مصدر الصورة

عمون - بروح الوفاء والولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني، وبالتزامهم بقيادته الحكيمة، يحتفل الأردنيون اليوم، باليوبيل الفضي لتولي جلالته سلطاته الدستورية، وجلوسه على العرش.

شوارع المملكة، ازدانت بألوان الفرح والاحتفال، تعبيرًا عن حب الشعب وتقديره لجلالة الملك، في لحظة تاريخية استثنائية عمرها ربع قرن، نقلت الأردن من زمن الى زمن جديد، يحتشد بالإنجاز والتقدم على مختلف الصعد.

الاحتفالات بهذه المناسبة التي انطلقت قبل يومين، توجت بإقامة فعاليات فنية وشعبية، تعكس روح الثقافة والتراث ووالاصالة الأردنية، فيها ارتدى محتفلون الزي الوطني، وتوجهوا لساحات الاحتفال، يحملون الأعلام والشعارات الوطنية، معبرين عن فخرهم واعتزازهم بقائدهم وأردنهم.

كما حفلت شوارع المدن وساحاتها في مختلف مناطق المملكة، بعروض فنية، اشتملت على رقصات تراثية ودبكة وأغان وطنية وشعبية، تغنت بجلالة الملك والهاشميين والوطن، كما رفرف العلم الأردني في سائر الميادين والساحات والمؤسسات والشوارع، وتزينت به المركبات، وحمله المواطنين في احتفالاتهم، إلى جانب صور جلالة الملك وولي العهد، ما أضفي أجواء مبهجة بين الحضور.

والى جانب ذلك، أقيمت مسيرات وعروض عسكرية نوعية، تبرز تلاحم الجيش والشعب معا، وتؤكد استقرار البلاد وأمنها تحت قيادة جلالة الملك، بينما تجول مواطنون على معالم تاريخية، شهدت مراحل مهمة في تاريخ المملكة، بالإضافة للفعاليات العامة، ومنها: زيارة ضريح الجندي المجهول والمواقع التاريخية، تكريما لذكرى الشهداء وتجديدا للعهد بالوفاء لتراب الوطن.

واليوم، تتواصل الاحتفالات طوال في عيد الجلوس الملكي، اذ يلتئم الأهل والأصدقاء لتبادل التهاني والأمنيات بالخير والرخاء للمملكة، وتنعقد بينهم روح المواطنة والانتماء.

في عمان، جابت المركبات المزينة بالاعلام شوارع المدينة، للاحتفال بهذا اليوم الاستثنائي، وجمعت الكل تعبيرا عن وفاء المواطنين واعتزازهم بوطنهم وقيادتهم الحكيمة، واستعادوا تاريخا عمرة 25 عاما من الإنجازات المتحققة في عهد جلالة الملك، والتي تركزت في القطاعات الحيوية، كتعزيز الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال وتشجيع القطاع الخاص، ما أدى لجذب استثمارات أجنبية مهمة.

وفي الجانب السياسي، شكلت عملية الإصلاح السياسي، مسألة مهمة في انجازات هذه الحقبة المشرقة في المؤية الثانية للمملكة، والتي ستتجلى صورتها في الانتخابات النيابية المقبلة، وبلورة الاستقرار السياسي الوطني، وتعزيز العلاقات الخارجية، ما يسهم بتعزيز دور الأردن إقليميا ودوليا.

كما يبرز في هذا الجانب، الاهتمام الملكي بالشباب ودعمه المستمر لهم، وتطوير المناحي التي تتعلق بهم، كالرياضة ومرافقها، الى جانب توجيههم الى مساحات جديدة من التعليم التعليم، بما يحقق طموحاتهم في مواكبة مقتضيات العصر، كل ذلك يرافقه، تطوير للبنية التحتية للمدارس والجامعات، وتعزيز البرامج التعليمية وتقديم فرص تعليمية متساوية للجميع، بما في ذلك تشجيع التعليم العالي والبحث العلمي والتعليم المهني.

ومنذ اليومين الماضيين، شارك الأردنيون بفعاليات وأنشطة، انطلقت أول من امس، وتمتد الى اليوم، في العاصمة والمحافظات بمناسبة اليوبيل الفضي لتسلم جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية وجلوس جلالته على العرش، متضمنة أنشطة لمختلف الفئات العمرية، وبازارات لحرف يدوية وألعابًا نارية، وعروضًا ثقافية وتراثية، تقدمها فرق وطنية متنوعة.

وتقام فعاليات هذه الانشطة، في مواقع عديدة، ففي عمان، تقام بحديقة الجبيهة الترفيهية والمدرج الروماني وحدائق الملك عبد الله الثاني، ومتحف الدبابات، أما في إربد، فتقام بحدائق الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وفي جرش بميدان الخيل، وفي مادبا بملعب مدرسة عماد الدين زنكي، وفي البلقاء في ساحة مجمع عقبة بن نافع، وفي الرصيفة بالحديقة البيئية، وفي الرزقاء بمدينة الأمير محمد للشباب، وفي عجلون في معسكرات الحسين للشباب، وفي الكرك بساحة القلعة، وفي المفرق بمجمع سمو الأمير علي بن الحسين الرياضي، وفي الطفيلة بمجمع الطفيلة الرياضي، وفي العقبة بساحة الثورة العربية الكبرى، ومجمع الأميرة هيا الرياضي في معان.

ويحق للأردنيين أن يعبّروا عن فخرهم واعتزازهم بإنجازاتهم وفي ذاكرتهم ووجدانهم يوم التاسع من حزيران للعام 1999 يوم جلوس جلالته على العرش، ومنذ تلك اللحظة التاريخية، حرص جلالة الملك على إثراء المسيرة الديمقراطية، وتعزيز دور السلطة التشريعية كأساس في البناء الديمقراطي للدولة الأردنية، وشهد الأردن خطوات إصلاحية كبيرة، أبرزها تعديلات دستورية وإقرار حزمة قوانين لتحديث المنظومة السياسية.

وتنطلق الرؤية الملكية في مسارات التحديث الثلاثة السياسي والاقتصادي والإداري من كونها مسارات متلازمة ومتكاملة، اذ يولي جلالته الاهتمام الكبير لمبادئ الحوكمة الرشيدة، والتي تمثلت بإنشاء هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

وأطلق جلالته مبادرات لتحسين ظروف الحياة وتقديم الدعم للأسر الفقيرة عبر مشاريع مثل شبكة الأمان الاجتماعي وتشييد المساكن للشرائح المستهدفة.

ويهتم جلالة الملك بتحسين الاقتصاد عبر تنفيذ سياسات اقتصادية تهدف لجذب الاستثمارات الخارجية وتحفيز القطاع الخاص.

وفي عهد جلالته، أطلقت مبادرات لتحقيق نهضة اقتصادية، كمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والمناطق التنموية في المفرق وإربد ومعان والبحر الميت، وعجلون، ومجمع الأعمال التنموية، ضمن مبادرات تكرس مبدأ التوزيع العادل لمكتسبات التنمية.

كما جعل جلالته الإعلام والثقافة من المرتكزات الأساسية في رؤيته؛ لبناء مجتمع متقدم، فأمر بإنشاء صندوق لدعم الحركة الثقافية والنشر والإبداع، والحفاظ على الآثار والمعالم التاريخية، وإنشاء المتاحف وحماية المخطوطات القديمة وترميمها.

ومن منطلق سعي جلالة الملك لتحقيق مبدأ "العدل أساس الملْك"، تشكلت اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي في ظلّ قناعة ملَكية بأن "لا تنمية سياسية وإدارية وتعليمية واقتصادية من دون إصلاحات جذرية" تشمل جميع محاور عملية التقاضي.

ولتحقيق التنمية بمفهومها الشمولي، أولى جلالتُه عناية خاصة لتأسيس العديد من صناديق الدعم، وفي مقدمتها صندوقُ الملك عبدالله الثاني للتنمية الذي يستهدف زيادة الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تأسيس مشاريع تنموية إنتاجية في مناطق المملكة، وصندوقُ الإسكان العسكري.

وتحرص رؤية جلالة الملك على جعل الأردن بوابةً للمنطقة في مجالَي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية، وتحويل الأردن إلى مجتمع معلوماتي يتمتع بكلّ ما تتطلّبه تحدّيات الاقتصاد المعرفي العالمي من إمكانيات وقدرات.

أما أبرز المشروعات المتعلقة في قطاع المياه في عهد جلالته، فهي مشروع جر مياه الديسي إلى عمان وتوسعته لتصل مياه المشروع إلى شمال المملكة.

ويولي جلالة الملك، القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، جُلّ اهتمامه، ويحرص على أن تكون هذه المؤسسات في الطليعة إعداداً وتدريباً وتأهيلاً، فضلاً عن تحسين أوضاع منتسبيها العاملين والمتقاعدين.

