سرايا - مصعب عليوة – أثارت اتفاقية أقرتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مع مشغّل جديد لإدارة وتشغيل وتطوير مشروع التحكم ومراقبة الشاحنات، حالةً من الجدل والاستهجان، لما تضمنته من بنود مثيرة للجدل، أبرزها مدة الاتفاقية، وعدم حفظ حقوق العاملين الوظيفية للعاملين مع المشغّل المحلي الحالي، إضافة إلى منح امتيازات أخرى، من ضمنها تسهيل إصدار التأشيرات وتصاريح العمل للعمالة من “المغتربين” أو مقاوليها ضمن الكادر المشغّل للمشروع.
وأقرت سلطة العقبة الاقتصادية، منتصف أيلول الماضي، اتفاقية تشغيل مشروع تنظيم دخول الشاحنات إلى المنطقة الخاصة ومنظومة الموانئ، منحت بموجبها شركة مستحدثة نهاية العام الماضي، تملك شركة تطوير العقبة نصفها، حق التشغيل لمدة ثلاثين عامًا، تبدأ مع بدء التشغيل في آذار المقبل، في حين ألزمت الاتفاقية المشغّل بتقديم كفالة حسن تنفيذ بقيمة 100 ألف دينار لمدة عشر سنوات، أو مدة أخرى يتم الاتفاق عليها لاحقًا، على أن تُجدّد طيلة سريان الاتفاقية.
وضمنت الاتفاقية التزام السلطة الخاصة بتسهيل إصدار التأشيرات وتصاريح العمل للعمال المغتربين أو مقاولي المشغّل، دون تحديد سقف لذلك، رغم النص على عدم تخفيض الوظائف الموثقة للبرنامج المستخدم من قبل المشغّل الحالي، وإجراء مقابلات شخصية بالتنسيق مع السلطة لجميع موظفي المشغّل الحالي للمشروع، لغايات منح أولوية التعيين، يتبعها تحديد العدد اللازم لإدارة وتشغيل المشروع، وإعداد تقرير يتضمن مبررات وأسباب انتقاء الموظفين من عدمه، الأمر الذي يهدد مصير 220 عاملًا عملوا في المشروع على مدى 18 عامًا.
ويُوصَف توظيف جزء من العاملين باشتراطات غير واضحة، بحجة تحقيق متطلبات المشغّل الجديد من مهارات وكفاءات، في ظل عدم ضمان السلطة المحافظة على حقوق العاملين، بأنه من شأنه زعزعة السلم المجتمعي والأمان الوظيفي، رغم التزام المشغّل الحالي بتعيين جميع الموظفين الذين كانوا سابقًا على كادر السلطة، مع حفظ كامل امتيازاتهم المالية، وإدارة المشروع بكوادر محلية وتكنولوجيا متطورة منذ عام 2007.
ومنحت الاتفاقية المشغّل إعفاءات جمركية وضريبية للمواد التي يتطلب توفرها ضمن مرافق ساحة الراشدية الواقعة خارج حدود المنطقة الخاصة، فيما التزمت السلطة بإعفاء المشغّل من مؤشرات الأداء الخاصة – إن وُجدت – في الموقع، طوال المدة التي يتعذر فيها تأمين الموافقات المطلوبة لضمان سير العمل، وحتى الحصول على الموافقات الرسمية.
ويُعد طول مدة الاتفاقية، المصنّفة على أنها اتفاقية خدمات وليست امتيازًا أو استثمارًا، مثارًا للجدل، لا سيما أن السلطة سبق أن أبرمت اتفاقيات مماثلة مع مشغّل وطني لمدة عشر سنوات، تلتها تمديدات لخمس سنوات، ثم تمديد على مراحل خلال العامين السابقين، جرى خلالها الاطلاع على معلومات وبيانات اقتصادية وتجارية وصناعية مرتبطة بقطاع النقل.
ويُدار المشروع حاليًا من خلال بوابات إلكترونية ونظام تحكم مركزي، إلا أن الاتفاقية نصت على تشغيل أكشاك بواسطة موظفين في عدد من المواقع ضمن مسارات الشاحنات، الأمر الذي جدّد المخاوف من العودة إلى ما قبل عام 2005، وما رافق تلك المرحلة من مشكلات فنية وعقبات لوجستية.
كما تخلّت السلطة عن إخضاع المشغّل لمؤشرات الأداء الرئيسية خلال الأشهر الستة الأولى التي تلي انتهاء الفترة الانتقالية، وفي حال فشل المشغّل في تحقيق المستوى المطلوب خلال المدة المحددة، أتاحت له إعداد خطة عمل لمعالجة العجز وتحقيق المستوى المطلوب، على أن تصادق عليها السلطة.
ومنحت الاتفاقية السلطة الخاصة نسبة 15% من عوائد خدمات التشغيل، مقابل استحواذ المشغّل على 85% من الإيرادات المتحققة من بدلات خدمات التصاريح وخدمة النقل المزدوج. وفي حال وصول المعدل اليومي للتصاريح إلى ما بين 2400 و3600 تصريح، تُخفض نسبة السلطة تباعًا إلى نسب تتراوح بين 13.5% و10% في حال تراجع عدد التصاريح اليومية إلى 1950 تصريحًا أو أقل، فيما احتفظت السلطة بحقها بنسبة 20% كحد أعلى في حال تجاوز عدد التصاريح اليومية حاجز 3900 تصريح.
