آخر الأخبار

"ما بحرث الأرض إلا عجولها" .. رسالة نارية من العكروش إلى جعفر حسان والقضاة - تفاصيل

شارك

سرايا - وصلت إلى وكالة أنباء سرايا رسالة موجّهة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان و وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة ورئيس وأعضاء مجلس إدارة شركة بيت التصدير، أثارت فيها كاتبتها الدكتورة رغد العكروش - مستشار مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات - تساؤلات حول آليات ومعايير تعيين المدير التنفيذي لشركة بيت التصدير، ومدى انسجامها مع متطلبات المنصب وطبيعة عمل الشركة ذات البعد الاقتصادي الوطني الحساس.



وتضمنت الرسالة تساؤلات صريحة حول الشفافية والحوكمة وتكافؤ الفرص في التعيينات القيادية، وانعكاس ذلك على ثقة الموظفين في القطاع العام ومسارهم المهني، مؤكدة أن ما ورد فيها لا يهدف إلى الإساءة أو التشكيك، وإنما ينبع من الحرص على العدالة الإدارية، وإنصاف الكفاءات الوطنية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الرسمية.


وتاليًا الرسالة التي وصلت سرايا :-

دولة رئيس الوزراء الأفخم

معالي وزير الصناعة والتجارة المحترم

السادة رئيس وأعضاء مجلس إدارة شركة بيت التصدير المحترمين

تحية طيبة وبعد،

بداية اودّ أن أعرب عن بالغ احترامي وتقديري للجهود المبذولة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الصادرات، والدور المحوري الذي تضطلع به شركة بيت التصدير في هذا الإطار الحيوي.

إلا أنني أودّ أن أبدي استغرابي وتساؤلي حول قرار تعيين المدير التنفيذي لشركة بيت التصدير، وبشكل خاص حول المقومات المهنية والخبرات العملية التي تم الاستناد إليها في هذا التعيين، خصوصاً وأن طبيعة عمل الشركة تتطلب خبرات عميقة في مجالات التجارة الخارجية، السياسات التصديرية، التمويل، العمل الحكومي، والتعامل مع الأسواق الدولية.

ومن هذا المنطلق، اسمحولي ان اطرح التساؤل المشروع:

هل من المعقول أن تكون الخبرات المحصلة من إدارة جمعيات غير ربحية او من العمل في مجالات التعليم او العمل في المجالات البيئية كافية أو تتفوق على خبرات تراكمت عبر العمل في القطاعات الحكومية والمالية ذات الصلة المباشرة بطبيعة عمل شركة بيت التصدير؟

كما يحق لي، ومن منطلق الحرص على المصلحة العامة، أن اتساءل عمّا إذا كانت إجراءات التعيين المتبعة تعكس احترامًا لعقول وكفاءات المتقدمين لهذه المناصب القيادية، أم أنها قد تُفهم على أنها استخفاف بالخبرات الوطنية التي تقدمت وتملك مؤهلات متخصصة تتوافق بشكل أوضح مع متطلبات المنصب.

أين تتجلى مبادئ الشفافية والحوكمة وتكافؤ الفرص في إجراءات التعيين الحكومية، خاصة في المواقع القيادية ذات الأثر الاقتصادي الوطني؟

اسمحولي ان اقدم تساؤل أوسع يمسّ جوهر الخدمة العامة:

كيف يمكن لموظف في القطاع العام أن يبني طموحاته المهنية ويؤمن بمسار وظيفي عادل وواضح، إذا كانت معايير التقدم للمناصب القيادية غير مفهومة أو غير معلنة؟

وهل يُطلب من أبناء الوطن الحصول على شهادات من أرقى الجامعات العالمية فقط، أم الاعتماد على العلاقات والوساطات، وان يتم تجاهل التخرج من جامعات اردنية حكومية وتجاهل سنوات الخبرة والتميّز في الأداء والعمل الجاد ووضعها جانبًا؟



لا بد ان اشير إلى واقع يعيشه كثير من أبناء الوطن، ممن نشأوا في ظل إمكانات أسرية بسيطة نفخر بها، وكانت الدافع الأساسي لما وصلنا إليه اليوم.

فلو كان معلومًا لي أن الشهادات الصادرة عن الجامعات الأردنية الحكومية غير كافية أو غير مرغوبة عند النظر في التعيينات للمناصب الحكومية القيادية، لما تحمّلت أعباء القروض الدراسية، ولا بذلت سنوات من الجهد للوصول إلى أعلى الدرجات العلمية من جامعاتنا الاردنية.

ولو أُتيحت لي الفرصة آنذاك، ومع وضوح هذه المعايير، لكان الأجدر أن أوجه تلك القروض والموارد المحدودة للدراسة في جامعات أجنبية أو عالمية، إن كان ذلك هو المسار الذي يُنظر إليه اليوم على أنه الأكثر أحقية في تولي المواقع القيادية.

أناشد أصحاب القرار أن ينظروا بعين الإنصاف إلى أبناء الوطن العاملين في القطاع الحكومي، الذين بذلوا كل ما بوسعهم لتحقيق آمالهم وبناء مستقبلهم المهني في خدمة دولتهم ولا تنسوا يا اصحاب القرار " ما بحرث الارض الا عجولها "...

لا تحرموا الموظف المتميّز من حقه في تحقيق أحلامه المشروعة، ولا تستخفوا بعقول وجهود أولئك الذين اختاروا البقاء في القطاع العام، وضيّعوا فرصًا في قطاعات أخرى، إيمانًا منهم بالعمل الحكومي وسعيًا للوصول إلى منالهم عبر الجدارة والالتزام والتضحية فإن دعم هؤلاء الموظفين والاعتراف بتميّزهم هو استثمار حقيقي في استدامة وكفاءة مؤسسات الدولة.

وأعتذر عن طرح هذه التساؤلات، فلا اهدف إلى التشكيك أو الإساءة، وإنما تنبع من الحرص على ترسيخ مبادئ المصداقية والعدالة في التعامل مع الموظف الحكومي، وضمان أن تقوم التعيينات وإدارة المؤسسات الوطنية على أسس واضحة ومنصفة، بما يكفل تكافؤ الفرص ويعزز ثقة الموظفين والمواطنين والقطاع الخاص بمؤسسات الدولة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

*الدكتورة رغد العكروش*

مستشار مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات

مصدر الصورة


سرايا المصدر: سرايا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا