كيف يوظّف ترمب الرياضة في معركته الانتخابية؟
لا يحتاج دونالد ترمب إلى منصة انتخابية تقليدية كي يظهر أمام عشرات الآلاف من الأمريكيين، ولا إلى خطاب سياسي طويل كي يلفت انتباه ملايين المشاهدين، فأحيانا، يكفي أن يجلس في مقصورة ملعب لكرة القدم الأمريكية، أو يظهر في بطولة للغولف، أو يتدخل في أزمة كروية خلال كأس العالم 2026، حتى يتحول حضوره إلى حدث يتجاوز حدود الرياضة نفسها.
يعتقد البعض أن حدود تدخل ترمب في عالم الرياضة تقتصر على الموقف "الفج"، الذي قام فيه بإلغاء بطاقة حمراء تم عقاب لاعب المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون بها خلال مباراة البوسنة، كي يشارك في مباراة بلجيكا بثمن النهائي بشكل اعتيادي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 على خطى ليبرون جيمس.. نجم كرة سلة يستحوذ على حصة في أتلتيكو مدريد
* list 2 of 2 أقدام وشوارب وأصابع.. أغرب عقود التأمين على أجساد نجوم الرياضة العالمية end of list
لكن مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، تبدو علاقة الرئيس الأمريكي بالرياضة أكثر من مجرد هواية شخصية؛ إذ إنها تمتد لتصبح جزءا من صورته العامة، وأداة محتملة لتعزيز التواصل مع قاعدته الشعبية في توقيت يحتاج فيه حزبه إلى حشد الناخبين.
كرة القدم الأمريكية.. حملة انتخابية من المدرجات
في أحدث فصول هذا التداخل، أبدى ترمب تمسكا بحضور المواجهة المرتقبة بين ألاباما وجورجيا في كرة القدم الجامعية، رغم تهديد إعصار إيساياس مناطق من الساحل الأمريكي للخليج.
وكان من المقرر أن يزور ملعب براينت-ديني في ألاباما، عقب مشاركته في تجمع انتخابي بولاية تينيسي، قبل أن يقر بأن قرار الحضور سيظل مرتبطا بتطورات الطقس، مؤكدا أنه لا يريد أن يؤدي وجوده إلى تشتيت جهود فرق الإنقاذ والأجهزة الأمنية.
بحسب تقرير أسوشيتد برس، تُعد المباراة المذكورة واحدة من أبرز المحطات الرياضية التي يسعى ترمب إلى حضورها في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات.
ولا يبدو اختيار هذه المباريات عشوائيا، فالمواجهة بين ألاباما وجورجيا تجمع فريقين من الصفوة في كرة القدم الجامعية، وتستقطب جمهورا يتجاوز أنصار الناديين إلى متابعين في أنحاء الولايات المتحدة.
ظهور ترمب في مثل هذه المناسبات يمنحه فرصة للوصول إلى جمهور واسع، لا سيما الشباب والرجال الذين يشكّلون شريحة مهمة من قاعدته الانتخابية.
كما أن ولايتي ألاباما وتينيسي تمثلان بيئة مريحة نسبيا للجمهوريين، بما يجعل الحضور الرياضي وسيلة للتواصل مع المؤيدين من دون الحاجة إلى تحويل المناسبة رسميا إلى تجمع انتخابي.
لكن المعادلة ليست مضمونة، فظهور ترمب على الشاشة العملاقة في ملعب تينيسي خلال مباراة سابقة أمام تكساس قُوبل بالهتافات، لكنه لم يخلُ من صيحات الاستهجان أيضا.
وهذه المفارقة تلخص المخاطرة التي ترافق استخدام الرياضة سياسيا، فالجمهور الذي يجتمع لمتابعة مباراة لا يتكون بالضرورة من كتلة سياسية واحدة، وقد يتحول الظهور الذي يستهدف تعزيز شعبية الرئيس إلى مشهد يكشف حجم الانقسام حوله.
مصدر الصورة
الغولف.. من هواية شخصية إلى مساحة سياسية
إذا كانت كرة القدم الأمريكية تمنح ترمب فرصة الظهور أمام جماهير ضخمة، فإن الغولف يحتل مكانة مختلفة في علاقته بالرياضة؛ لأنه يجمع بين هوايته الشخصية وشبكة من المناسبات التي يمكن أن تتقاطع فيها الرياضة مع السياسة والأعمال.
فقد واصل الرئيس حضور بطولات كبرى، من بينها كأس الرؤساء، كما استضاف ناديه في دورال بولاية فلوريدا بطولة كاديلاك التابعة لجولة بي جي إيه (PGA) خلال مايو/أيار الماضي، في عودة للبطولة إلى الموقع بعد غياب دام عقدا.
كذلك قبل منصب الرئيس الفخري لنسخة كأس الرؤساء لعام 2026، التي أًقيمت في ولاية إلينوي خلال سبتمبر/أيلول.
ارتباط ترمب بالمباريات وبطولات الغولف أصبح جزءا واضحا من جدول تحركاته حتى مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، فالفعاليات الشبيهة تضعه في قلب أحداث تحظى بتغطية إعلامية واسعة، وتتيح له الظهور في صور تجمعه بالرياضيين والجماهير والمسؤولين.
وقد لخص أحد مستشاري الحملات الانتخابية هذه الفكرة بالقول إن صورة ترمب بوصفه "رجل الرياضة" قد تساعد في ترسيخ علامته الشخصية، وتمنحه مساحة للتواصل مع الجمهور بعيدا عن أجواء الخطابات السياسية التقليدية.
ومع ذلك، فإن تداخل الرئاسة مع ملاعب يملكها ترمب أو ترتبط بعلامته التجارية يفتح أيضا أسئلة عن الحدود بين المنصب العام والمصالح الشخصية، وعن مدى استفادة صورته التجارية من حضوره الرسمي.
مصدر الصورة
دينيس رودمان.. حين تتحول الرياضة إلى جسر دبلوماسي
ولا تقتصر علاقة ترمب بالرياضة على كسب الظهور الجماهيري داخل الولايات المتحدة؛ فقد تمتد أحيانا إلى ملفات السياسة الخارجية.
ففي جولة انتخابية شملت تكساس وأوكلاهوما، ظهر نجم كرة السلة السابق دينيس رودمان ضمن الوفد المرافق للرئيس، خلال زيارة لمصنع للشاحنات في مدينة دينتون بولاية تكساس، قبل التوجه إلى تجمع انتخابي في أوكلاهوما.
ولم يعلن ترمب سبب اصطحاب رودمان، لكن وجوده اكتسب دلالة خاصة في ظل العلاقة التي تربط لاعب الدوري الأمريكي السابق بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وكان رودمان قد زار كوريا الشمالية مرات عدة، وأقام علاقة شخصية مع كيم، في وقت ظل فيه التواصل بين واشنطن وبيونغ يانغ ملفا بالغ الحساسية.
وخلال حديثه إلى العمال في المصنع، استعاد ترمب محاولته السابقة التعرف إلى الزعيم الكوري الشمالي، مشيرا إلى أن رودمان كان يعرفه بصورة أفضل منه.
وعندما سُئل لاعب السلة السابق عما إذا كان سيزور كوريا الشمالية قريبا، أجاب مازحا بأنه قد يفعل ذلك إذا "اشترى له ترمب تذكرة السفر".
ظهور رودمان إلى جوار ترمب أعاد تسليط الضوء على رغبة الرئيس في استثمار قنوات التواصل غير التقليدية مع كيم، حيث قال ترمب بجلاء إنه "يحب " زعيم كوريا الشمالية.