القتل بـ”اللافندر”.. كيف يلاحق الاحتلال الغزيين داخل منازلهم بالتقنية؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يدّخر الاحتلال الإسرائيلي أسلوبا في عدوانه على قطاع غزة إلا وسلكه، إذ كشفت تحقيقات لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" عن اعتماد جيش الاحتلال على أدوات رقمية وتقنيات قائمة على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم أهداف بشرية ومادية، عبر معالجة كميات هائلة من بيانات المراقبة.
وحسب تقرير أعدته شيماء بوعلام للجزيرة، فإن هذه النتائج تُعزز الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب " إبادة جماعية" في القطاع، مما يُعرّضها للملاحقة والمساءلة القانونية أمام المحاكم الدولية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 خطوط على الخرائط وسواتر على الأرض.. غزة تحت القيود
* list 2 of 2 بعد 3 سنوات على هجوم أكتوبر.. سجال المسؤولية مستمر في إسرائيل end of list
ويكشف تحقيق للمنظمة الحقوقية في سبتمبر/ أيلول 2024 أن جيش الاحتلال استعان بنظام ذكاء اصطناعي يدعى "لافندر" لاستهداف المدنيين في غزة عبر تقييمهم بأرقام تعكس مدى ارتباطهم بجماعات مستهدفة.
وتعتمد الخوارزمية على جمع بيانات حول أنماط سلوك وخصائص لأشخاص تعتبرهم الاستخبارات الإسرائيلية أعضاء في تلك الجماعات، ثم تبحث عن خصائص مشابهة وسط عدد أكبر من السكان المدنيين.
وفي إحدى مراحل الحرب أدرجت خوارزمية "لافندر" نحو 37 ألف فلسطيني بوصفهم أهدافا محتملة، وقالت المصادر إن مراجعة بعض الأسماء بشريا كانت تستغرق نحو 20 ثانية فقط.
في حين أظهر اختبار داخلي للنظام، دقة بلغت نحو 90%، وهو ما جعل التحقيقات تتأكد من أن هامش الخطأ كان معروفا داخل المنظومة نفسها، وذلك بحسب تحقيق لمجلتي "+972″ و"لوكال كول" استند إلى 6 مصادر استخباراتية إسرائيلية شاركت في الحرب.
ويستعرض تقرير الجزيرة مجمل النتائج التي خلُصت إليها التحقيقات، كاشفا الآلية التي تعتمدها إسرائيل في تحديد أهدافها البشرية والميدانية.
وبحسب التقرير، فإن استهداف الأهالي داخل منازلهم لم يكن خطوة عشوائية أو خطأ آليا من هذه التقنيات، إذ إن الغزي كان مراقبا في كل تحركاته وعملية استهدافه كانت تمر بسلسلة طويلة من البيانات التي ترصد أدوات الذكاء الاصطناعي داخل هذه المنظومة، بحسب ما كشفه التحقيق.
مصدر الصورة
كيف يتم الاستهداف؟
* 1- أبراج الاتصالات
فقد قسم الاحتلال القطاع إلى 620 مربعا، تعتمد فيه إسرائيل على بيانات مواقع الهواتف لتقدير وجود مدنيين ومراقبتهم بحسب المنطقة الموجودين فيها، لكن المنظمة حذرت من أن بيانات أبراج الاتصالات لا تحدد موقع الأشخاص بدقة، وقد تقود إلى استنتاج خاطئ بأن منطقة ما خالية أو شبه خالية من المدنيين.
* 2- إنتاج قوائم أهداف مادية
تهدف أداة تسمى "الإنجيل" أو "حبسورة"، لمعالجة بيانات المراقبة لإنتاج قوائم بالأهداف المادية من مبانٍ ومواقع عسكرية وأنفاق، إضافة إلى مواقع أخرى تصنفها المنظومة أهدافا للقصف.
* 3- نظام أين أبي؟
ثم تأتي أداة "أين أبي؟"، وتستخدم بحسب التقارير التي راجعتها هيومن رايتس ووتش بيانات موقع هاتف الشخص المستهدف، لتنبيه المشغلين من جنود الاحتلال عندما يصل الشخص إلى موقع معين، وفي كثير من الحالات إلى منزل عائلته.
وكشفت مراجعة لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الجيش استخدم قنابل تزن بين 250 و2000 رطل صد منشآت ومواقع مدنية في قطاع غزة، وقد استندت هذه المراجعة على رصد 6 هجمات إسرائيلية نُفذت خلال الشهرين الأولين من الحرب.
وفي مراجعة أخرى أكثر توسعا، كشف أن نحو 80% من الشهداء الذين سقطوا نتيجة الضربات الإسرائيلية، كانوا داخل مبان سكنية أو مساكن مشابهة، وكان 44% من أطفالا و26% نساء.
تعمد قتل المدنيين
ولم تقف المنظومة الرقمية عند حدود تحديد الأشخاص والمباني أو رصد لحظة وصول الهدف إلى عائلته، بل تعدتها إلى التنبؤ بحجم الخسائر البشرية المرافقة للضربة، فبعد 3 أعوام من الحرب، وتحديدا في سبتمبر/ أيلول 2026، كشفت شهادات عناصر الاستخبارات عن صدور موافقة على إطلاق ضربة رغم التوقعات التي أشارت إلى مقتل ما يصل إلى 500 مدني.
وجاءت هذه الشهادات خلال الفيلم الوثائقي الإسرائيلي البريطاني " نازا" عبر شهادات أدلى بها 24 عنصرا من الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، وتحدثت الشهادات عن تنفيذ غارات كان يُعلم مسبقا احتمال وجود مدنيين في موقعها، لكن سرعان ما نفى الجيش الإسرائيلي هذه الرواية وفق ما جاء في الفيلم.
إبادة جماعية
وفي الوقت الذي واصلت فيه تل أبيب ادعاءاتها بـ "الدفاع عن النفس"، كانت صور الشهداء ومشاهد الدمار المتواصل تدفع بالاحتجاجات الدولية للتنديد بالجرائم واتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية؛ وهو الاتهام الذي رفضته الحكومة الإسرائيلية برئاسة (المطلوب للمحكمة الدولية) بنيامين نتنياهو مرارا.
لكن هذا التوصيف لم يعد حبيس الشوارع وشعارات المتظاهرين، بل امتد ليتجسد في تقارير لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة -وهي هيئة مُشَكَّلة من 3 خبراء أنشأها مجلس حقوق الإنسان لتقصي انتهاكات القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ففي سبتمبر/ أيلول 2025، خَلُصَت اللجنة في تقريرها إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت 4 من الأفعال الخمسة الرئيسية التي تُعرّفها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وأكدت اللجنة توافر "نية مُبيّتة" -وفق تقييمها القانوني- لتدمير الفلسطينيين في غزة كجماعة كليا أم جزئيا.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، استُشهد أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 175 ألفا، فضلا عن دمار شمل نحو 90% من البنية التحتية. كما تتنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 والذي تخرقه يوميا.