وكانت السلطة الخاصة قد أحالت عطاء “تلزيم” وإبرام اتفاقية مع شركة خدمات لوجستية مرتبطة بمشروع التحكم ومراقبة الشاحنات، دون طرحه للتنافس بين الشركات المختصة، وذلك لغايات متابعة وتسليم واستلام المشروع بمبالغ تُقدّر بعشرات الآلاف، خلال فترة الانتقال إلى المشغّل الجديد، الممتدة من 6 إلى 8 أشهر، في خطوة تصادمت مع قرار مجلس المفوضين والتعليمات النافذة في السلطة، ما استدعى مخاطبة مجلس الوزراء للحصول على الموافقة لاستكمال الإجراءات المالية المرتبطة بعطاء التلزيم.
وتاليًا رد سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على الخبر اعلاه كما ورد لسرايا:-
إشارة إلى ما ورد الينا اليكم مقدرين وشاكرين هذا التعاون بشأن اتفاقية إدارة وتشغيل وتطوير مشروع تنظيم دخول وخروج الشاحنات في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، فإن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ومن منطلق الشفافية والمسؤولية المؤسسية، تود توضيح ما يلي:
أولًا: ملكية المشروع واستمراريته
تؤكد سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن مشروع تنظيم دخول وخروج الشاحنات مشروع قائم منذ عام 2005، وهو مملوك بالكامل للسلطة منذ تأسيسه، ويُدار ضمن الأطر التنظيمية والتشريعية المعتمدة، ولم يطرأ على ملكيته أو طبيعته أي تغيير.
ثانيًا: الطبيعة القانونية للمشغل الجديد
الشركة المشغلة الجديدة هي شركة أردنية مسجلة أصوليًا لدى مراقب الشركات، وقد تم إنشاؤها بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء، وتضم ضمن هيكل ملكيتها مساهمة حكومية، بما يعكس نهج الشراكة المؤسسية وضمان الرقابة على المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية.
ثالثًا: نطاق الصلاحيات والدور التشغيلي
تؤكد السلطة أن دور المشغل الجديد يقتصر حصريًا على الإدارة والتشغيل والتطوير الفني والتقني للعمليات، دون أن يمتلك أي صلاحيات تتعلق بـ:
- تعديل التعرفة أو التسعير
- تغيير الإجراءات التنظيمية
- التحكم بالمدخلات أو المخرجات أو السياسات
إذ تبقى جميع الصلاحيات التنظيمية والتشريعية والتسعيرية بيد سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حصريًا.
رابعًا: سلامة الإجراءات القانونية والتعاقدية
تم إبرام الاتفاقية الجديدة وفقًا للأصول القانونية والإجراءات المعتمدة لدى السلطة، وضمن إطار تعليمات تنظيم دخول وخروج الشاحنات رقم (89) لسنة 2005 النافذة، ودون أي تجاوز أو مخالفة للتشريعات أو التعليمات المعمول بها.
كما أن الاتفاقية الجديدة متوافقة في جوهرها ومضامينها مع الاتفاقيات السابقة التي نُفذت على المشروع ذاته.
خامسًا: العاملون وضمان الحقوق الوظيفية
تؤكد السلطة أنها عملت منذ مراحل الإعداد المبكرة للاتفاقية على ضمان استيعاب جميع العاملين القائمين على المشروع لدى المشغل الجديد، وفق الأصول القانونية المعتمدة، وبما يضمن:
- حفظ الحقوق الوظيفية
- عدم الإضرار بالاستقرار الوظيفي
- استمرارية التشغيل دون انقطاع
وقد تم التعامل مع هذا الملف بأولوية عالية، وبإشراف مباشر من السلطة، وضمن القوانين والأنظمة المعمول بها.
سادسًا: الناقلون والإجراءات والتسعير
تؤكد سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أنه لن يترتب على الاتفاقية أي أثر سلبي على الناقلين، سواء من حيث:
- التسعير
- الإجراءات
- أو آليات العمل
بل على العكس، فإن الهدف من تطوير المنظومة هو تبسيط الإجراءات، وتخفيف الأعباء التشغيلية، وتحسين كفاءة الحركة والانسيابية، دون فرض أي أعباء إضافية أو تعديل على التعرفات المعتمدة.
سابعًا: مؤشرات الأداء والرقابة
تتضمن الاتفاقية مؤشرات أداء رئيسية واضحة، تخضع للمتابعة والتقييم المستمر من قبل السلطة، بما يضمن جودة الخدمة، وكفاءة التشغيل، وتحقيق الأهداف المرجوة، مع وجود دور رقابي فاعل للسلطة طوال مدة الاتفاقية.
ثامنًا: الهدف الاستراتيجي للاتفاقية
تأتي هذه الاتفاقية في إطار رؤية السلطة لتطوير منظومة رقمية متكاملة ضمن مفهوم البيئة الرقمية والخدمات اللوجستية الذكية، من خلال تحقيق التكامل بين:
- نظام تنظيم الشاحنات (TCS – Truck Control System)
- ونظام مجتمع الموانئ (PCS – Port Community System)
بما ينعكس إيجابًا على:
- كفاءة عمليات النقل
- تسريع عمليات التحميل والتفريغ
- تحسين الأداء التشغيلي في الموانئ والساحات والمواقع اللوجستية
- تعزيز تنافسية العقبة كمركز لوجستي إقليمي
ختامًا، تؤكد سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن جميع الإجراءات المتخذة تمت ضمن الأطر القانونية والتنظيمية السليمة، وبما يخدم المصلحة العامة، ويعزز كفاءة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مع التأكيد على أهمية تحري الدقة والموضوعية عند تناول القضايا ذات الطابع الوطني والاستراتيجي.
المصدر:
سرايا