في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القدس- مع دخول اليوم الثالث من "عيد العُرش" اليهودي (سوكوت) تصاعدت اقتحامات المستوطنين ل لمسجد الأقصى، تخللتها طقوس تلمودية يحاولون عبرها فرض سيادتهم عليه، معززين ذلك بضخامة الأعداد وتكرار الاقتحامات.

وشهد مسرى نبي الإسلام محمد ﷺ، منذ صباح أول أمس الأحد، أداء المستوطنين صلوات وأناشيد ورقصات. كما أدوا ما يسمى السجود الملحمي، وقدموا القرابين النباتية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 خريطة 300 حاجز إسرائيلي في الضفة الغربية.. أين تقع وكيف تعمل؟
* list 2 of 2 "هنا كان منزلي".. كيف تتبع غزيون منازلهم المدمرة عبر "غوغل إيرث"؟ end of list

وأكدت محافظة القدس أن هذه المشاهد تعكس تصعيدا متواصلا في فرض الطقوس التلمودية داخل الأقصى المبارك، ومحاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم فيه، فضلا عن جعله مركزا لحياتهم واحتفالاتهم الدينية.

ويشكّل موسم أعياد شهر تشري العبري، وأبرزها رأس السنة العبرية (روش هاشناه) ويوم الغفران (يوم كيبور) وعيد العُرش وانتهاء بـ"ختمة التوراة" (سمحات هتوراة) -والتي بدأت في 11 سبتمبر/أيلول وتنتهي يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026- محطة مفصلية في الصراع على هوية المسجد الأقصى و البلدة القديمة، إذ تُوظف الطقوس الدينية اليهودية كأداة سياسية لتكريس السيادة الإسرائيلية.

ما السجود؟

يأتي "السجود الملحمي" (برخوت) كأحد أهم تلك الطقوس، والذي لا يقتصر على مناسبة أو وقت بعينه، لكنه يكتسب أهميته في الأعياد اليهودية، لارتباطه بالأعداد الكبيرة المقتحمة وحالة الصخب التي يحدثونها وتجسيده عبر الانبطاح الجماعي والكامل، بمعنى استواء الجسد على الأرض ببسط اليدين والقدمين والوجه بالكامل، ويمثّل هذا أقصى درجات الخضوع.

وبموجب الشريعة اليهودية (سفر اللاويين) فإن هذا السجود ممنوع على الحجارة لأنها مادة صناعة الأصنام، ويضع اليهود فاصلا قماشيا على الأرض عند السجود في عيدي "رأس السنة العبرية" و"الغفران".

وبحسب الباحث في شؤون القدس زياد إبحيص -في تصريح سابق للجزيرة نت- فإن السجود جائز على حجارة المسجد الأقصى باعتباره "هيكلا قائما" و"محل سكن الرب" ولهذا بات يميّز بعبارة توضيحية عن بقية السجود فيسمى "السجود الملحمي".

إعلان

كما يعد السجود الملحمي أحد أشكال الصلاة القديمة في اليهودية التي تتم أيضا بتبريك الكهنة، ورفع الشمعدان، وتقديم القرابين الحيوانية (ذبح الحملان) وإذا مُنعت هذه الخطوات، يقومون بطقوس رمزية مثل رشّ دماء حمراء ملوّنة أو رفع خراف رمزية. وبعض المجموعات تؤدي طقوسا تلمودية كاملة بصورة جماعية وصوت مرتفع.

لكن أداء هذه الحركة بهذا الشكل الجماعي، وتحديدا ما فعله المستوطنون، أول أمس، ليس له أصل توراتي، كما يقول الأكاديمي عبد الله معروف مدير مركز دراسات القدس بجامعة 29 مايو في إسطنبول، موضحا أن الأصل في "السجود الملحمي" وفق الأسطورة التوراتية أنه مختص بالمعبد المزعوم في "يوم الغفران" فقط، ويؤديه "الكاهن الأعظم" ومجموعة صغيرة فقط ذلك اليوم وفي وقت محدد.

بيد أن منظمات المعبد -يضيف معروف في تغريدة على حسابه بموقع إكس- تحرص على أدائه وبشكل جماعي في كل اقتحام للأقصى "بقصد تكريس تعاملها معه وكأنه قد بات "المعبد المزعوم" وتوظيفه كأداة لتغيير هوية المسجد وتهويده".

