آخر الأخبار

الأمطار تعيد الحياة لعشرات الينابيع في مختلف محافظات المملكة

شارك
الوكيل الإخباري- أسهمت أمطار المنخفضات الجوية التي أثرت على المملكة خلال الأسابيع الماضية في إحداث تحول بيئي ومائي لافت، تمثل في عودة تدفق عشرات الينابيع، وارتفاع منسوب المياه السطحية والجوفية في مختلف المحافظات، في مؤشر إيجابي على قدرة النظم البيئية على التعافي.


في محافظة إربد، انعكست الهطولات المطرية الخيرة التي شهدتها مناطق وأرياف المحافظة إيجابًا على الينابيع المحلية والمخزون المائي السطحي، ما أسهم في تحسين البيئة الطبيعية، وإنعاش مواسم الزراعة والسياحة، وتعزيز مخزون المياه.

وقال رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الدكتور أحمد الشريدة، إن الأمطار الوفيرة أعادت تفجّر العديد من الينابيع التي كانت قد جفت، وأعادت الحياة لعيون عانت شحًا مائيًا العام الماضي، من أبرزها: وادي الريان، العين البيضاء، عين عبد العزيز، عين الليمونة، عين التينة، وعين أبو شريعة في وادي زقلاب بلواء الكورة، إضافة إلى عيون بني كنانة، وعلى رأسها عيون غزال وقويلبة.

وأشار أيضًا إلى انتعاش العديد من الشلالات التي تشتهر بها المحافظة، منها "شلالات الشلالة في الرمثا وخرجا وحريما في بني كنانة وجديتا وأبو شقير والرشراش في لواء الكورة"، التي شكلت لوحات طبيعية جذبت الزوار والمتنزهين.

وأكد الشريدة أن هذا التحسن يدعم التنوع الحيوي المحلي، ويعزز فرص السياحة البيئية مع ازدهار الغطاء النباتي والأعشاب البرية والعطرية والطبية، ما يبشر بموسم ربيعي مميز ينعكس اقتصاديًا على المجتمعات المحلية.

من جهته، أوضح مدير مياه إربد، المهندس صالح المومني، أن كميات الهطول المطري تجاوزت 60 بالمئة من المعدل السنوي العام، حيث أسهمت في تغذية الخزانات الجوفية غير العميقة وتنشيط الينابيع، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الري في الزراعات البعلية، في إطار جهود وزارة المياه والري لتعزيز الاستدامة المائية.

وفي محافظة مأدبا، قال مدير زراعة المحافظة المهندس بسام أبو الغنم، إن الموسم المطري بدأ مبكرًا هذا العام وتجاوز معدلاته السنوية، الأمر الذي شجع المزارعين على زراعة القمح والشعير والعدس.

وأضاف أن الهطولات حسّنت جودة وتدفق ينابيع عيون الذيب، والكنيسة، وعيون موسى، وينابيع وادي الوالة والهيدان في لواء ذيبان، كما أسهمت في عودة ينابيع كانت قد جفت خلال السنوات الماضية.

وبين أن آبار تجميع المياه استفادت بشكل كبير، إذ نفذت الوزارة 270 بئر تجميع بقيمة 411 ألف دينار، لدعم الزراعات المنزلية، إلى جانب توزيع نحو 40 ألف شتلة زيتون.

وفي محافظة الكرك، أعادت الهطولات المطرية الأخيرة الحياة لعشرات العيون المائية التي اختفت خلال سنوات الجفاف، حيث أكد مواطنون كبار في السن أن الموسم الحالي لم يشهد له مثيل منذ أكثر من 30 عامًا.

وعادت عيون تاريخية مثل عين الدفالي وعين سارة المحاذية لقلعة الكرك، التي تغذي وادي الكرك حتى أطراف البحر الميت، إضافة إلى عين الفارعة في منطقة الحديب، التي زاد تدفقها أضعافًا بعد الأمطار الأخيرة.

وأكد محافظ الكرك قبلان الشريف أهمية دعم المزارعين وتشجيعهم على استخدام نظم الري الحديثة، لضمان الاستفادة المستدامة من موارد المياه.

وفي الطفيلة، بلغ المجموع التراكمي للأمطار نحو 253 ملم، متجاوزًا المعدل العام البالغ 250 ملم بنسبة 101 بالمئة، مقارنة بـ35 ملم فقط في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وقال رئيس اتحاد المزارعين عرفات المرايات إن الموسم الحالي من أفضل المواسم منذ سنوات، وأسهم في تفجّر ينابيع عديدة في أودية الطفيلة وبصيرا، وعيون الجهير، والعنصر، وشلحا، والزرقاء، وحاصدة، وأم سراب، وشيظم، وأم كيس، بعد انقطاع دام سنوات طويلة.

وأكد أن استمرار الهطولات المطرية على الوتيرة الحالية من شأنه أن يسهم في جريان الأودية لفترات أطول، ما يضمن توفير كميات كافية من المياه لري المزروعات البعلية خلال فصل الصيف، ويسهم في تحقيق موسم زراعي ومائي جيد، وبساط أخضر، وتوفير مراعٍ طبيعية لأصحاب الثروة الحيوانية.

بدوره، أشار المزارع محمد السعود إلى أن غزارة الأمطار ستنعكس إيجابًا على تحسين الموسم الزراعي، وإنعاش الزراعات الصيفية، والأشجار المثمرة والحرجية، وتعزيز مخزون الأودية والينابيع بالمياه، وإدامة خضرة المراعي، وزيادة نسبة الرطوبة في التربة.

من جانبه، بيّن مدير إدارة مياه الطفيلة المهندس ربيع العمايرة أن كميات الأمطار التي شهدتها المحافظة أسهمت في زيادة جريان الأودية وارتفاع مستوى تدفق ينابيع المياه في عدد من المناطق، فضلًا عن تعزيز مخزون المياه السطحية والجوفية، بما ينعكس على زيادة كميات مياه الشرب المخزنة في السدود.

وفي محافظة معان، أكد عميد الكلية التقنية في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور عمر الخشمان، أن الأمطار والسيول الأخيرة أسهمت في زيادة الضغط الهيدروليكي داخل الخزانات الجوفية، ما أدى إلى عودة تدفق عدد من الينابيع الصغيرة، خاصة في المناطق الغربية.

ولفت إلى تسجيل تحسن ملحوظ في تدفق عيون مثل عين العود وعين شماخ، إلى جانب ينابيع وادي موسى والشوبك، ما يعزز النشاط الزراعي المحلي.

بدوره، أوضح أستاذ الهيدرولوجيا في جامعة اليرموك الدكتور خلدون القضاة أن الموسم المطري الحالي، رغم إيجابيته، لا يمكنه تعويض العجز المتراكم في الخزانات الجوفية، في ظل ضخ سنوي يتراوح بين 400 و600 مليون متر مكعب، مقابل معدل آمن لا يتجاوز 275 مليون متر مكعب.

من جانبه، وصف خبير الجيولوجيا والمياه الدكتور محمد الفرجات الموجة المطرية الأخيرة بأنها "نقطة تحول" للقطاع الزراعي، لما لها من دور في غسل التربة من الأملاح، ورفع الرطوبة الأرضية، وتنشيط المراعي، وخفض كلف الإنتاج والطاقة، وتعزيز استقرار أسعار السلع الغذائية.

ورغم أن الأمطار الأخيرة لا تشكل حلًا جذريًا لأزمة المياه في الأردن، إلا أنها أعادت الروح إلى الينابيع، ووفرت متنفسًا بيئيًا وزراعيًا واقتصاديًا مهمًا، يؤكد أن الاستثمار الرشيد في مياه الأمطار وحمايتها من الهدر هو الركيزة الأساسية لتعزيز الأمن المائي الوطني في مواجهة التغير المناخي.
الوكيل المصدر: الوكيل
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا