فرنسا، كريتيل 2026 ، تطبيق "كلود" من شركة "أنثروبيك" على هاتف ذكيصورة من: Samuel Boivin/NurPhoto/picture alliance

في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، يُزعم أن عملاء روس استخدموا المساعد الذكي " كلود " عن قصد لممارسة نفوذ مؤيد لروسيا . هذا ما ذكرته شركة "أنثروبيك" الأمريكية في تقريرها الأخير الصادر في سبتمبر بعنوان "الكشف عن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي ومكافحته". وحسب التقرير تمت مراقبة سياسيين معارضين وإنشاء محتوى دعائي ودعم حملات التضليل. كما يُزعم أن "كلود" استُخدم لجمع معلومات عن العديد من الشخصيات البارزة في المعارضة في هذا البلد.

وحسب معلومات الشركة الأمريكية استُخدم "كلود" بشكل خاص لإنتاج محتوى بُثّ عبر "راديو لينغو سونغو" وهي محطة إذاعية تُموّلها روسيا وفقا لمجموعة البحث الدولية All Eyes on Wagner. وتقوم هذه المجموعة المكونة من صحفيين وأكاديميين وخبراء بالتحقيق في أنشطة مجموعة المرتزقة الروسية "فاغنر" في جميع أنحاء العالم فضلا عن الهياكل التي خلفتها مثل "فيلق أفريقيا".

توغو، لومي 2019 ، رجل يستخدم هاتفا ذكيًّاصورة من: Fred de Noyelle/Godong/picture alliance

الدعاية المؤيدة لروسيا، ومراقبة المعارضة

وحسب تقرير "أنثروبيك" كانت المحتويات مؤيدة لروسيا وتبني موقفا إيجابيا تجاه حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى ومرتزقة "فيلق أفريقيا" لكنها أعربت عن انتقادات تجاه فرنسا والمعارضة. ويُزعم أن العديد من الشخصيات السياسية المعارضة خضعت للمراقبة بانتظام حيث تم تحديث المعلومات المتعلقة بها باستخدام المساعد الذكي " كلود ".

شارك "لو أوزبورن"، عضو منظمة All Eyes on Wagner في الأبحاث التي أُجريت لإعداد التقرير الأخير. وهو يرى أن هذه الأساليب تنتمي إلى ممارسة سبق ملاحظتها لدى مجموعة "فاغنر" في جمهورية أفريقيا الوسطى . ويقول لـDW: "إنهم يفعلون ذلك منذ عدة سنوات. فعلى سبيل المثال تم اعتقال بعض الأشخاص الذين ليسوا بالضرورة على صلة وثيقة بنظام تواديرا". ويشغل فوستين أرشانج تواديرا منصب رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى منذ عام 2016. "كانت عمليات الاعتقال موضوع حملات على الإنترنت وفي الصحف والإذاعة بهدف تصويرهم إما كوكلاء لفرنسا أو لأجهزة الاستخبارات الغربية أو كأشخاص يخططون لانقلاب ضد تواديرا".

كما أفادت شركة "أنثروبيك" بأن كلود قد طُلب منه على ما يبدو تصوير المعارضين على أنهم نشطاء مسلحون بهدف استفزاز أجهزة الأمن للتدخل ضدهم. وكتبت "أنثروبيك" أن كلود رفض هذا الطلب. غير أن التقرير لم يذكر أسماء المعارضين الخاضعين للمراقبة ولا النوع الدقيق للبيانات التي تم جمعها ولا هوية الجهة التي حصلت عليها.

جمهورية أفريقيا الوسطى، بانغي 2024 ، صورة جوية للعاصمةصورة من: Sam Mednick/AP Photo/picture alliance

المعارضة: الحكومة تريد التخلص منا

بالنسبة للمعارضة في جمهورية أفريقيا الوسطى يكشف تقرير أنثروبيك عن عزم الحكومة في بانغي وحلفائها الروس على التخلص من المعارضة. ويذكر مارتن زيغويل، المتحدث باسم "كتلة الجمهوريين للدفاع عن الدستور" ورئيس "حركة تحرير الشعب الأفريقي الوسطى" بحادثة وقعت منذ عدة سنوات:

"لقد لاحظنا ذلك بالفعل منذ عام 2020 عندما هاجم (تحالف الوطنيين من أجل التغيير، وهي جماعة متمردة) مدينة بانغي. ومن الغريب أن العديد من وسائل الإعلام بذلت كل ما في وسعها فعلا لربط صلات مزعومة بين قادة معارضة معينين وهذا التحالف"، كما صرح زيغويلي لـ DW. "كانت هناك أيضا هجمات ضد المعارضة زُعم فيها أننا نتلقى أموالا من الخارج. بالإضافة إلى محاولة إقرار قانون ينص على وجود عملاء أجانب في البلاد. كل هذا يعود إلى مكائد مجموعة فاغنر تماما مثل هذا الكشف الأخير".

وقد حصلت DW أيضا على تعليق من الجانب الروسي. "نعم، لقد سمعت ذلك في الأخبار"، هكذا قال ممثل البعثة الروسية في جمهورية أفريقيا الوسطى، ديمتري سيتي. "لكن لا توجد حقائق محددة، بل مجرد اتهامات. هل يمكنك ذكر أمر محدد من هذا التقرير؟ من هو عضو المعارضة وبأي صفة؟ هذا بالضبط ما أعنيه. إنها اتهامات غامضة تفتقر إلى الدقة والأدلة".

الولايات المتحدة الأمريكية، سان فرانسيسكو 2026 ، داريو أمودي في مؤتمر المطورين Code with Claude الذي نظمته شركة Anthropicصورة من: Don Feria/AP Photo/picture alliance

هل تمت ممارسة التأثير عبر الذكاء الاصطناعي أيضا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا والسودان ومالي؟

تنفي روسيا إذن هذه الاتهامات. لكن ماذا لو لم تكن جمهورية أفريقيا الوسطى حالة فردية؟ فحسب التقرير تتأثر أيضا جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا والسودان ومالي.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية رصدت شركة "أنثروبيك"، وفقا للتقرير 318 مقالا نُشرت عبر شبكة تضم حوالي 70 موقعا إخباريا مزيفا ثم تم تداولها عبر أكثر من 250 حسابا وهميا على منصة "إكس" (X). وكانت هذه المحتويات تدعم مواقف الحكومة الكونغولية في ظل الصراع مع رواندا. وفي كينيا يُزعم أن "كلود" استُخدم لتوليد سلاسل من 50 خبرا لكل منها تدعم الحكومة وتتعرض للمعارضة بعدائية.

أما في السودان ، فيُزعم أن الذكاء الاصطناعي ، حسب تقرير "أنثروبيك" قد استُخدم في إطار عملية تُعزى إلى مسؤولين من الإمارات العربية المتحدة، لا سيما لإعداد شهادات شهود مزيفة لتقديمها إلى الأمم المتحدة.

أما في مالي فيُزعم أن مستشارا مرتبطا بأجهزة الاستخبارات استخدم "كلود" لتطوير منصة لمراقبة حركة الاتصالات. وكان من المفترض أن تتحكم هذه المنصة في 25 مليون بطاقة SIM وتُستخدم للتحايل على الالتزام بالحصول على إذن قضائي.

تقول شركة "أنثروبيك" إنها كشفت عن جميع هذه العمليات المختلفة بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026 وقامت بإحباطها، لا سيما من خلال حذف الحسابات المعنية وتعزيز أنظمة الكشف لديها.

أعده للعربية: م.أ.م