في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يمكن فصل مشهد اقتحام المستوطنين الجماعي لباحات المسجد الأقصى وأداء الصلوات التلمودية فيها بحماية من الشرطة الإسرائيلية عن سياق التوجه الإسرائيلي العام أو المناخ السياسي نحو مزيد من الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية والبطش بالأسرى الفلسطينيين أمام الكاميرات، وهو ما خلص إليه محللون خلال مداخلاتهم على شاشة الجزيرة.

لكن ما يثير القلق هذه المرة هو ممارسة الطقوس اليهودية التلمودية داخل باحات الأقصى، الأمر الذي لم تكن تسمح به بعض التيارات اليهودية، وفق حديث المحامي والباحث في شؤون الاستيطان علاء محاجنة.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 69 ألفا في عام.. ما دلالات الأعداد الضخمة في اقتحامات الأقصى؟ خبير يجيب
* list 2 of 4 "أريد قتلك".. بن غفير يهدد الأسير حسن سلامة داخل زنزانته
* list 3 of 4 خطة بن غفير لإعدام الأسرى
* list 4 of 4 بن غفير يقتحم المسجد الأقصى ويعلن: نحن أصحاب المكان end of list

وصباح اليوم الاثنين، اقتحم نحو 1730 مستوطنا باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال، وأدوا حلقات رقص وغناء داخلها، بالتوازي مع إغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل أمام الفلسطينيين حتى مساء الأربعاء بذريعة الأعياد اليهودية.

وأفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال أغلقت المفارق والشوارع المحيطة بالبلدة القديمة المؤدية إلى المسجد الأقصى لتأمين حركة المستوطنين خلال الأعياد اليهودية.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن الخطر الأكبر يتمثل في تثبيت واقع جديد بالمسجد الأقصى، يمنح صلاة اليهود غطاء قانونيا وسياسيا يمهد لبناء " هيكل سليمان" الذي يحمل قدسية خاصة في العقيدة اليهودية، وهي خطوة غير مستبعدة في ظل التحركات المتسارعة اليوم.

كما أن هذه التحركات تسير جنبا إلى جنب مع التضييق المستمر على الفلسطينيين المقيمين في محيط الأقصى وحرمانهم من الوصول إليه، وهو ما سيدفعهم مع الوقت نحو اليأس والهجرة القسرية وتفريغ المدينة من أهلها، وفق المحللين.

وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في اقتحام المسجد الأقصى صباح اليوم، وصرح قائلا "نحن أصحاب المكان في الأقصى وفي السجون، وحوّلنا حياة الأسرى إلى جحيم"، مضيفا "شعب إسرائيل في طريقه إلى النصر المطلق، ونصلي اليوم في جبل الهيكل، وهو أهم مكان للشعب اليهودي".

إعلان

وأشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد إلى أن " جماعات الهيكل" تسعى لتنفيذ مخطط يتدرج من الاقتحامات الفردية ثم الجماعية وتنظيم الساعات واللباس الديني والسجود الملحمي وإدخال النباتات، وصولا إلى المطالبة بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل.

خطر تقسيم الأقصى

وهذا الواقع المتصاعد يعيد إلى الأذهان المخطط الذي فُرض سابقا على الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث استُغل حادث إرهابي ( مجزرة عام 1994 التي نفذها باروخ غولدشتاين) لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وهو السيناريو ذاته الذي يُخشى إعادة تطبيقه اليوم في المسجد الأقصى تمهيدا للاستيلاء الكامل عليه، بحسب ما أكده مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة الغربية صلاح الخواجا.

وأكد الدكتور مهند مصطفى الفكرة ذاتها، مشيرا إلى انتقال الجمعيات المتطرفة الداعية إلى بناء الهيكل من هامش الخطاب السياسي قبل عقدين إلى التطبيق العملي، لتحظى اليوم بدعم مالي وحكومي واسع، بل إن وزارة التعليم الإسرائيلية باتت تنظم رحلات للطلاب لرؤية مجسمات الهيكل المزعوم مكان الأقصى.