وبهذا الصدد، قال رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز إن الأردن ومنذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، حقق إنجازات كبيرة وكثيرة في مختلف المجالات، يأتي ذلك في وقت استمرت فيه عملية التحديث والتطوير ومراجعة الإنجازات التي تحققت للبناء عليها وتعزيزها.

وأضاف الفايز، أن "مسيرة الأردن الإصلاحية والتنموية مستمرة، رغم ما يشهده الإقليم المنطقة من توتر وأزمات، إذ يؤكد جلالة الملك دوما أن الظروف الصعبة التي تحيط بالأردن وتعيشها الأمة العربية، يجب ألا تثنينا عن تحقيق أهدافنا في الإصلاح الشامل، بل علينا تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للبناء، وتطويع الصعاب خدمة لمصالح بلدنا".

وبين الفايز أنه وانطلاقا من الرؤية الملكية السامية، سارت عملية الإصلاح الشامل بقوة وبكل المجالات، إذ تم إجراء العديد من الإصلاحات، التي عملت على تحصين البرلمان والقضاء، ورسخت مبدأ الفصل بين السلطات الدستورية، فيما أُقرت تشريعات عززت منظومة النزاهة والشفافية والحريات العامة والمشاركة الشعبية، والتي هدفت أيضا إلى الوصول لحكومات برلمانية، فضلًا عن النهوض بالواقع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، وتقديم أفضل الخدمات للمواطن.

دوليا، أكد الفايز أن جلالة الملك بحنكته السياسية وشجاعته، وبفضل الاحترام والتقدير الكبيرين الذي يحظى بهما إقليميا ودوليا، فإن الأردن يحظى باحترام الجميع، واصبح دولة محورية في المنطقة، لافتا للدور المحوري للأردن بتعزيز قيم المحبة والتسامح بين الشعوب، لافتا إلى أن رسالة عمان خير دليل على ذلك، حيث حملت مضامين تدعو للوسطية والاعتدال والتقريب بين الشعوب ونبذ الكراهية والتطرف، وتفعيل حوار الحضارات.

وبشأن موقف الأردن من القضية الفلسطينية، جدد رئيس الاعيان التأكيد بأن الأردن هو الأقرب لفلسطين، وكانت مواقفه دائما بقيادة جلالة الملك مشرفة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وعن حق الشعب الفلسطيني بالحرية والحياة والاستقلال.

وشدد على أن مواقف الأردن بقيادة جلالة الملك، ثابتة واضحة، فالأردن قيادة وشعبا مع فلسطين، ومع نضال شعبها من أجل الحرية والاستقلال، مشيرًا إلى أن خطاب جلالة الملك والدولة الأردنية بمؤسساتها المختلفة، واضح وحازم وشديد اللهجة تجاه العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

أما بخصوص دور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فيؤكد أن الوصاية الهاشمية تستند في أساسها إلى اتفاقيات ومعاهدات دولية، ولديها شرعية تاريخية ودينية تجاوزت المئة عام، استمرت خلالها القيادة الهاشمية، بشكل ثابت وقوي، في الدفاع عن القدس وحماية مقدساتها وإعمارها وصيانتها.

وبين الفايز أن دور القيادة الهاشمية البارز على مدار عقود من الزمن في حماية هذه المقدسات، حافظ على طابعها الديني والتاريخي والحضاري والإنساني، ومنع تهويدها، والوقوف بكل قوة في وجه الممارسات الإسرائيلية وقطعان المستوطنين التي تحاول العبث بها، فالوصاية الهاشمية ثابت هاشمي مقدس لن يسمح العبث بها.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، إن الأردن وهو يواجه التحديات الكثيرة والمستمرة استطاع التغلب عليها، مشيرا بهذا الصدد إلى ما يتمتع به من أمن واستقرار، برغم الظروف التي تعصف بالمنطقة.

من جانبه، قال رئيس مجلس النواب، أحمد الصفدي، إن المملكة منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، شهدت تطوراً كبيراً في شتى المجالات، ليعزز جلالته من مسيرة البناء والتحديث والتنمية، باعتبارها هدفاً ومقصداً لخدمة المواطن، والذي على الدوام في صلب الاهتمام الملكي.

وأضاف أن جلالته ومع ولوج الأردن مئويته الثانية، يؤكد ضرورة العمل نحو مشروع وطني كبير يشمل المسارات السياسية والاقتصادية والإدارية، من أجل تحقيق تنمية شاملة وتوسيع قاعد المشاركة الشعبية في صناعة القرار.

وبشأن أبرز الإنجازات في التشريع البرلماني والحزبي ومكانة المرأة، أوضح الصفدي أن الأردن شهد طيلة الـ25 ....