مصدر الصورة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بهذه الأعداد تعكس محاولة فرض السيادة عليه (الجزيرة)

أداة لتغيير الهوية

كما تطمح منظمات المعبد وبالشراكة مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي -بحسب معروف- إلى تحويل الساحة الشرقية للمسجد الأقصى إلى كنيس، فتكون منطلقا للتقسيم المكاني فيه "ولذلك تحرص على الاستفراد بها وفرض كل طقوسها فيها، بينما تمنع شرطة الاحتلال المصلين وحراس المسجد الأقصى من دخولها طوال مدة الاقتحامات".

كما تسعى الصهيونية، وفق الباحث إبحيص، إلى توظيف الطقوس التوراتية أداة استعمارية لتغيير هوية المسجد الأقصى، وتحويله إلى مقدس مشترك بين اليهود والمسلمين، تمهيدا لنفي هويته الإسلامية وتحويله إلى هيكل بكامل مساحته، وذلك عبر 3 مسارات: التقسيم المكاني والزماني، والتأسيس المعنوي للهيكل.

ولم تقتصر طقوس المستوطنين على فعل محدد، أو تقديم قربان بعينه، فإلى جانب الغناء والسجود الملحمي، والصلوات الجماعية، قدموا القرابين النباتية خلال اقتحامهم في عيد العُرش.

السعف.. قربان النبات

يعبر "القربان النباتي" -بحسب الأكاديمي معروف- عن كون "عيد العرش" عيدا للحصاد بحسب التوراة التي تنص على تقديم 4 من أصناف النبات قرابين فيه، هي الأُترُج (نوع من الحمضيات يشبه الليمون) وسعف النخيل وورد الآس والصفصاف تُجدل معا، وتُعرف اختصارا بـ"السعفة".

وفي سبتمبر/أيلول 2021، نجح المستوطنون في إدخال قربان "سعف النخيل" خفية إلى المسجد الأقصى، لكنه بات اليوم يتم علنا. ويصنع من السعف الناشف العُرَش التي يأكل اليهود تحتها طعامهم خلال عيدهم.

وجلب القرابين إلى الأقصى، يرى فيه الأكاديمي معروف توظيفا استعماريا للطقوس الدينية، لفرض هوية يهودية للأقصى المبارك، إذ تعتقد اليهودية المعاصرة بأن المعبد "مكان سكن روح الرب" فيكون تقديم القرابين النباتية وكأنه مقدمة معنوية طقوسية لتأسيس المعبد المزعوم في مكانه.

ويُحذِّر معروف من محاولات المستوطنين المتجددة لفرض هذه القرابين داخل الأقصى الشريف بشكل علني، خاصة وأنه لا يزال لديهم 4 أيام من الاقتحامات خلال عيد العُرش الذي يستمر 7 أيام، بدأت السبت الماضي، وينتهي يوم الجمعة القادم.

إعلان

وكانت منظمات الهيكل المزعوم قد أعلنت أمس -حسب بيان محافظة القدس- أن الشرطة الإسرائيلية لم تمنع المقتحمين من إدخال هذه الأنواع النباتية إلى المسجد الأقصى، رغم إعلان الشرطة رسميا منع إدخالها ومصادرتها واحتجاز من يحاول إدخالها.

دعم سياسي وأمني

وتزامن احتفال المستوطنين وإدخالهم القرابين بمختلف أشكالها وأداء الطقوس التلمودية، خلال الأعياد اليهودية هذا العام، مع اقتحامات نفذها أعلى المستويات السياسية والأمنية بإسرائيل، مثل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، أسفل حائط البراق، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قال خلال اقتحامه ثالث الحرمين الشريفين صباح اليوم "نحن أصحاب المكان في الأقصى. نصلي فيه وهو أهم مكان للشعب اليهودي".

وآخرها مشاركة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في طقوس "بركة الكهنة" عند حائط البراق، حسب بيان محافظة القدس، التي أكدت أن 1792 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترتين، الصباحية والمسائية أمس، وذلك في اليوم الثالث من عيد العُرش.