وهو الأمر الذي حذرت منه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيانها اليوم الاثنين، لافتة إلى خطورة استمرار الإجراءات الإسرائيلية ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

وذكرت الوزارة أن إغلاق الحرم الإبراهيمي شمل منع أداء الصلاة ورفع الأذان فيه، تمهيدا لوضع يد المستوطنين عليه واستباحته خلال الأعياد اليهودية، واصفة هذه الممارسات بأنها تشكل "اعتداء صارخا على حرمة المسجد الإبراهيمي ومساسا بحرية العبادة"، ومشددة على أن المسجد وقف إسلامي خالص.

مرجعيات التحرك

ومن وجهة نظر المحامي والباحث في شؤون الاستيطان علاء محاجنة، فإن هذه الاقتحامات تندرج تحت خطة تهويد الأماكن المقدسة التي تجعل من التقسيم الزماني والمكاني واقعا يوميا.

ولفت إلى مطالبة جماعات استيطانية بهدم المسجد الأقصى وحرقه، وإنهاء أي وجود للمقدسات الإسلامية وحتى المسيحية، لإلغاء الهوية الأصيلة للمدينة وفرض هوية يهودية حصرية.

أما عن السند الديني والسياسي الذي تنطلق منه هذه التحركات، فقد لفت صلاح الخواجا إلى " خطة الحسم"، وهي السياسة التي يتبناها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتَعُد الضفة الغربية المحتلة أراضي "يهودا والسامرة"، وتسعى لإلغاء أي وجود كياني فلسطيني فيها.

لكن الخبير عادل شديد أوضح أن هناك انقساما بين أطياف الصهيونية الدينية بشأن اقتحام الأقصى، ففي حين يمتنع قادة مثل سموتريتش عن الاقتحام التزاما بفتوى الحاخامية الرسمية التي تحرّم الدخول حتى ظهور المسيح تحديدا لمكان الهيكل، ترى "جماعات الهيكل " (التي يمثلها بن غفير وتضم نحو 43 منظمة أخرى) أنه يجب الإسراع والتمهيد عبر فرض وقائع ومراحل تدريجية.

وفي ظل التغيرات الجذرية داخل المجتمع الإسرائيلي وانحيازه نحو اليمين المتطرف، لم يعد صمت نتنياهو عن تجاوزات بن غفير مجرد مناورة، بل هو تعبير عن قبول وتأييد ضمني لفرض هذه السياسات أمرا واقعا لا يمكن التراجع عنه.

إعلان

وهو ما يؤكده صلاح الخواجا بقوله إن هذه الخطوات أتت بدعم رسمي من الحكومة الإسرائيلية ومجمع الاستيطان بهدف التهجير الجماعي للفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى، وإن هذا الاستهداف ممنهج ومنظم من أعلى مستوى سياسي.

الصمت الدولي

وأمام هذا المشهد المتسارع، يرى المحامي علاء محاجنة أن المواجهة القانونية والسياسية والدبلوماسية على المستوى الدولي تتطلب الانتقال من البيانات الشفهية إلى وضع خطة سياسية إستراتيجية محكمة، تستند إلى القرارات الدولية والمحاكم الاتحادية التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة، والعمل الجاد مع القوى الدولية لفرض عقوبات حقيقية على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات.

وأضاف محاجنة أن هذه الممارسات تصب في مصلحة حزب " عوتسما يهوديت" (حزب بن غفير) وتعزز شعبيته، مؤكدا وجود أبعاد أيديولوجية وخطط عملية واضحة تهدف إلى تغيير الوضع القائم وتسريع الخطى نحو بناء الهيكل المزعوم.

وما يزيد الوضع خطورة هو حالة العجز والصمت الدولي والعربي، وإلى جانب ذلك لم تعد الحكومات الإسرائيلية ولا حتى المعارضة راغبة أو قادرة على كبح جماح هذه الاعتداءات، وفق تعبير المحامي الفلسطيني.

وتأتي الاقتحامات الجماعية الجديدة للمسجد الأقصى والسعي لفرض واقع جديد فيه، بينما تتزايد وتيرة التوسع الاستيطاني في القدس والضفة المحتلتين.