملوكة للحكومة الأردنية عبر شركة تطوير العقبة، واصفًا ذلك بـ«الخط الأحمر السيادي» الذي لم يتم تجاوزه. ولفت إلى أن ما جرى هو شراكة إدارة وتشغيل وفق نموذج معمول به في كبرى الموانئ العالمية، وليس خصخصة أو تفريطًا بالممتلكات العامة.

وأشار إلى أن الميناء الجديد، بوضعه الحالي، يعاني من اختلال مالي، حيث لا تغطي إيراداته نفقاته التشغيلية والرأسمالية، ما يجعل الشراكة ضرورة اقتصادية لمعالجة واقع قائم، وليس لتقاسم أرباح قائمة. وأضاف أن الاتفاقية تتضمن استثمارًا رأسماليًا مباشرًا يزيد على 130 مليون دينار، مع عوائد تراكمية متوقعة تتجاوز 300 مليون دينار خلال مدة الاتفاقية، بما يسهم في تحويل الميناء من عبء مالي إلى أصل منتج ومستدام.

وعلى الصعيد التشغيلي، أوضح المبيضين أن إدخال أنظمة تشغيل ذكية، ورفع كفاءة الأرصفة، وتقليص زمن المناولة، وتحديث معدات المناولة الآمنة، ليست تفاصيل فنية هامشية، بل متطلبات أساسية للحفاظ على تنافسية ميناء العقبة في بيئة إقليمية تشهد استثمارات ضخمة وتنافسًا متسارعًا. كما أشار إلى أهمية استقطاب أنماط جديدة من البضائع وتعزيز شحن المركبات وبضائع المشاريع، بما ينعكس إيجابًا على كلف النقل والخدمات اللوجستية.

وفي البعد الاستراتيجي، شدد المبيضين على أن الاتفاقية تعزز موقع العقبة كمركز لوجستي إقليمي ضمن سلاسل الإمداد العالمية، وتدعم تطوير البنية التحتية والتكيف مع متطلبات الاقتصاد الأخضر والاستدامة، وهي عناصر باتت حاسمة في مستقبل صناعة الموانئ عالميًا.

وختم المبيضين بالقول إن الاتفاقية، إذا ما أُحسن تنفيذها وخضعت لحوكمة واضحة ورقابة وطنية فاعلة، تمثل أداة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني، لا تنازلًا عن السيادة أو بيعًا للأصول، داعيًا إلى تقييمها بميزان النتائج والمصلحة الوطنية العليا، لا بمنطق التخوف والانطباعات العامة.


سرايا المصدر: سرايا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا