في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحضر تعز، جنوب غربي اليمن، في واجهة المواجهات العسكرية مع تكثيف جماعة أنصار الله ( الحوثيين) هجماتهم على جبهات متعددة ودفعهم بأنساق قتالية متتابعة، في حين تخوض القوات الحكومية مواجهات عنيفة لصد ما تصفه بأعنف هجمات منذ سنوات.

ويتزامن التصعيد مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية استهدفت تعزيزات وتحركات عسكرية حوثية، وسط استمرار المعارك على محاور المحافظة الغربية والجنوبية والشرقية، وأطراف مدينة تعز.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 في مخيم أوبوخ بجيبوتي.. 1000 طفل يمني بحاجة لمقاعد الدراسة
* list 2 of 2 غارات مكثفة واحتدام المواجهات في تعز.. أبرز تطورات التصعيد في اليمن end of list

وقال المتحدث باسم القوات الحكومية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الغارات الجوية استهدفت تجمعات وعناصر وعربات وآليات عسكرية للحوثيين في مناطق عدة، من بينها حميَر وبني بكاري وسامع والأقروض وشارع الستين والأعمور والوازعية.

ما نطاق المواجهات؟

ولا تبدو خريطة التصعيد محصورة في جبهة بعينها، إذ تتوزع المواجهات على نطاق جغرافي واسع، من الوازعية ومقبنة وجبل حبشي والكدحة غربا، إلى حيفان وسامع والشقب والأقروض جنوبا وشرقا، وصولا إلى جبهات غراب والربيعي وصالة المحيطة بالمدينة.

ويعكس هذا الاتساع تعدد محاور الضغط العسكري، ويضع طرق الإمداد والمواقع المرتفعة في صلب المواجهة، خصوصا في ظل استمرار المخاوف من انتقال المعارك إلى خطوط المواصلات الحيوية التي تربط تعز بالمحافظات الجنوبية.

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني أن الحوثيين يمارسون ضغطا على مدينة تعز عبر هجمات من عدة اتجاهات، مشيرا إلى أن المحور الأخطر هو جبهة الأقروض- حيفان، التي يسعون من خلالها، وفق تقديره، إلى عزل تعز عن عدن وقطع طريق حيوي للقوات الحكومية.

وأوضح جوني للجزيرة أن هذا الضغط دفع القوات الحكومية إلى تكثيف الغارات الجوية خلال الساعات الماضية لوقف الهجمات ومنع تحقيق مكاسب ميدانية، مشيرا إلى إعلانها إغلاق نحو 19 طريقا واعتبارها مناطق عسكرية، ومنع المدنيين من التحرك فيها خشية استهداف أي تحركات.

مصدر الصورة الحوثيون شيعوا خلال الأسابيع الماضية عددا من قتلاهم (الفرنسية)

ما أرقام القتلى؟

وفي ظل تواصل المعارك العنيفة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي في عدة جبهات بمحافظة تعز نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر مقتل نحو 80 شخصا خلال الساعات الـ24 الماضية.

إعلان

وأوضحت الوكالة أن المواجهات تتركز في مناطق عدة من ريف تعز، ولا سيما المناطق المطلة على الساحل الغربي في أعقاب سيطرة الحوثيين مؤخرا على المخا وصولهم إلى مضيق المندب.

مصدر الصورة جبهات تعز تشهد منذ أيام اشتباكات متقطعة (الأناضول)

ما المرتفعات وطرق الإمداد؟

في المحور الغربي والجنوبي الغربي، تتركز المواجهات في مناطق الوازعية ومقبنة وجبل حبشي والكدحة، حيث تكتسب المرتفعات الجبلية أهمية عسكرية بسبب إشرافها على مساحات واسعة وطرق تربط المحافظة بالساحل الغربي.

وتبرز جبهات حمير وبني بكاري والمنصورة ضمن مناطق المواجهة، في ظل محاولات التقدم والسيطرة على مواقع مرتفعة، بما قد يتيح تغيير طبيعة الانتشار العسكري في هذه المنطقة، ويؤثر في خطوط الإمداد والاتصال بين جبهات تعز والساحل.

أما في المحور الجنوبي والشرقي، فتتركز المواجهات في حيفان وسامع والشقب والأقروض، إلى جانب جبهات الأحكوم والأثاور، حيث تكتسب الطرق المؤدية إلى طور الباحة وهيجة العبد أهمية خاصة باعتبارها من المسارات الحيوية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب.

ويجعل الموقع الجغرافي لهذه الجبهات أي تقدم عسكري فيها ذا انعكاسات تتجاوز حدود المواقع المتنازع عليها، إذ يرتبط بأمن حركة المسافرين والبضائع والإمدادات، وبقدرة المدينة على الاحتفاظ باتصالها بالمناطق الواقعة خارج نطاق الحصار.

وفي محيط المدينة، تتواصل المواجهات في جبهات غراب والربيعي وصالة، بالتزامن مع قصف حوثي قالت مصادر عسكرية إنه استهدف مواقع عسكرية وأحياء سكنية، ما يضيف أعباء أمنية وإنسانية على مدينة تعيش تداعيات سنوات من الحرب والحصار.

كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم بسعي الحوثيين إلى عزل مدينة تعز، التي لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية، عبر الضغط على الطرق والمحاور المؤدية إليها.

ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية أن الحوثيين فجّروا، الخميس، جسرا على الطريق الوحيد الذي يربط تعز بمدينة عدن، العاصمة المؤقتة، مما أدى إلى توقف حركة المرور والنقل على الطريق.

مصدر الصورة مظاهرة سابقة في تعز تضامنا مع الخليج ضد الهجمات الإيرانية (الأناضول)

لماذا تعز؟

تكتسب تعز أهميتها من موقعها الرابط بين المرتفعات الجبلية والساحل الغربي، فضلا عن قربها من المخا وممرات الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر وباب المندب.

ومن هذا المنظور، لا تنفصل المواجهات في غرب المحافظة عن التطورات العسكرية على امتداد الساحل، إذ تمنح السيطرة على المرتفعات المطلة على الطرق والمناطق الساحلية ميزة ميدانية تتصل بالمراقبة والتحرك والإمداد.

كما تبرز مسألة طرق الإمداد باعتبارها أحد أبرز أبعاد التصعيد، خصوصا الطرق الجنوبية التي تربط تعز بمحافظات لحج وعدن، وفي مقدمتها طريق هيجة العبد وامتداداته نحو طور الباحة.

ويعني تهديد هذه الطرق زيادة الضغوط على مدينة تعز، وتقليص خيارات الحركة والإمداد، في وقت لا تزال فيه المحافظة تواجه آثار الحصار المستمر منذ سنوات.

ولا يقتصر الأمر على البعد الجغرافي؛ ففتح جبهات متزامنة يفرض على القوات الحكومية توزيع قدراتها الدفاعية والعسكرية على أكثر من محور، ويجعل احتواء الهجمات في مناطق متباعدة تحديا ميدانيا ولوجيستيا.

إعلان

وتشير هذه المعطيات إلى أن التصعيد يحمل أبعادا عسكرية وجغرافية متداخلة، لكن تحديد أهدافه النهائية يظل مرتبطا بنتائج التحركات الميدانية وما قد تفضي إليه من تغيرات في خطوط السيطرة والإمداد.

ومن هذا المنظور، فإن أي تقدم ميداني في المحافظة يحمل أبعادا سياسية ورمزية، سواء تعلق بتوسيع النفوذ الجغرافي أو بتغيير موازين القوى.

مصدر الصورة الحوثيون هاجموا تعز لسنوات وفرضوا حصارا على طرق المدينة (أسوشيتد برس)

ما الأبعاد الرئيسية؟

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني الدكتورعلي الذهب، أن محافظة تعز تحظى بأهمية بالغة في معادلة الصراع، مستعرضا 3 أبعاد رئيسية تجعلها هدفا محوريا وحيويا، وهي الأبعاد العسكرية، والجيوسياسية، والاقتصادية التالية:


* تأمين الساحل الغربي وتغطية النقص البشري: إذ يوضح الذهب للجزيرة نت أن السيطرة على الهضاب والمرتفعات الطبيعية الحاكمة في تعز تُعد الوسيلة الإستراتيجية لتأمين الساحل الغربي وشريط المخا، نظرا لعدم توفر الطاقات البشرية الكافية للانتشار الميداني على كامل الامتداد الساحلي، مما يجعل السيطرة النارية من المرتفعات تعويضا عن هذا العجز.
* عقبة إستراتيجية أمام التمدد جنوبا: ويقول الذهب إن تعز تمثل عقدة رئيسية تعترض طريق استكمال السيطرة على المحافظات الجنوبية؛ الأمر الذي يدفع الخصوم، إما لإسقاطها أو فرض الحصار عليها وضمان استمراره لتأمين خيارات التقدم ميدانيا باتجاه الجنوب.
* الثقل الاقتصادي والجيوسياسي: كما يرى الخبير الذهب أن محافظة تعز تتمتع بمركز اقتصادي وصناعي؛ إذ تحتضن كبرى المجموعات التجارية والشركات الصناعية إلى جانب كونها موطنا لعديد القيادات السياسية.
مصدر الصورة الذهب يرى أن تعز تمثل عقدة رئيسية تعترض طريق استكمال السيطرة على المحافظات الجنوبية (الجزيرة)

ما وراء الجغرافيا العسكرية؟

وإلى جانب أهميتها العسكرية، تحمل تعز رمزية سياسية وتاريخية في المشهد اليمني، إذ ترتبط صورتها العامة بالحركة الوطنية والجمهورية والتحولات السياسية التي شهدتها البلاد إلى جانب كونها ذات ثقل سكاني وثقافي.

وقد جعلتها هذه المكانة، إلى جانب موقعها الجغرافي، حاضرة في حسابات الصراع اليمني منذ اندلاع الحرب، فيما ظل الحصار والمواجهات المتكررة عاملين مؤثرين في حياة سكانها وأوضاعهم الإنسانية والاقتصادية.

ومن هنا، فإن أي تغير في خطوط المواجهة داخل المحافظة لا يمكن قراءته باعتباره تطورا عسكريا محليا فحسب، بل قد تكون له انعكاسات على التوازنات في غرب اليمن، وعلى الاتصال بين مناطق السيطرة المختلفة، فضلا عن أمن الطرق والمناطق الساحلية.

وتضع التطورات الراهنة تعز أمام اختبار جديد، عنوانه القدرة على احتواء الهجمات المتزامنة وحماية طرق الإمداد، في وقت تتشابك فيه الحسابات المحلية مع الأهمية الإستراتيجية للساحل الغربي وباب المندب.

وبينما تستمر المواجهات على عدة محاور، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان التصعيد سيظل في إطار الضغط العسكري على جبهات تعز، أم أنه سيمتد إلى تغيير أوسع في خارطة السيطرة والنفوذ على امتداد الساحل الغربي والطرق المؤدية إلى جنوب البلاد.

اجتماع سابق لمجلس الدفاع الوطني اليمني (وكالة سبأ الحكومية)

ما علاقة التصعيد بالإقليم؟

كما يرى الخبير العسكري والأمني اليمني، علي الذهب -تعليقا على التصعيد الميداني للحوثيين في تعز- أن الحوثيين يسعون لتحقيق عدة أهداف قبل حلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأوضح الذهب أن اختيار هذا التوقيت يرتبط بمؤشرات ترجح اندلاع تصعيد إقليمي كبير ستكون منطقة جنوبي البحر الأحمر مسرحا له، شاملا خليج عدن والمخا وأجزاء من محافظتي تعز ولحج؛ نظرا للترابط الجغرافي الممتد لهذه المناطق من الشريط الساحلي حتى السلاسل الجبلية.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه الصدامي تتداخل فيه أطراف عدة، تتصدرها إيران والولايات المتحدة وبريطانيا والمملكة العربية السعودية، إلى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وجماعة الحوثيين التي تتحرك كوكيل إقليمي لإيران، بالتوازي مع مشروعها السياسي الخاص القائم على السيطرة المطلقة على السلطة مستندة إلى أيديولوجيتها الدينية، وفق قوله.

مظاهرة سابقة نظمها الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء (الفرنسية)

ماذا عن التعبئة والنفير؟

في مواجهة هذا التصعيد من الحوثيين، برزت دعوات التعبئة العامة والنفير لدى الجانب الحكومي، في مؤشر على اتساع الاهتمام بمسار المعارك وتداعياتها المحتملة.

إعلان

وعلى الأرض، تخوض القوات الحكومية مواجهات لصد الهجمات المتزامنة، مستفيدة من إسناد جوي أعلنته مصادر عسكرية، في حين يشارك أبناء المناطق والقبائل والمقاومة الشعبية في إسناد الجبهات والدفاع عن القرى والمواقع المهددة.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت التصدي لهجمات حوثية في عدة محاور، كما تحدثت عن تنفيذ غارات جوية استهدفت تعزيزات وتحركات عسكرية للجماعة. غير أن حجم الخسائر الميدانية والنتائج النهائية لهذه العمليات يحتاج إلى بيانات مستقلة ومعلومات موثقة من مختلف أطراف المواجهة.

ويأتي ذلك في ظل معادلة عسكرية معقدة، إذ لا يتعلق التحدي بمجرد منع تقدم في موقع أو جبهة ما، وإنما بالحفاظ على خطوط الاتصال والإمداد، ومنع انتقال الضغط العسكري من الأطراف إلى محيط المدينة والطرق الحيوية.

عنصر من قوات الأمن التابعة للحكومة اليمنية في نقطة تفتيش بأحد شوارع تعز (الفرنسية)

وأمس، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مشاورات موسعة مع قيادات عسكرية وأمنية، لمناقشة تطورات الأوضاع الميدانية والمواجهات مع الحوثيين في محافظة تعز.

وذكرت وكالة سبأ أن العليمي استمع خلال المشاورات، إلى إحاطات من عضوي مجلس القيادة الرئاسي، الفريق عبد الرحمن المحرمي والفريق محمود الصبيحي، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان العامة، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، والقيادات العسكرية والأمنية في تعز، بشأن سير العمليات العسكرية ومستوى جاهزية القوات.

واتهم العليمي الحوثيين باللجوء إلى الحرب النفسية وبث الشائعات، بعد ما وصفه بإخفاقاتهم وخسائرهم الميدانية، مشيرا إلى استغلال الجماعة سيطرتها على شبكات الاتصالات لإثارة الخوف والبلبلة في أوساط السكان.

كما أكد أن العمليات العسكرية ستستمر وفق الخطط المقررة، وصولاً إلى "استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب، مشيدا بصمود أبناء تعز وتضحياتهم في مواجهة الحوثيين"، وفق المصدر.