لا تزال أسعار الديزل في الولايات المتحدة قرب مستويات غير مسبوقة بعد أن ارتفعت 70% منذ اندلعت حرب إيران، رغم خطوتين بارزتين اتخذهما الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخرا لزيادة الإمدادات، وهما الضغط على الحلفاء للسحب من احتياطيات الطوارئ، وتوسيع نطاق استخدام الديزل الأحمر ⁠⁠⁠⁠المعفى من الضرائب.

وذكرت جمعية السيارات الأمريكية أن الحرب في إيران وأوكرانيا أدت إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات الوقود العالمية، مما دفع متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.28 دولارات للجالون، الخميس.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 ترمب: ندرس تعليق ضريبة الوقود الاتحادية
* list 2 of 4 رغم إغلاق هرمز.. هكذا استطاع نفط الشرق الأوسط منع انفجار الأسعار
* list 3 of 4 النفط يرتفع بأكثر من 3% مع تصاعد هجمات هرمز واضطرابات بخليج المكسيك
* list 4 of 4 وكالة الطاقة الدولية تسرّع ضخ 100 مليون برميل من الاحتياطيات وتعطي الأولوية للديزل end of list

ونقلت رويترز عن رئيس مجموعة رابيدان إنرجي بوب ماكنالي قوله: "باستثناء حدوث ركود يوجه ضربة قوية للاستهلاك، فإن الشيء الوحيد القادر على منع أسعار النفط من ⁠⁠⁠⁠الارتفاع أكثر ودفعها إلى مسار هبوطي حاد هو التوصل إلى نهاية دائمة للصراعات في الخليج وبين روسيا وأوكرانيا، وإلا فإن خيارات السياسة المتاحة تتراوح بين محدودية التأثير والنتائج العكسية ".

وزاد ارتفاع أسعار الوقود من صعوبة مهمة ترمب والحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه في الدفاع عن أغلبية ضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن تكلفة المعيشة هي القضية الأبرز التي أشار إليها الناخبون. ويشكل ارتفاع أسعار الديزل أيضا ضغطا بشكل خاص على القواعد الانتخابية التقليدية للحزب الجمهوري، والتي تشمل المزارعين وسائقي الشاحنات وسكان المناطق الريفية.

وبحسب الاستطلاع، تراجعت نسبة التأييد لترمب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 32%.

مصدر الصورة ترمب يسعى لتخفيض سعر الديزل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (رويترز)

الإفراج عن 100 مليون برميل نفط

روجت الإدارة الأمريكية لاتفاق مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى على سحب 100 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية على أنها خطوة رئيسية للمساعدة في تهدئة الأسعار، لكن يبدو، وفق رويترز، أن هذه الكميات تستكمل إلى حد كبير ما تبقى من عملية السحب الطارئة التي نفذها أعضاء وكالة الطاقة الدولية في مارس/آذار الماضي، وبالتالي لا تمثل إمدادات جديدة.

إعلان

وعارض مسؤول في البيت الأبيض هذا الوصف، قائلا إن الالتزامات السابقة لم تكن مخصصة تحديدا للمنتجات المكررة، وأضاف أن الإدارة تفاوضت لكي يجري تقديم الكميات التي سبق التعهد بها في صورة شحنات من الديزل وضخها وفقا لجدول زمني مكثف يبدأ على الفور.

وقال البيت الأبيض إن ترمب يركز على تهدئة الاضطرابات المؤقتة مع السعي في الوقت نفسه ⁠⁠⁠⁠لتطبيق سياسات طاقة طويلة الأمد.

ديزل مصبوغ باللون الأحمر

تمثلت المبادرة الرئيسية الأخرى للإدارة الأمريكية في إصدار أمر تنفيذي يسمح ⁠⁠⁠⁠باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر على الطرق العامة حتى نهاية العام، لكنها لم تلقَ إلا إقبالا محدودا.

ويطابق هذا الوقود كيميائيا الديزل المستخدم عادة في الشاحنات، لكنه مصبوغ باللون الأحمر للدلالة على أنه معفى من الضريبة الاتحادية على الطرق السريعة البالغة 24.4 سنتا للجالون.

ويقضي الأمر التنفيذي بتأجيل تحصيل الضريبة الاتحادية والإعفاء من العقوبات المترتبة على استخدام الديزل الأحمر، المخصص عادة للجرارات الزراعية ومعدات البناء والمولدات وغيرها من ⁠⁠⁠⁠الآليات التي لا تسير على الطرق العامة، في الشاحنات والمركبات التي تسير على الطرق السريعة.

لكن شركات تشغيل محطات الوقود وشركات توزيع الوقود لا تزال مترددة في بيعه بسبب عدم وضوح الالتزامات الضريبية إضافة إلى العقبات اللوجيستية وخطر التعرض للغرامات عند ⁠⁠⁠⁠عبور الشاحنات حدود الولايات.

ويظل الوفر الناتج عن الإعفاء الضريبي محدودا نسبيا في ظل تجاوز أسعار الديزل ستة دولارات ⁠⁠⁠⁠للجالون.

وقال ديفيد فيالكوف رئيس رابطة (إن إيه تي إس أو) التي تمثل محطات توقف الشاحنات ومراكز الخدمات على الطرق، إن البيت الأبيض يشجع فيما يبدو سلسلة الإمداد على بيع الديزل المصبوغ عبر قنوات لا تُستخدم عادة في بيع الديزل المخصص للطرق السريعة، لكنه استبعد أن تقدم شركات تشغيل محطات الوقود وشركات توزيع الوقود ذات السمعة الطيبة على ذلك.

ووصف جون تيرادو رئيس (سوما إنرجي) ، وهي شركة توريد وقود تجاري مقرها نيوجيرسي، خطة الديزل الأحمر بأنها "مجرد حل مؤقت لمشكلة أكبر بكثير ".

ويقول البيت الأبيض إن أكثر من 4000 من شركات تشغيل محطات الوقود توزع الديزل المصبوغ. وأضاف أن توجيهات وزارة الخزانة ستوضح القواعد، مما يسمح للسائقين باستخدامه دون ضرائب أو غرامات اتحادية.

ومن جانبه قال كاسبيان كونران كبير خبراء الاقتصاد في شركة بارينجا لرويترز: "المشكلة الأساسية التي تواجه الولايات المتحدة ليست الضرائب، بل السوق العالمية التي تعاني شحا بالغا في معروض منتجات التكرير "، مشيرا إلى تعطل تدفق الطاقة من الشرق الأوسط وانخفاض إنتاج مصافي التكرير في أماكن أخرى.

ووصف الإجراءات بأنها خطوات قصيرة الأجل قبل الانتخابات، والتي يمكن أن توفر "ربما بضعة أسابيع من الراحة "، لكنها لا تقدم حلا دائما.

مصدر الصورة الدول الصناعية الكبرى ومنها ألمانيا وافقت على الإفراج عن جانب من احتياطياتها النفطية (الفرنسية)

الإفراج عن المزيد من الاحتياطيات

وفي سياق متصل، أعلنت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة أنها مستعدة للإفراج عن مزيد من احتياطياتها النفطية إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن الأولوية ستكون للديزل الذي تعاني إمداداته نقصا كبيرا، بحسب المدير التنفيذي للوكالة.

إعلان

وقال فاتح بيرول، في بيان، إن الدول الأعضاء لا تزال تحتفظ باحتياطيات وفيرة من النفط الخام والمنتجات المكررة، وهي "مستعدة لضخ المزيد من هذه المخزونات في السوق إذا ما لزم الأمر ".

وبالرغم من ارتفاع أعداد السفن العابرة في مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة، أسفرت الأضرار التي لحقت بمصافٍ في المنطقة وأخرى في روسيا عن نقص في المنتجات المكرّرة مثل الديزل.

وقال بيرول في البيان إن "أعضاء الوكالة الدولية للطاقة يؤيّدون أيضا منح الأولوية لمخزونات الديزل، قدر المستطاع، نظرا إلى النقص الكبير حاليا في الأسواق ".

وأعلنت الوكالة أن الدول الأعضاء أفرجت عن 325 مليون برميل من النفط والمشتقات النفطية من احتياطياتها الإستراتيجية، من أصل 400 مليون برميل تمّ التعهّد بضخها في الأسواق في مارس/آذار الماضي.

وأشار بيرول إلى أن الدول الأعضاء ما زالت تملك مستويات عالية من مخزونات الطوارئ النفطية، بما يعادل حوالي 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل ديزل.