آخر الأخبار

منخفضات متوالية .. هل تعيد للأردن توازنه المائي؟

شارك

سرايا - في الوقت الذي بدت فيه السيول وهي تشق مجاري الأودية وتدفع المياه بقوة نحو السدود، وكأن الأردن يستعيد بعضا من توازنه المائي المفقود، مدفوعا بمنخفضات جوية متتالية رفعت منسوب التفاؤل بموسم مطري مختلف عن سابقه، غير أن المشهد، ورغم دلالاته الإيجابية، لا يمكن قراءته بوصفه تحولا جذريا بقدر ما يمثل تحسنا مهما لكنه محكوم بسقف التحديات التي تحكم الواقع المائي والزراعي في المملكة.


ومع ذلك، انعكس هذا المشهد أيضا إيجابيا من حيث التحسن على أكثر من مستوى، كتعزيز مخزون مياه الشرب، وتحسين فرص الزراعة البعلية، وصولا إلى تخفيف الضغط المؤقت على المياه الجوفية التي طالما كانت صمام الأمان في فترات الجفاف.
واللافت أن التحسن الحالي، رغم زخمه، لا يلغي حقيقة أن الموسم المطري ما يزال في منتصفه، وأن الحكم النهائي على نتائجه يبقى رهنا باستمرارية الهطولات خلال الفترات الحاسمة، خصوصا في أحواض التغذية الرئيسة للسدود الكبرى.
صحيح أن هذا المشهد يحمل في تفاصيله قدرا كبيرا من الأمل، لكنه في الوقت ذاته يضع تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الوفرة المطرية تشكل تحولا حقيقيا في مسار الأزمة المائية والزراعية، أم أنها مجرد استراحة قصيرة في رحلة طويلة من الندرة.
وبالتالي، لم يرسم المنخفض الشتوي الأخير، بعد، ملامح تحول جذري في الواقع المائي والزراعي، لكنه بالتأكيد شكل لحظة تحول نحو الانتقال الفعل الاستباقي، ومن التعويل على موسم جيد إلى بناء منظومة قادرة على الصمود في مواسم شحيحة.
تفاؤل رسمي
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لسلطة وادي الأردن م. هشام الحيصة، أن المنخفض الجوي الأخير شكّل تحسنا ملحوظا ومهما في مؤشرات الموسم المطري الحالي.
وقال الحيصة إن المنخفض أسهم في زيادة كميات الهطول المطري وتحسين مستويات الرطوبة في التربة، وتعزيز الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية، إلى جانب رفع معدلات الجريان السطحي في عدد من الأودية والسدود في مختلف مناطق المملكة.
وأضاف إن هذا التحسن انعكس بشكل إيجابي على الواقع الزراعي، خصوصا الزراعات البعلية والأشجار المثمرة، وساعد على تحسين الظروف البيئية اللازمة لنمو المحاصيل.
وذلك إلى جانب مساهمته بشكل جزئي، في تخفيف الضغط على مصادر المياه الجوفية، وتحسين مستويات التخزين المائي في السدود خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يوفر هامشا إضافيا لإدارة الطلب المائي في المرحلة المقبلة.
وفي الوقت ذاته، أكد الحيصة ضرورة التعامل مع هذه المعطيات ضمن "منهجية مؤسسية مسؤولة"، تقوم على حسن استثمار كامل المعطيات "بالشكل الأمثل لتعزيز المخزون المائي وتحسين الأداء الزراعي"، ضمن ما ينسجم مع مبادئ وإطار الإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية.
مشهد أكثر إشراقا
ومع استمرار الهطولات المطرية وتحسن مستويات التخزين في السدود، يبدو المشهد المائي في الأردن أكثر إشراقا هذا الموسم، مما ينعكس إيجابا على الزراعة والغطاء النباتي والمراعي الطبيعية.
ويتيح هذا التحسن للمزارعين مساحة أكبر للتخطيط والإنتاج، كما يعزز استدامة الموارد المائية خلال الأشهر المقبلة.
وفي ضوء هذه المؤشرات المبشرة، تبدو فرص الاستفادة من الموسم الحالي كبيرة، سواء في دعم القطاع الزراعي أو تحسين المخزون الإستراتيجي للسدود، مما يمنح المملكة نفحة من الاطمئنان المائي وسط موسم شتوي واعد.

الغد





سرايا المصدر: سرايا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا