في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حذر الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا من أن إقدام إيران على شن ضربة استباقية ضد القوات الأمريكية أو إسرائيل قد يجر عليها تداعيات عسكرية خطيرة، في وقت تعزز فيه واشنطن قواتها في المنطقة وتدرس خيارات لشن هجمات قد تستهدف القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة وقيادات في الحرس الثوري الإيراني.

وقال حنا، في تحليل عسكري على شاشة الجزيرة، إن إيران اكتسبت خبرة في التعامل مع خصومها بعد أشهر من المواجهة، وأصبحت أكثر استعدادا للرد على أي هجوم أمريكي جديد، لكنه أشار إلى أن اشتداد الحصار البحري والعقوبات، إذا انعكست آثارهما على الوضع الداخلي الإيراني، قد يدفع طهران إلى تبني نهج تصعيدي واسع.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الخزانة الأمريكية للجزيرة: فرضنا عقوبات على 1500 فرد وكيان وأغلقنا قنوات إيران المالية
* list 2 of 2 الحرس الثوري يهاجم ناقلة غاز في مضيق هرمز ويتوعد بتوسيع نطاق استهدافه end of list

وأضاف أن إيران قد تلجأ، إذا شعرت بتزايد الضغوط، إلى توسيع نطاق المواجهة بما يتجاوز ساحات الاشتباك المباشرة، مشيرا إلى أن هذا التصعيد قد يمتد إلى إسرائيل والأردن، فضلا عن تداعياته المحتملة على الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح أن الضربة الاستباقية المحتملة ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى طهران، لأنها قد تفتح الباب أمام رد عسكري واسع يصعب احتواء تداعياته.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن بلاده لن تهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بينما تحدثت تقارير عن استعدادات لهجوم قد تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مشترك على إيران.

وقبل أسبوع، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إنه إذا استشعرت بلاده هجوما وشيكا فقد تنفذ ضربة استباقية.

حشد أمريكي لخيارات عسكرية أوسع

وفي معرض تحليله للتحركات الأمريكية، أشار حنا إلى تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، مع الحديث عن وصول حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت"، إلى جانب قوات من مشاة البحرية الأمريكية وعناصر من القوات المحمولة جوا.

وقال إن هذه التعزيزات لا تقتصر على تعزيز الردع، بل تتيح لترمب خيارات لتنفيذ عمليات عسكرية، لافتا إلى أن تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن خطط لعملية قد تستمر 3 أيام، تستهدف الطائرات المسيرة والصواريخ وقيادات في الحرس الثوري، مع احتمال توسيع نطاق الهجمات لتشمل البنية التحتية للطاقة.

إعلان

وأوضح أن إعداد العمليات العسكرية الأمريكية يمر بمراحل تشمل تحديد التوجيهات السياسية، ووضع السيناريوهات على مستوى القيادة المركزية، واختبارها عبر محاكاة الحرب، قبل إحالتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرار النهائي.

لكنه استبعد أن تكون مدة 3 أيام كافية بالضرورة لتحقيق أهداف برية كبيرة، موضحا أن ذلك يعتمد على طبيعة المهمة والأهداف المحددة والقدرات المتاحة وحجم المقاومة الإيرانية.

مضيق هرمز في قلب الحسابات

وأكد الخبير العسكري أن مضيق هرمز يمثل محورا أساسيا في الحسابات العسكرية للطرفين، بالنظر إلى أهميته في حركة إمدادات النفط العالمية، وما قد يترتب على تعطيل الملاحة فيه من تداعيات اقتصادية واسعة.

وأشار العميد إلياس حنا إلى أن العمليات العسكرية السابقة تمحورت حول المضيق والقدرات البحرية الإيرانية، في حين أن أي عملية أمريكية جديدة قد تتطلب أهدافا إضافية تتجاوز تأمين تدفق النفط.

ولفت إلى أن واشنطن تواجه تحديات لوجيستية تتعلق بإمداد قواتها المنتشرة في المنطقة بالوقود والطعام والاحتياجات العسكرية، فضلا عن المسافات التي يتعين قطعها لنقل التعزيزات والإسناد.

وفي المقابل، تمثل قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ورقة ضغط مهمة في أي مواجهة محتملة، بما قد يوسع نطاق التداعيات لتشمل أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

هل يدفع الحصار إيران إلى الضربة الاستباقية؟

وربط حنا احتمال لجوء إيران إلى التصعيد بمستوى الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تواجهها، مشيرا إلى أن تشديد الحصار البحري والعقوبات قد يدفع طهران إلى تغيير حساباتها إذا شعرت بأن هذه الإجراءات بدأت تؤثر في الوضع الداخلي.

وحذر من أن هذا السيناريو قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق ردها بدلا من الاكتفاء بضربات محدودة، الأمر الذي يرفع مخاطر اتساع المواجهة إقليميا. وأشار إلى أن الاستعداد الإيراني لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بشن ضربة استباقية، إذ يرتبط ذلك بتقديرات القيادة الإيرانية للتهديدات المحتملة وكلفة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي ختام تحليله، أشار الخبير العسكري إلى أن الحشد الأمريكي يمنح واشنطن خيارات تجمع بين الضغط والردع والاستعداد لعمل عسكري، بينما تواجه طهران معادلة صعبة بين إظهار قدرتها على الرد وتجنب مواجهة واسعة قد تكون تداعياتها باهظة، ولا سيما إذا امتدت إلى مضيق هرمز وممرات الطاقة والملاحة في المنطقة.