قالت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، إنها استولت على مركبة أمريكية ذاتية التشغيل تحت الماء من طراز "Remus 600"، كانت تعمل في مضيق هرمز، متهمة إياها بتنفيذ أنشطة تجسس، بحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وأوضح الحرس أن العملية نُفذت باستخدام قدرات استخباراتية وإمكانات في مجال الحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن خبراء إيرانيين يفحصون المركبة لاستخراج البيانات الموجودة فيها.
وجاء الإعلان وسط تحذيرات إيرانية من احتمال تجدد الهجمات الأمريكية ، إذ قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا إن واشنطن قد تشن هجوماً جديداً على بلاده، مؤكداً استعداد القوات المسلحة للمواجهة، ومحذراً من أن الولايات المتحدة ستتكبد أضراراً أكبر في حال إقدامها على ذلك.
بدوره، وصف القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي المرحلة الحالية من الحرب بأنها "حرجة وحاسمة"، مؤكداً أن طهران لن تقبل بوضع تُحرم فيه من التجارة بينما تواصل قوى أجنبية استخدام الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.
وقال إن مضيق هرمز يمثل "كرامة وشرف" إيران، مضيفاً أنه إذا لم تتمكن بلاده من التجارة والعيش، "فلن يتمكن أحد من التجارة أو العيش".
تتواصل التحركات الدبلوماسية، في ظل تمسّك طهران بالتفاوض باعتباره السبيل إلى حل صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إعادة فتح المضيق تبقى مشروطة بتلبية شروط بلاده، مؤكداً أن الحل التفاوضي وحده قادر على إنهاء المأزق الحالي.
وكانت إيران قد طرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مقترحاً نُقل إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، يتضمن بدء مهلة مدتها سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة، إلا أن ترامب أعلن السبت رفض الخطة، قائلاً إن طهران تسعى إلى اتفاق بسبب الخسائر التي تتكبدها.
وفي المقابل، أوضح عراقجي أن الوسطاء لم يبلغوا إيران رسمياً حتى الآن برفض أمريكي نهائي للمقترح.
وتأتي المفاوضات في ظل حصار اقتصادي فرضته الولايات المتحدة على إيران للضغط عليها من أجل وقف هجماتها على السفن في المضيق، والتي أدت إلى تراجع حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وكان مسؤول أمريكي قد وصف في وقت سابق المحادثات غير المباشرة مع طهران بأنها "إيجابية وبناءة".
قال مسؤول إيراني رفيع لـ"رويترز" إن طهران لن تقدم تنازلات بشأن ما تعتبره حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، حتى في حال قبول واشنطن مقترح السلام.
وفي المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لإجراء محادثات بشأن الملف النووي وقضايا أخرى، لكنه شدد على رفض "التنمر أو الإكراه"، قائلاً إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات.
ويأتي ذلك فيما دخل الصراع، الذي بدأ في 28 شباط/فبراير الماضي بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، شهره السابع، وسط فترات من التهدئة أعقبها تجدد للضربات. وأدت المواجهات إلى مقتل الآلاف وإلحاق أضرار بالاقتصاد الإيراني، فيما امتدت تداعياتها إلى دول أخرى في المنطقة، وأثرت في حركة النفط والتجارة عبر الممرات البحرية الحيوية.
وقد أدى اتساع رقعة المواجهة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع تعطل جزء من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وارتفاع المخاوف بشأن أمن الملاحة. وامتدت المواجهات كذلك إلى اليمن، حيث استهدف الحوثيون مصالح سعودية، بينما شهدت مناطق يمنية تصعيداً عسكرياً جديداً.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة