(تحليل) لغة جسد بايدن وترامب تكشف خفايا مذهلة
زاد الاردن الاخباري -
لم يكن هناك الكثير من الحقائق أو الرؤى الواضحة بشأن المستقبل الأمريكي يمكن التركيز عليه خلال المناظرة الرئاسية الأولى التي جرت بين جو بايدن ودونالد ترامب، لدرجة أن الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي قالوا: إنهم في لحظات كثيرة اضطروا إلى ضغط زر قفل الصوت، وهو ما دفع العديد من خبراء إلى اللجوء لتحليل لغة جسد المتنافسين، والتي ربما خرجت بمعلومات أكثر دقة ودلالة من تصريحاتهما، بل وتكشف الكثير عن مدى صلاحية كل منهما لتولي المنصب.
ويقول جو نافارو الذي عمل لسنوات طويلة في مكتب التحقيقات الفيدرالي، كباحث عن الفروق الدقيقة في التواصل غير اللفظي، إنه من السهل جداً تحريف الحقائق باستخدام الكلمات، لكن لغة الجسد لا تكذب، مؤكداً أنه كتم الصوت أثناء متابعة المناظرة، لاستكشفا خبايا كل مرشح وما يشعر به حقاً، وفق صحيفة بوليتكو.
ويضيف نافارو أن بايدن وترامب كان يشعران ويفكران في الكثير من الأشياء التي لم ينطقا بها خلال المناظرة، ومن ثم قام بفك رموز لغة الجسد الكاشفة لهما.
مؤشر على الانقسامات
ويضيف أن عدم المصافحة بين كلا المرشحين، كانت إشارة غير لفظية إلى أن هذه الانتخابات ستكون مثيرة للانقسام تماماً كما كان يخشى العديد من الناخبين. ويؤكد أنه لو كانت حدثت مصافحة فإنها تنقل الاحترام المتبادل - إن لم يكن بين المرشحين، فعلى الأقل بالنسبة للأمريكيين الذين يشاهدونهم في الداخل.
خطوات بايدن
ويشير نافارو إلى أن بايدن دخل الغرفة أولاً، وأظهرت مشيته القاسية بخطوات ضيقة وقصيرة على الفور عمره. وعلى عكس ما يتردد فهذه ليست بالضرورة علامة كارثية على التدهور العقلي. ولكن مع تقدمنا في السن، نفقد الكثير من الأعصاب التي تساعدنا في الحفاظ على توازننا. ولا تؤثر هذه الأعصاب دائماً في ركوب الدراجات أو السباحة، ولكنها تؤثر في المشي.
ترامب ثان
ويوضح أن أول شيء لاحظه في ترامب هو لون بشرته. فقد تعتقد أن هذا يبدو سطحياً، لكن المظهر يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً. وللتدليل على صدق نظريته يقول نافارو:«فكر فقط في كيف بدا ريتشارد نيكسون أشعثاً وبشرته الشاحبة بجوار سناتور شاب أسمر اسمه جون إف كينيدي في أول مناظرة متلفزة في عام 1960». وبطريقة مماثلة، بدا بايدن أبيض اللون كملاءة بجوار ترامب الذي لونته الشمس. ويستشعر البشر بشكل طبيعي الصحة والحيوية والطاقة في الوجه المدبوغ. وكان ذلك مؤشراً آخر على أن بايدن بدا ضعيفاً إلى حد ما.
التمثال بايدن
ويوضح أنه شاهد بايدن منذ أوائل التسعينيات، وهذا هو أكثر مشهد رزين رآه فيه على الإطلاق، فقد كان لا يزال بمنزلة تمثال في بعض الأحيان، خاصة في أول 40 دقيقة أو نحو ذلك. وكان افتقاره إلى الحركة ملفتاً للنظر بشكل خاص بجانب ترامب، الذي لفت انتباه المشاهد بحركات اليد الديناميكية والإشارة العدوانية بأصابع الاتهام التي أكدت حججه، ما جعله يبدو أكثر نشاطاً.
ويقول الخبير الأمريكي: «إن لغة الجسد تتحدث كثيراً، لكن مجلد بايدن كان مليئاً بالصفحات الفارغة. وقد يكون ذلك لأنه أراد أن يكون محترماً ويستمع باهتمام. ولكن قد يكون السبب أيضاً هو أنه مع تقدمنا في السن، تصبح إيماءاتنا أقل. ولم يفعل التواصل غير اللفظي لبايدن شيئاً لمواجهة الاتهام بأن عمره يلاحقه».
