آخر الأخبار

فيديو عن "فصل الجنسين" في متجر بلندن يغذي هجوما ضد المسلمين.. ما حقيقته؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تداولت حسابات يمينية متطرفة على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه يوثق "فصل الجنسين" داخل أحد متاجر السوبرماركت في بريطانيا، مما اعتبرته دليلا على "أسلمة" المدن البريطانية وتغلغل قيم الشريعة الإسلامية في المجتمع.

وحصد المقطع، الذي نشرته حسابات معروفة بخطابها المعادي للمسلمين والمهاجرين في أوروبا، مئات آلاف المشاهدات خلال أيام، وسط تعليقات تهويلية حذّرت المجتمع البريطاني من "فرض الفصل بين الجنسين إذا سيطر المسلمون على الأمور".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد تآكل "جدار العزل".. هل بات اليمين المتطرف قدر أوروبا الجديد؟
* list 2 of 2 الهجرة والهوية واليمين المتطرف.. أيّ فرنسا تتشكل عام 2050؟ end of list

وأشارت الحسابات ذاتها إلى أن المقطع صُور حديثا داخل متجر في بريطانيا، في حين قارنته حسابات أخرى بمدينة لاهور الباكستانية، قبل أن تستدرك بأن المشهد يجري فعليا في بريطانيا لا في باكستان، في إطار تهكمي.

تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مسار انتشار المقطع رقميا وتبين أنه مُنتزع من سياقه ولا يوثق أي فصل مؤسسي أو ديني بين الجنسين.

من نشر الادعاء؟

بدأت القصة حين نشر حساب على منصة إكس باسم (RadioGenoa)، المعروف بخطابه المعادي للمسلمين والمهاجرين في أوروبا، بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول الجاري، ليحصد أكثر من 600 ألف مشاهدة.

وأرفق الحساب المقطع بتعليق: "مشاهد لا تُصدق في بريطانيا عام 2026: في السوبرماركت، تقف النساء في جانب والرجال في الجانب الآخر. ثم عندما يبدأ عرض خاص، يتزاحم الجميع رجالا ونساء ويتدافعون فوق بعضهم بعضا، هذا السيرك لا ينتمي إلى أوروبا، ولن ينتمي إليها أبدا".

ومن هذا المنشور انطلقت شرارة الادعاء لتتناقله عشرات الحسابات وتحصد مئات آلاف المشاهدات، إذ اعتبرته حسابات يمينية متطرفة دليلا على "أسلمة" البلاد وتغلغل قيم الشريعة الإسلامية داخل المجتمع البريطاني.

وشارك الناشط ماريو نوفال (Mario Nawfal)، المعروف بخطابه اليميني المتطرف، المقطع معلّقا: "لا أكاد أصدق عيني! هذه بريطانيا 2026.. لقد تجاوزنا هذه الحقبة المظلمة وتركناها في الماضي، الفصل بين الجنسين لا مكان له هنا، إلى أين وصلنا؟".

كما وجّه ناشطون رسائل تحذيرية حادة للتيارات النسوية، معتبرين أن هذه المشاهد تعكس "حقيقة الإسلام" وما وصفوه بمحاولات فرض نمط حياة يحدّ من حرية المرأة، كما استغلته حسابات أخرى للتحريض ضد المهاجرين والمطالبة بترحيلهم خارج البلاد.

وانضم حساب "The Beringer Project" إلى قائمة الحسابات اليمينية التي أعادت تداول مقطع الفيديو، حيث أعاد نشر المشهد معلقا بنبرة تحذيرية حادة: "هذا هو حال بريطانيا العظمى بأكملها، أمريكا هي التالية، وداعا لأسلوب حياتنا القديم، أرجوكم أن تنهضوا، نحن الشعب. نحن لا نريد هذا هنا للأبد".

كيف تحققنا؟

بالبحث العكسي عن المقطع، وصلنا إلى مصدره الأصلي على "تيك توك"، وهو حساب باسم (mutabbirmia21) نشره بتاريخ 28 أغسطس/آب الماضي، أي قبل نحو شهر من موجة التداول الحالية.

إعلان

وبتتبّع منشورات الحساب، تبيّن أنه أعاد تداول المقطع مؤخرا واستخدم لقطات من نحو 4 مقاطع للحساب نفسه لتعزيز روايته، وتُظهر غالبيتها نمطا واحدا: طابور مخصص للنساء وآخر للرجال، ثم تدافع بينهما عند نقطة الدفع.

