لماذا قد يفضل ترمب تجنب فتح جبهة جديدة مع الحوثيين؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قد يبدو لافتا امتناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حتى الآن عن العودة إلى ضرب الحوثيين في اليمن، خصوصا في ظل الهجمات التي تشنها الجماعة على السعودية وتهديدها الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.
لكن ناهال توسي، كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية بموقع "بوليتيكو" الأمريكي، ترى أن وراء هذا التريث أسبابا عملية وعسكرية وسياسية تفسر جانبًا من إحجام واشنطن عن فتح جبهة جديدة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "بيت الرعب" في فيلادلفيا.. أدلة جديدة في لغز اختفاء 7 نساء
* list 2 of 2 كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدّري الكهنة الكاثوليك؟ end of list
ومع ذلك، تنبه كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية في "بوليتيكو" إلى أن موقف ترمب ليس بالضرورة ثابتًا، في ظل اعتياده تغيير مواقفه بصورة مفاجئة.
مصدر الصورة
جبهة إيران
أول هذه الأسباب أن ترمب لديه بالفعل جبهة شديدة التعقيد مع إيران. وتشير توسي إلى أن الحرب مع طهران لم تحسم بعد، ولذلك فإن الدخول في مواجهة جديدة مع الحوثيين، الذين تدعمهم إيران وتسلحهم، قد يعني توسيع نطاق الصراع في وقت لا تزال فيه الحرب مع إيران نفسها بلا حسم.
وينقل المقال عن تيم ليندركينغ، المبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن، أن من المفهوم ألا يكون ترمب راغبا في فتح جبهة أخرى في الوقت الراهن.
وثمة سبب آخر يتعلق بالتجربة الأمريكية السابقة مع الحوثيين. فالحملة الجوية التي شنها الجيش الأمريكي العام الماضي كان تأثيرها محدودا، رغم قول ترمب آنذاك إن الحوثيين "استسلموا".
وبحسب توسي، فإن إعادة استخدام القوة قد لا تحقق نتيجة حاسمة، خصوصا أن الحوثيين طوروا قدراتهم العسكرية بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
يشدد ترمب على أن الحوثيين تعهدوا بعدم استهداف السفن الأمريكية، وهو أحد الأسباب التي يستند إليها في التمسك بوقف إطلاق النار الذي توصلت إليه واشنطن معهم العام الماضي.
بواسطة ناهتال توسي
قدرة الحوثيين على تصنيع الأسلحة
وتشير المادة إلى أن جماعة الحوثي أصبحت أكثر قدرة على تصنيع أسلحتها محليا، كما تعمل على تطوير الأسلحة التي تحصل عليها من إيران.
ونقلت توسي عن مسؤول غربي مطلع على الحرب أن الحوثيين أظهروا قدرة على تعديل الصواريخ وتحسين أنظمة التوجيه وإطالة مدى الأسلحة من خلال التجربة والخطأ، مما يعني أن توقف الإمداد الإيراني سيضر بقدراتهم لكنه لن يشلها بالضرورة.
كما تواجه الولايات المتحدة مشكلة أخرى تتمثل في نقص الذخائر، الذي تفاقم جزئيا بسبب الحرب مع إيران. ولذلك فإن شن حملة عسكرية جديدة ضد الحوثيين قد يفرض تكاليف إضافية على المخزون العسكري الأمريكي في وقت تتعرض فيه هذه المخزونات أصلًا لضغوط الحرب مع إيران.
وتقول توسي إن وزير الخارجية ماركو روبيو يبدو واعيا بصورة خاصة إلى تحذيرات المحللين من مخاطر العودة إلى القتال مع الحوثيين. وفي حين يدعو بعض المشرعين والمسؤولين السابقين إلى مساعدة السعودية بضربات جوية لإضعاف الحوثيين، يحذر آخرون من أن الجماعة أصبحت قوة عسكرية يصعب إخضاعها حتى باستخدام قوات برية.
مصدر الصورة
شريك لإيران وليسوا وكيلا
كما أن الحوثيين ليسوا مجرد أداة إيرانية يمكن التعامل معها بالضغط على طهران. فـ"بوليتيكو" ينقل عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن الجماعة شريك لإيران أكثر من كونها وكيلا تابعا لها، ولديها مظالم وأهداف خاصة بها، مما يجعل التعامل معها عسكريا أكثر تعقيدا.
والحوثيون، وفق مسؤولين أمريكيين وأجانب حاليين وسابقين نقلت عنهم بوليتيكو، أقرب إلى شريك لإيران منهم إلى وكيل تابع لها، ولهم مظالمهم وتاريخهم وأجندتهم الخاصة، مما يجعل التعامل معهم عسكريا أكثر تعقيدا.
ويشدد ترمب كذلك على تعهد الحوثيين بعدم استهداف السفن الأمريكية، وهو أحد الأسباب التي يستند إليها في التمسك بوقف إطلاق النار الذي توصلت إليه واشنطن معهم العام الماضي، بدلا من العودة إلى مواجهة مباشرة. وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة دعم السعودية عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية ومبيعات الأسلحة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة دخول القوات الأمريكية مجددا في الحرب اليمنية.
تجنب المواجهة قد يصبح أصعب
وترجح توسي أن ترمب يريد البقاء خارج المواجهة السعودية الحوثية لأطول فترة ممكنة، لأن الدخول فيها قد يفتح جبهة جديدة في منطقة مضطربة أصلا، من دون ضمان تحقيق نتيجة حاسمة. لكن هذا الخيار قد يصبح أصعب إذا ازداد الحوثيون جرأة ووسعوا تهديداتهم للملاحة في باب المندب أو لأجزاء أخرى من المنطقة.
والمفارقة، بحسب الكاتبة، أن الإدارة الأمريكية، إذا كانت تريد بالفعل تجنب الحرب، لم تبذل حتى الآن جهدا دبلوماسيا كبيرا لحل النزاع، فلا يوجد مبعوث أمريكي خاص لملف السعودية والحوثيين، ولا سفير أمريكي في اليمن أو السعودية. وهذا يترك واشنطن أمام معضلة واضحة: تجنب الحرب قد يكون أسهل على المدى القصير، لكن غياب المسار الدبلوماسي قد يجعل الصراع أكثر صعوبة على المدى الطويل.