في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع اقتراب انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقررة من 15 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تتضح ملامح برنامج يجمع بين التنوع السينمائي والانشغال بالقضايا الإنسانية والسياسية في المنطقة والعالم.

وفي حوار مع الجزيرة نت، يستعرض المدير الفني أندرو محسن أبرز اختيارات الدورة، ويتحدث عن استمرار برنامج "نافذة على فلسطين" وأثر الظروف الإقليمية في الأفلام المشاركة، وتكريم منى زكي والاحتفاء بالمخرج الراحل محمد خان. كما يناقش انعكاسات تأجيل دورة مهرجان البحر الأحمر على البرمجة، والتحديات الناجمة عن ارتفاع رسوم عرض الأفلام.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 مهرجان لوكارنو يستعيد هوليوود المكارثية ويكرم أرونوفسكي
* list 2 of 4 جوني ديب يستعد لعودة هوليودية قوية عبر "ترنيمة عيد الميلاد"
* list 3 of 4 غزة والحرب والعائلة.. أفلام عالمية في الدورة التاسعة من الجونة
* list 4 of 4 مهرجان الجونة السينمائي 2025.. إبداع عربي ورسالة إنسانية من أجل فلسطين end of list
*

بعدما رسخ مهرجان الجونة مكانته خلال السنوات الماضية، ما التوجه الجديد الذي حرصت، بصفتك المدير الفني، على إبرازه في برمجة الدورة التاسعة؟

ركزنا هذا العام على تعزيز التكامل بين أقسام المهرجان، وزيادة التعاون بينها، بما ينعكس على البرامج ويتيح لصناع الأفلام والمشروعات المشاركة في أكثر من برنامج.

ومن أبرز الأمثلة مبادرة "الملاذ الآمن للشرق الأوسط وشمال أفريقيا" (Safe Harbour MENA) التي تدعم صناع الأفلام من المنطقة ممن تعرضوا للنزوح، وتوفر لهم فرصا للتواصل والتعاون داخل الصناعة السينمائية. وتشترك في المبادرة أقسام وجهات عدة داخل المهرجان، لتجسد التوجه نحو مزيد من التكامل الذي سعينا إلى تعزيزه في هذه الدورة.

لفتت انتباهي موضوعات كثيرة، لكن الخوف كان من أبرزها، وقد تجلى بأشكال متعددة: من الخوف من الطبيعة والكوارث والأحداث الخارجة عن إرادة الإنسان، إلى الخوف من الآخر، والتنمر، والتحولات داخل الأسرة. وقد حضرت هذه الموضوعات بوضوح في عدد كبير من الأفلام هذا العام.


*

في ظل حضور موضوعات الهوية والحرب والعائلة والانتماء والذاكرة والبحث عن الذات، كيف بنيت برنامج هذه الدورة؟ وكيف وازنت بين الأفلام الفنية وتلك الأقرب إلى الجمهور؟

إعلان

نسعى في البرمجة إلى إفساح المجال للأفكار والأصوات السينمائية الجديدة، واختيار الأفلام التي نراها مميزة، مع الحفاظ على التنوع ومواكبة ما يستجد في الصناعة، سواء على مستوى الأفكار أو القضايا التي تشغل صناع السينما هذا العام.

وأرى أن تخصيص مساحة للأفلام ذات الطابع الجماهيري أمر مهم، كما شهدنا في مهرجانات كان وفينيسيا وبرلين. وقد حرصنا على ذلك في برنامجنا، وهو ما تعكسه الموضوعات المتنوعة لأفلام المسابقة، ومنها الفيلم الياباني الرومانسي "كل العشاق في الليل" (All the Lovers in the Night). وتضم الاختيارات أيضا أفلاما أقرب إلى ذائقة الجمهور، إذ يظل التنوع أساسا في بناء البرنامج


*

كيف انعكست الظروف السياسية والإنسانية التي تمر بها المنطقة على اختيارات الدورة التاسعة؟ وكيف تحضر هذه القضايا على الشاشة؟

هذه الظروف حاضرة بطبيعة الحال، فهي جزء من واقع العالم العربي وصناعته السينمائية. والسينما تعكس ما يجري حولنا، في وقت يمر فيه العالم بمرحلة قاسية، وهو ما نراه في أفلام تتناول فلسطين والإبادة التي شهدتها، وأخرى تنقل الواقع المؤلم في لبنان، إلى جانب أعمال عن الحرب في أوكرانيا، مثل "ماريينكا" (Marinka).

وهذا الهم العام يترك أثره بوضوح في الأفلام. ومع تعدد الأعمال التي تتناول هذه القضايا، حرصنا على انتقاء أصوات سينمائية مميزة تقدم معالجات متنوعة، وهو ما سيلمسه المشاهد خصوصا في البرنامج الوثائقي.


*

أعلنتم استمرار "نافذة على فلسطين". ما الجديد الذي يقدمه في هذه الدورة؟ وكيف تحضر القضية الفلسطينية خارج هذا البرنامج؟

نواصل البرنامج انطلاقا من إيماننا بأهمية دور المهرجان في تسليط الضوء على ما يحدث في غزة وفلسطين عموما. وقد وجدنا مجموعة من الأفلام التي تدعم استمراره، إلى جانب أعمال جديدة تشارك في المسابقات المختلفة، منها الفيلم القصير "كنتاكي غزة" (Kentucky Gaza) والوثائقي "طبيب أمريكي" (American Doctor) الذي يتناول تجربة أطباء شاركوا في بعثات طبية وإغاثية، ونعدّه من أبرز أفلام هذا العام.

ومن الأعمال المشاركة أيضا "المواطن أسامة" الذي يمثل فلسطين في ترشيحات الأوسكار، والوثائقي "من قتل أليكس عودة؟" (Who Killed Alex Odeh) الذي يقدم معالجة استقصائية مميزة.

وتطرح هذه الأفلام زوايا متعددة من القضية الفلسطينية، وتملك القدرة على التأثير في المشاهدين، سواء كانوا يتابعونها عن قرب أو لم يكونوا على اطلاع بتفاصيلها.


*

شهدت مسيرة منى زكي تحولات واختيارات متنوعة. كيف تقرأ تطور تجربتها، وما الذي يجعل تكريمها بالدورة مهما في هذه المرحلة؟

استطاعت منى زكي منذ بداياتها أن تنوع اختياراتها، ولم تحصر نفسها في نمط محدد من الأدوار. كما امتدت تجربتها من التمثيل إلى الإنتاج، بما يعكس إيمانها بدور السينما وقيمتها، ورغبتها بالمشاركة في صناعة المشهد السينمائي والتأثير فيه.

وأرى أن مسيرتها تجسد تجربة فنانة تطورت ونضجت مع الوقت، وتجاوزت القوالب التي بدأت بها، لتخرج من منطقة الأمان وتخوض تجارب جديدة ومختلفة.


*

في الاحتفاء بمحمد خان، ما الذي يبقى حيا ومؤثرا في سينماه، وقادرا على الوصول لجمهور جديد أو صناع أفلام شباب لم يعاصروا أعماله؟

إعلان

حقق محمد خان نجاحا كبيرا في حياته، وبعد رحيله تجدد الاهتمام بأفلامه، سواء تلك التي حظيت بالتقدير عند عرضها، مثل "زوجة رجل مهم" و"موعد على العشاء" أو الأعمال التي لم تنل ما تستحقه من احتفاء آنذاك، ثم أعيد اكتشافها وتقديرها، مثل "الحريف".

ولا تزال سينماه قادرة على التأثير في المشاهدين، والوصول إلى أجيال جديدة لم تتح لها فرصة التعرف إلى أعماله بالقدر الكافي، أو مشاهدتها على الشاشة الكبيرة. وأنا شخصيا لم أشاهد كثيرا من أفلامه في قاعات السينما.

وهنا يبرز دور مهرجان الجونة، الذي يستضيف ضيوفا من مختلف أنحاء العالم، في إعادة تقديم تجربة محمد خان وإتاحة الفرصة لأجيال جديدة لاكتشاف سينماه وأعمال كبار المخرجين.


*

في ظل المنافسة الإقليمية بين مهرجانات مثل القاهرة ومراكش والدوحة، كيف يحافظ "الجونة" على جاذبيته وقدرته على استقطاب العروض الأولى بالمنطقة؟

أعتقد أن مهرجان الجونة رسخ مكانته دورة بعد أخرى، واستطاع أن يعزز حضوره رغم ظهور مهرجانات جديدة. والأهم في رأيي هو أن تتكامل هذه المهرجانات في دعم صناع الأفلام.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، عزز "الجونة" اهتمامه بدعم الصناعة والمواهب الشابة، عبر اختيار مشروعات واصلت لاحقا طريقها إلى مهرجانات كبرى. وتمنحه قوة برنامج الأفلام، وزيادة حضور السينما العربية هذا العام، إلى جانب التنظيم وموقع إقامته، جاذبية وبصمة خاصة.


*

أحدث تأجيل دورة مهرجان البحر الأحمر إلى العام المقبل تغييرا في خريطة المهرجانات بالمنطقة. كيف انعكس القرار على خطط "الجونة" والأفلام المتاحة للمشاركة؟

كان الخبر مؤسفا، لأن تأجيل أي مهرجان عربي أو دولي كبير يعني غياب منصة مهمة لعرض الأفلام ودعم الصناعة، خصوصا أن صناع أفلام ومشروعات كانوا يعولون على المشاركة في "البحر الأحمر". وأعتقد أن التأجيل سيقتصر على هذه الدورة، وأن المهرجان سيعود أكبر وأقوى في دورته المقبلة.

أما تأثير القرار على "الجونة" فكان محدودا، إذ كانت اختيارات الأفلام قد اكتملت، والتحضيرات للمؤتمر الصحفي جاهزة قبل إعلان التأجيل. وربما كان بإمكاننا استضافة فيلمين أو ثلاثة على الأكثر من الأعمال التي كانت ستُعرض في "البحر الأحمر".


*

مع تزايد الرسوم التي تطلبها شركات المبيعات والتوزيع لعرض الأفلام، كيف ينعكس هذا على ميزانية المهرجان واختياراته؟ وهل اضطررتم للاستغناء عن أفلام بسبب ارتفاع رسومها؟

تسعى شركات التوزيع في النهاية إلى تحقيق الأرباح، لذا يعتمد الأمر على التفاوض للوصول إلى صيغة تعاون تراعي طبيعة المهرجان وعدد العروض، وتحدد رسوما مناسبة للطرفين.

وقد بنى "الجونة" علاقة جيدة مع شركات التوزيع في المنطقة والعالم، وأصبح هناك قدر كبير من التفاهم، خصوصا أنها تلمس حجم التفاعل مع الأفلام خلال عروضها الأولى في المهرجان.

وبالتأكيد، يفرض ارتفاع الرسوم تحديات أكبر، لكننا لم نضطر إلى الاستغناء عن أي فيلم لهذا السبب. ونسعى دائما إلى حلول وسط تبقي الرسوم ضمن حدود معقولة، وتضمن للموزع في الوقت نفسه استفادة مناسبة من المشاركة.