في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتوجه ملايين البرازيليين، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لمرشحهم في الانتخابات الرئاسية، التي من شأنها أن ترسم ملامح القيادة الجديدة لأكبر ديمقراطية واقتصاد في أمريكا اللاتينية.

وتعد هذه أول انتخابات رئاسية في البرازيل منذ اقتحام أنصار الرئيس السابق جايير بولسونارو المباني الحكومية في العاصمة برازيليا في 8 يناير/كانون الثاني 2023، الذي وُصف بأنه "محاولة انقلاب" على نتائج انتخابات عام 2022، التي خسرها بفارق 1.8% من الأصوات لصالح منافسه، الرئيس الحالي لولا دا سيلفا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تحضر واشنطن في صناديق الاقتراع البرازيلية؟
* list 2 of 2 انتخابات البرازيل.. كيف يحسم الاقتصاد المواجهة بين لولا وبولسونارو؟ end of list

وفي يونيو/حزيران 2023، أقرت المحكمة الانتخابية العليا في البرازيل -بأغلبية 5 أصوات مقابل صوتين- منع بولسونارو من الترشح لأي منصب لمدة 8 سنوات على خلفية إساءة استخدام سلطته قبل الانتخابات الرئاسية السابقة.

كما أدانت المحكمة الاتحادية العليا بولسونارو في سبتمبر/أيلول 2025 بتهمة التخطيط لانقلاب للبقاء في السلطة عقب خسارته انتخابات 2022، وقضت بسجنه أكثر من 27 عاما.

ويرى خبراء أن تداعيات انتخابات عام 2022 قد تُلقي بظلالها على نتائج الانتخابات الرئاسية الحالية، التي من شأنها أن تُعيد تشكيل السياسة الخارجية للبرازيل، في وقت تشهد فيه أمريكا اللاتينية تحولات سياسية واسعة وغير مسبوقة مع تنامي نفوذ تيار أقصى اليمين.

ونرصد لكم فيما يلي أبرز ما نعرفه عن المرشحين للرئاسة، ولماذا تحظى هذه الانتخابات باهتمام يتجاوز حدود البرازيل على المستوى الإقليمي والدولي.

مصدر الصورة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (غيتي)

من أبرز المرشحين لرئاسة البرازيل؟

رغم مشاركة 12 مرشحا في السباق الرئاسي، لم يحصل سوى اثنين منهم على نسبة تصويت تجاوزت 10% في استطلاعات الرأي، هما لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو.


*

لولا دا سيلفا

يخوض الرئيس الحالي لولا دا سيلفا (80 عاما) ومرشح حزب العمال الانتخابات سعيا إلى الفوز بولاية رابعة غير متتالية، عبر برنامج انتخابي يمنح الدولة دورا واسعا في الاستثمار والبنية التحتية والسياسة الصناعية والبرامج الاجتماعية، مع رفع الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.

إعلان

وكان لولا قد شغل منصب رئاسة البرازيل لولايتين متتاليتين من عام 2003 إلى عام 2011. وبحسب منظمة مجلس العلاقات الخارجية، أسهمت إدارته وسياساته في انتشال نحو 40 مليون برازيلي من تحت وطأة الفقر.

لكن في عام 2018، دخل لولا السجن بتهم الفساد وغسل الأموال، قبل أن يعود إلى الساحة السياسية ليفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2022، متفوقا على نظيره اليميني جايير بولسونارو بفارق ضئيل.

وحقق خلال ولايته الثالثة مكاسب اقتصادية متواضعة وإنجازات في المجال البيئي. ويتعهد برنامجه الانتخابي بمواصلة كثير من سياساته الحالية حال إعادة انتخابه، مع تركيز أكبر على الحد من عدم المساواة، وتوسيع القطاع الصناعي، وتعزيز التنمية المستدامة.

كما شدد دا سيلفا، في برنامجه، على أولوية الدفاع عن سيادة البرازيل في وجه التدخلات الأجنبية، وتوسيع الشراكات الجيوسياسية. ويعد الرئيس الحالي المرشح الأبرز عن التيار اليساري في البلاد.

مصدر الصورة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يأمل في الحصول على ولاية رئاسية رابعة (الفرنسية)
*

فلافيو بولسونارو

في المقابل، يشارك السيناتور فلافيو بولسونارو (45 عاما)، زعيم الحزب الليبرالي المحافظ ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، السباق الرئاسي ببرنامج انتخابي يتمحور حول مواصلة نهج والده وسياساته اليمينية.

وقالت شانون أونيل، نائبة الرئيس الأولى لشؤون الدراسات في مجلس العلاقات الخارجية، إنه "لا يوجد أي فرق بينه (فلافيو) وبين والده"، إذ تتمحور حملته الانتخابية حول علاقاته العائلية أكثر من تركيزها على السياسات، وهو ما يثير "إحباطا لدى الكثيرين في اليمين".

وقد صرح بولسونارو الابن بأنه سيعمل على إصدار عفو عام -أو عفو فردي- عن والده وغيره من المدانين بالتورط في أعمال الشغب التي وقعت في يناير/كانون الثاني 2023.

ويعد الأمن عنصرا أساسيا في حملة بولسونارو الانتخابية، إذ تعهد باعتماد تدابير لتصنيف الجماعات الإجرامية منظمات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات، وبناء سجون ذات إجراءات أمنية مشددة، على غرار تلك الموجودة في السلفادور.

أما على الصعيد الاقتصادي، فوعد بولسونارو بخفض التضخم والإنفاق الحكومي، بما في ذلك خطط لوضع سقف للديون العامة، وتعزيز قطاع المعادن الحيوية في البرازيل.

مصدر الصورة السيناتور فلافيو بولسونارو، زعيم الحزب الليبرالي المحافظ ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو (أسوشيتد برس)

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

أظهرت استطلاعات رأي أجرتها شبكة "بي بي سي البرازيل" أن نسبة دعم المرشحَين تتأرجح حول 40% من أصوات الناخبين، مع تقدم دا سيلفا بفارق طفيف على بولسونارو.

أما بقية المرشحين، فلم تتجاوز حصة أي منهم 4% من الأصوات، وفق الاستطلاعات.

وينص القانون الانتخابي على حسم المنافسة من الجولة الأولى -اليوم الأحد- لصالح المرشح الحائز على 50% من أصوات الناخبين. أما في حال تعذر ذلك، سيتأهل المرشحان الأعلى تصويتا إلى جولة إعادة في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وترجح استطلاعات الرأي احتمال إجراء جولة إعادة، غير أن عددا كبيرا نسبيا من الناخبين لم يكونوا قد حسموا قرارهم قبل التوجه لصناديق الاقتراع، ما يُبقي الفوز المباشر لأحد المرشحين احتمالا قائما.

مصدر الصورة برازيليون ينتظرون في طابور أمام أحد مراكز الاقتراع في مدينة ريو دي جانيرو (الأوروبية)

كيف ستؤثر الانتخابات على الموقف الإقليمي للبرازيل؟

تعتبر البرازيل أكبر دولة في القارة اللاتينية من حيث المساحة الجغرافية وعدد السكان، وتُسهم بقرابة 31% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. كما تُعد من مؤسسي تكتل "ميركوسور" التجاري، وجماعة "دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي" (سيلاك)، ومنظمة الدول الأمريكية.

إعلان

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلاقات الدولية بمؤسسة "جيتوليو فارغاس" في ساو باولو، أوليفر ستوينكل، أن المرشحين لم يتطرقوا كثيرا في برامجهم للحديث عن أمريكا الجنوبية، حيث "تفقد البرازيل نفوذها منذ سنوات"، على حد تعبيره.

ولفت ستوينكل إلى انخفاض مستويات التوافق الاقتصادي بين دول المنطقة ومستويات التكامل الإقليمي، التي وصلت إلى "أدنى مستوياتها تاريخيا".

وقد شهدت أمريكا اللاتينية تحولا نحو اليمين في أعقاب الانتخابات الوطنية الأخيرة، بما في ذلك الانتخابات التي جرت في تشيلي وكولومبيا والإكوادور وهندوراس وبيرو. وترى أونيل أن فوز بولسونارو الابن سيضيف البرازيل إلى تلك القائمة المتنامية.

وفي ملف كوبا وفنزويلا، فقد أدان دا سيلفا الحصار الأمريكي المفروض على هافانا، وانتقد العملية العسكرية الأمريكية التي أطاحت مطلع يناير/كانون الثاني 2026 بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واصفا إياها بأنها "فصل مؤسف آخر في التآكل المتواصل للقانون الدولي".

وفي المقابل، تُعارض حملة بولسونارو حكومتَي البلدين بشدة، وأبدت رغبتها في محاكاة ما يُعرف بـ"نموذج ماركو روبيو" -نسبة إلى وزير الخارجية الأمريكي- وتبني نهج أكثر تشددا حيال الأنظمة الاستبدادية في المنطقة.

ماذا عن مستقبل السياسة الخارجية؟

يقدم دا سيلفا وبولسونارو رؤيتين متباينتين لسياسة البرازيل الخارجية، التي ركزت تاريخيا على الدبلوماسية والتحالفات متعددة الأطراف. فمن جهة، عمل دا سيلفا على تقريب البرازيل من الصين منذ توليه ولايته الثالثة، حيث وقّع البلدان عشرات الاتفاقيات في مجالات تشمل التجارة والتكنولوجيا وحماية البيئة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلنت برازيليا وبكين عن رفع مستوى شراكتهما الثنائية إلى "مجتمع صيني-برازيلي ذي مستقبل مشترك من أجل عالم أكثر عدلا وكوكب أكثر استدامة".

على الجهة الأخرى، يدعو بولسونارو الابن إلى توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة، وهو ما سعى إليه والده أيضا خلال فترة رئاسته، لكنه صرح في الوقت ذاته بأنه سيحافظ على علاقة "براغماتية اقتصاديا" مع الصين.

وفي حال فوز بولسونارو الابن في الانتخابات العامة، فقد تسعى البرازيل إلى المشاركة في مبادرة "درع الأمريكتين" للأمن الإقليمي التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي رفض دا سيلفا الانضمام إليها.

ويمكن أن تؤثر نتائج الانتخابات على نهج البرازيل الحالي، فحكومة دا سيلفا جعلت التعاون مع دول الجنوب العالمي في صدارة أولوياتها، ووظّفت عضوية البرازيل في مجموعات مثل "بريكس" للدعوة إلى نظام دولي أكثر تعددية.

أما بولسونارو الابن، فقد أبدى تفضيله للعلاقات الثنائية -لا سيما مع الولايات المتحدة والأرجنتين وإسرائيل- وقال إنه سيعيد تقييم عضوية البرازيل في "بريكس" إن فار في الانتخابات.