كما يضيف أن نبرات صوت بايدن الأجش صرفت معظم المشاهدين على الفور عن حججه. وبررت حملته ذلك لاحقاً بأنه كان مصاباً بنزلة برد، وقد جذبت نبرة بايدن التركيز أكثر من كلماته الفعلية.
رفة الجفون
أظهر كل من بايدن وترامب رفة الجفن، لكنهما فعلا ذلك في أوقات مختلفة ولأسباب مختلفة. فبايدن فعل ذلك عندما ارتكب خطأ. وحتى مع انقطاع الصوت، كان يمكن اكتشاف أنه يرتكب خطأ أو يتعثر في كلمة ما أو لم يعبر عن نفسه بشكل جيد، لأن جفونه كانت ترف بسبب الإحباط من نفسه. وهو «سلوك شائع للأشخاص الذين يعانون التأتأة، مثل بايدن».
أما في حالة ترامب، لم تكن رفة الجفن تعبيراً عن الإحباط الداخلي بقدر ما كانت تعبيراً عن الازدراء الخارجي. وكان يشبه شخصية جاك نيكلسون في فيلم A Few Good Men، حيث كان يرف بعينيه كلما تلقى سؤالاً صعباً على منصة الشهود.
ويضيف نافارو أنه: «بشكل عام، يتمتع ترامب بالعيون الأكثر تعبيراً ولكن ليس بطريقة جيدة. وعندما يسمع شيئاً لا يحبه، ينزل جفنيه بقوة في وضعية منبطحة. لافتاً أنه سلوك تكيفي، مثل لمس الوجه، يساعدنا على تخفيف التوتر المؤقت، وهو وسيلة لتهدئة النفس».
وفي الوقت نفسه، فإن تقوس الحاجبين غالباً ما يكون علامة تقدير، كما هو الحال عندما تبرز حاجبيك إذا قابلت صديقاً في الشارع. ولكن مع ترامب، الأمر مختلف، فإن رفع الحاجبين لا يعبر عن المفاجأة، بل على الانزعاج أو الشك.
زم الشفاة
ويستطرد الخبير الاستراتيجي بالقول: إنه منذ ظهور ترامب على شاشة التلفزيون، كشف سلوكاً مميزاً يعبر عن مشاعر الخلاف أو الكراهية أو الازدراء، وقد ظهر ذلك مرات عديدة خلال المناظرة، عن طريق «الشفاه المزمومة».
ويضيف أنه ليس وحده. حيث يُظهر معظمنا شفاهاً مجعدة أو «مزمومة» عندما نسمع شيئاً لا نحبه أو نختلف معه. ويبدو أنه سلوك متأصل بعمق، وليس شيئاً نتعلمه بصرياً؛ ويوضح:«لقد لاحظت نفس السلوك لدى الأطفال الذين ولدوا مكفوفين. إنه نوع من التشنج اللاإرادي الذي يمكن للآخرين الاستفادة منه، على سبيل المثال، في مفاوضات تجارية، أو حتى مناظرة رئاسية».
ابتسامة مزيفة
ويشير نافارو إلى أنه في عدة مرات، عندما سمع ترامب شيئاً سلبياً، أظهر سلوكاً يُدعى «الابتسامة الزائفة المنحرفة». ويوضح أنه في الابتسامة الحقيقية، والتي تسمى أيضاً «ابتسامة دوشين»، نرى حركة عضوية للشفاه وتجعيد العينين. ولكن مع ابتسامة ترامب، تنضغط الشفاه بشدة، وتسحب مفاصل الفم بإحكام إلى الأعلى وإلى الجانب، كما ترى تقريباً على وجه المهرج، ويكون تقوس الحاجبين عالياً جداً. وهذا يجعل الابتسامة تبدو مفتعلة، وتهدف إلى درء الهجوم اللفظي بشكل غير لفظي. إنها طريقة للتظاهر بأن شيئاً ما لم يكن مؤلماً، في حين أنه كان كذلك في الواقع.
تحليل درامي
يقول ميسو وي، خبير لغة الجسد وأستاذ الدراما بجامعة كارنيجي ميلون: إنه من الصعب على بايدن تغيير الكثير من حركات الجسم، فيما يتعلق بلغة الجسد، إلا إذا كان ملتزماً حقاً برفع الأثقال أو تدريب العضلات بشكل مكثف وإلا فإن الكثير من التيبس و ....