مصدر الصورة صورة من حساب المصدر الأصلي للفيديو المتداول وتتبع نشاطه (تيك توك)

أين التُقط المقطع؟

من خلال النصوص والشعارات الظاهرة في المقاطع، تمكنا من تحديد موقع التصوير بدقة.

مصدر الصورة تحديد هوية موقع التصوير بدقة من خلال التدقيق بالشعارات الظاهرة في المقطع (الجزيرة)

وتبين أنه متجر باسم "ماسالا بازار" (Masala Bazaar) ويقع داخل مجمع "غودمايز" التجاري على الطريق العام بمنطقة رومفورد، شرقي العاصمة البريطانية لندن.

مصدر الصورة تحديد الموقع الجغرافي للمتجر, الإحداثيات: 51.56743433783219, 0.11730100735343288 (خرائط غوغل)

وبالبحث عن السلسلة عبر موقع "لينكد إن"، تبيّن أن "ماسالا بازار" تُعرّف نفسها بأنها علامة تجارية متخصصة في المستلزمات الغذائية، تخدم مجتمعها المحلي عبر توفير اللحوم والدواجن الطازجة المذبوحة وفق الشريعة الإسلامية (حلال)، إلى جانب المنتجات الطازجة، والمأكولات المجمدة، والوجبات الجاهزة، وتشكيلة من المأكولات البحرية، فضلا عن المستلزمات المنزلية والبقالة اليومية.

وبتفقد موقعها الإلكتروني، تبين أن للسلسلة عدة فروع ومستودعات لجزارة اللحوم الحلال في مدن ومناطق بريطانية عدة، هي: سوانزي، وكارديف، ونيوبورت، وبريستول، وسويندون، إضافة إلى ثلاثة فروع في مدينة برمنغهام شملت مناطق كيب هيل، وبيري بار، وسمول هيث.

كما تظهر على صفحاتها الرسمية منشورات تروج للحوم الحلال، وهو ما قد يفسّر استهدافها من قبل حسابات اليمين المتطرف.

وبتتبّع حسابات السلسلة على "تيك توك"، تبين أنها أطلقت عرضا ترويجيا بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس المتجر، امتد بين 26 و31 أغسطس/آب، بتوقيت يتطابق مع تاريخ نشر المقطع الأصلي، وهو ما يعزز أن اللقطات أخذت خلال تلك الفعالية.

مصدر الصورة تدقيق ومطابقة في تاريخ نشر المقطع الأصلي (الجزيرة)

كما تضمّنت التعليقات على المقطع ردا من الحساب الرسمي للمتجر، أوضح فيه أن الإدارة وضعت بالفعل لوحات إرشادية لتنظيم منطقة الاصطفاف، مؤكدا أن الازدحام الشديد كان بسبب الإقبال الكبير من الزبائن على العروض.

وبعد أيام، نشر أحد القائمين على المتجر مقطع فيديو جاء فيه: "السلام عليكم، نيابة عن المتجر، أتوجه بالشكر الجزيل للجميع، ونود الاعتذار عن أي أخطاء أو قصور حدث خلال تنظيم هذا الحدث، ونشكركم جميعا على صبركم ووقوفكم في الطوابير وقضاء وقتكم معنا، فلم نكن نتوقع كل هذا الازدحام والإقبال الكبير".

وهذا ما يؤكد أن ما جرى سلوك تنظيمي اعتيادي في وقت استثنائي، ولا علاقة له بأي فصل قسري أو أيديولوجي كما روجت الحسابات اليمينية.

ولتعزيز التحقق، رجعنا إلى أرشيف "خرائط غوغل" للبحث عن لقطات من داخل المتجر في أوقات زمنية مختلفة، وأظهرت جميعها اختلاطا طبيعيا بين الزبائن داخل فروع المتجر.

مصدر الصورة مطابقة وتعزيز التحقق بمراجعة صورة أرشيفية من داخل المتجر (خرائط غوغل)

وهو ما يؤكد أن الأمر لا يعكس أي توجه دائم للفصل، بل كان إجراء مؤقتا خلال يوم الفعالية الترويجية.

من روج للادعاء؟

بتتبع الحسابات ونمط نشرها، تبين أنها حسابات يمينية متطرفة استغلت المقطع واعتبرته دليلا على تغلغل المسلمين داخل المدن البريطانية، ووظفته في سياق تخويف المجتمع من "تمدد" قيم الشريعة الإسلامية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا