على كرسيه المتحرك.. يمني يرصد مخالفات مدينته ويوثق جمالها بالكاميرا
يمثل توثيق المدن بالصورة وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية في مواجهة التحولات المتسارعة، وهو ما يجسده اليمني محمد مجمبل في مدينة الغيضة عاصمة محافظة المهرة شرقي اليمن.
ويجمع مجمبل بين عمله الرسمي في إدارة المخالفات بصندوق النظافة والتحسين وشغفه الشخصي بالتصوير، ليصنع سجلا بصريا يوميا للمدينة العريقة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 تعز تحت ضغط الحوثيين ومعركة الساحل تتعقد.. أين تتجه بوصلة التصعيد في اليمن؟
* list 2 of 2 غارات مكثفة واستمرار المواجهات في تعز.. أبرز تطورات "فجر اليمن" end of list
ويتنقل هذا الموظف على كرسيه المتحرك بين المحال والبسطات والشوارع لمتابعة المخالفات والمظاهر التي تؤثر في شكل المدينة، حاملا كاميرته ليوثق وجها آخر للغيضة، ويشمل توثيقه حركة الناس والأسواق والمباني القديمة والمساجد والمعالم، مرورا بالمشاهد اليومية التي يرى أنها تستحق أن تبقى جزءا من ذاكرة المدينة.
ويوضح مجمبل -خلال حديثه للجزيرة- أن طبيعة عمله أبقته دائما موجودا وسط الناس، إذ تتطلب منه النزول إلى الأسواق والأحياء ورصد المخالفات والمظاهر التي تحتاج إلى معالجة، ويمنحه هذا الواقع فرصة للاقتراب من تفاصيل حياة السكان، وتحويل جولاته اليومية إلى مادة بصرية غنية.
نقل معاناة الناس
ويرى مجمبل أن الكاميرا أصبحت وسيلته لنقل ما يشاهده خلال هذه الجولات، موضحا أنه يحاول من خلالها نقل "الصورة الحقيقية لمعاناة الناس"، إلى جانب توثيق بعض الممارسات التي يرى أنها تحتاج إلى تغيير، وفق تقرير مصور بثته منصات الجزيرة الرقمية.
ويتجاوز اهتمام مجمبل رصد المشكلات ليشمل تسجيل ما يراه جميلا في محافظته، من الآثار والمباني القديمة والمنارات والمساجد إلى الأسواق والوجوه والتفاصيل المرتبطة بالحياة اليومية، ويجمع بذلك بين مهمتين خلال جولاته، حيث يرصد بحكم وظيفته ما يحتاج إلى تحسين في شوارع المدينة، ويوثق بعدسته ما يلفت انتباهه من أشخاص وأماكن.
ويشير الشاب اليمني إلى أن قيمة الصورة لا تنتهي عند لحظة التقاطها، بل تمثل وسيلة لحفظ تفاصيل قد تتغير مع مرور السنوات، ولذلك يحرص على توثيق الأسواق والأماكن القديمة والمعالم والأشخاص الذين يمثلون جانبا من الحياة في محافظة المهرة، إلى جانب ربط التوثيق بذكريات الناس وتجاربهم.
ووفقا للتقرير، فإن مجمبل يعتمد في تنقلاته على سيارة عدل نظام التحكم فيها بما يتناسب مع إعاقته الحركية، وهو ما أتاح له قيادتها بنفسه والانتقال بين منزله وعمله والأسواق والمواقع التي يقصدها للتصوير، ويساعده هذا التعديل على توسيع نطاق حركته واستقلاله في إدارة يومه.